تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في ضوء تصريحات ترامب النارية ضد إيران.. هل تستطيع أوروبا إنقاذ الصفقة النووية؟

The American Conservative
دراسات
الأربعاء 25-7-2018
ترجمة ليندا سكوتي

لطالما أفصح المتشددون الإيرانيون عن واقع التشاؤم الذي ينتابهم إزاء تصرفات الغرب إثر ما لمسوه من خطط «شريرة» تحاك ضد بلادهم،

تلك الخطط ذات النوايا السيئة التي ترمي في محصلتها إلى الطعن في الظهر، ويبدو أن ما تولد لديهم من انطباع تعزز فيما بدا من تصرفات عدائية ظهرت بوادرها عندما عمدت أميركا إلى الانسحاب من الاتفاق النووي‏

الذي تم التوصل إليه بعد جهد جهيد، وقد شهدنا دونالد ترامب يوم الأحد الماضي يطلق تهديداته عبر صفحته على موقع توتير قائلاً: «سوف تعاني إيران من عواقب وخيمة لم يشهد التاريخ مثلها إلا القليل».‏

ومع ذلك فإن جولة جديدة من المحادثات بين إيران والدول الأوروبية الثلاث (المملكة المتحدة، ألمانيا، وفرنسا) قد فتحت نافذة من الاحتمالات لعلها تهدّئ من مخاوف المتشددين حيال التعاون مع أوروبا.‏

منذ اتخاذ الرئيس دونالد ترامب في شهر أيار قراراً بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه عام 2015، تقاطر الأوروبيون للإعلان عن معارضتهم لتصرفات واشنطن، وفي تصريحات مشتركة، أعلن الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث عن استعدادهم لبذل المساعي للحفاظ على الصفقة المبرمة مع إيران التي هددت بالانسحاب في حال المساس بمصالحها.‏

إثر تلك التصريحات شرعت أوروبا وإيران للبدء بجولة جديدة من المحادثات بغية إنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي استغرق التوصل إليها ما يناهز العقد من الزمن، وفي الوقت الراهن تسعى طهران للحصول على ضمانات بهدف صون مبيعاتها من النفط وتعاملاتها مع الانظمة البنكية الغربية جراء ما أطلقه ترامب من تهديد ووعيد بشأن ممارسة أقسى الضغوط وفرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني.‏

في هذه الأثناء يلقي المتشددون في إيران باللائمة على الإصلاحيين الذين أطلقوا الوعود بأن الصفقة النووية والتفاعل مع الغرب سيفضي إلى حل مشكلات البلاد، وقد صرّح بعض الراديكاليين بأن إيلاء الثقة بالأوروبيين أمر متهور يحاكي الوثوق بالولايات المتحدة.‏

لكن في الوقت الذي يعرب به المتشددون عما يساورهم من شكوك، يبدو بأنه مازال لدى البعض منهم أمل بشأن إبرام صفقة بين طهران وأوروبا، وإنه في حال إتمام الاتفاق، فإن الحكومة المعتدلة ستواجه صعوبات أقل من قبل المتطرفين عندما تسعى إلى انفتاح إيران على العالم.‏

خلال صلاة الجمعة في طهران بتاريخ 11 أيار خرجت مجموعة من الإيرانيين لتهتف ضد عدد من الدول الأوروبية، لكن المرجع الديني المتشدد أوقفهم وطلب منهم الهتاف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل فقط.‏

بالإضافة إلى ما ذكر آنفاً، أشارت بعض الشخصيات المتشددة بأنها لا تعارض إجراء محادثات أو حتى إبرام اتفاق جديد، على الرغم مما يكتنفها من شكوك حيال أوروبا.‏

بتاريخ 13 أيار صرح قائد الحرس الثوري الجنرال محمد الجعفري قائلاً: «لقد سبق وأن أعلن الأوروبيون عن تعذر مجابهة العقوبات الأميركية، وفي الوقت الراهن سنحت لهم الفرصة ويتعين عليهم أن يقدموا الضمانات، لكنني اعتقد بأنهم لن يفعلوا ذلك»، فضلاً عن ذلك قال الزعيم الديني في قم آية الله سيد هاشم حسيني بوشهري يوم الجمعة بتاريخ 18 أيار: «إن نتائج المحادثات المستمرة مع الأوروبيين لا تماثل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية العمل الشاملة المشتركة إذ ينبغي أن تكون مصالحنا القومية المدرجة في الاتفاق مصانة ومحفوظة».‏

كما قال المرجع الديني آية الله مكارم شيرازي في 28 حزيران: «اليوم، باتت أميركا معزولة أكثر من أي وقت مضى في السابق، إذ إننا نشهد رفض الأوروبيين الخضوع للإملاءات الأميركية بشأن قضية الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وهذه مسألة مهمة».‏

الجدير بالإشارة إليه، أن المرشد الأعلى أية الله علي خامنئي الذي يرجع إليه قول الكلمة الفصل في قضايا السياسة الخارجية لم يوجه بتوقف الحكومة عن إجراء محادثات مع المندوبين الأوروبيين، بل أنه دعا لتحسين العلاقات مع الغرب، حيث قال بتاريخ 16 تموز: «باستثناء بعض الحالات القليلة، على شاكلة الولايات المتحدة، فإنه يجب تعزيز علاقات بلادنا مع الشرق والغرب قدر الإمكان».‏

لا ريب بأن هذه التصريحات تخالف توجهات المتشددين ولا سيما منذ الانسحاب الأميركي من خطة العمل الشاملة المشتركة، إذ عقب قرار ترامب الذي صدر في شهر أيار، شجع المحافظون الإيرانيون الحكومة للتوجه نحو الشرق، وفي هذا المقام ذكرت الصحيفة المتشددة «ياوان» ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لآية الله خامنئي عام 2015: «ننظر لعلاقتنا معكم بشكل تكتيكي، ونعلم بأن ثمة شخصيات تقول باحتمالية خيانتنا لكم مع الغرب، لكن روسيا لن تفعل ذلك لأن إيران تمثل لها حليفاً استراتيجياً».‏

على الرغم من ذلك، ربما أعطى الخطاب الذي ألقاه خامنئي مؤخراً الضوء الأخضر لحكومة حسن روحاني المعتدلة بهدف تعزيز وتحسين العلاقات مع أوروبا لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين إيران والغرب بعد استبعاد أميركا.‏

على ما يبدو بأن المؤسسة السياسية الإيرانية تنظر في إجراء محادثات جديدة مع أوروبا لاختبار مدى مصداقيتها وتنفيذ التزاماتها حيال الجمهورية الإسلامية، وفي حال أفضت المفاوضات الجديدة إلى نتائج إيجابية، فإن ذلك يفتح السبيل لاستمرار المفاوضات.‏

قبل مغادرته طهران للقيام بجولته الأوروبية، قال الرئيس روحاني بتاريخ 2 تموز بأن «ثمة بعض القضايا الإقليمية التي ناقشناها مع أوروبا وسنعمد إلى مواصلة المحادثات المتعلقة بدور إيران في استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها».‏

وأخيراً، إن تم التوصل إلى صفقة جديدة بين أوروبا وإيران لإنقاذ اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة، ربما نشهد ميلاً نحو تعاون أوسع بشأن قضايا مختلفة، أما إن لمست طهران بأن لا فائدة ترجى لها من استمرار المحادثات فإنها ستعمد إلى التوجه نحو روسيا، وبذلك يكون دونالد ترامب هو من دفع بها لاتخاذ هذا المسار.‏

بقلم: روح الله فقيه‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية