تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أدونيس يعزف موسيقا الحوت الأزرق..مــاذا بمقـدور القــش أن يقــدم لحقـــول المســــتقبل..؟

ثقافة
الأربعاء 25-7-2018
ديب علي حسن

منذ كتابه الصدمة (الثابت والمتحول) وادونيس يشعل الحرائق في الهشيم العربي و يشحذ الهمم, يعيد للكلمة التي تيبست من فرط الاستعمال, يعيد شحنها بطاقات جديدة,

وكيف لا, والكلمة حياة, تعيش وتتطور, وتموت إذا لم تجدد خلاياها وبعض مفرداتنا تجمدت من فرط الاستعمال حتى غدت عندما تلفظ كانها الشيء نفسه, وهذا ليس دلالة شعرية وإبداعية,‏

فعندما تجف أغوار العمق في أي لغة ويظهر القاع تكون اللغة قد تعرّت وسقطت.‏

أدونيس الثابت الوحيد عنده هو التطور والتجديد والإبحار في لجب المحيطات التي لم يسبقه إليها أحد, وهنا سر التفرد والقدرة على البقاء نضرا خصبا معطاء, في قراءات أدونيس لايمكن الوقوف على معنى واحد, بل التشظي الذي يجعلك مع كل نثرة تفتح عالما وأفقا جديداً, ما تكاد تقبض على جمر المعنى, حتى يحيلك إلى رماد,‏

ومن رماده تنتفض العنقاء, أول مرة أسمع فيها باسم أدونيس ربما كنت في الاول الاعدادي ونقاش أسمعه بين أخي الراحل (اديب علي سلوم) ومجموعة من رفاقه, يصل إلى مسمعي أسم أدونيس, استرق السمع و لا افهم شيئا مما يقال, مع اني كنت نهما للقراءة, قراءات الروايات التي تبحر بي إلى عوالم مختلفة.‏

ويمتد الزمن إلى السنة الأولى في الدراسة الجامعية, والإقبال على المصادر والمراجع, ويوم كان أساتذة الجامعات أساتذة, اقتني كتاب زمن الشعر والثابت والمتحول, ومقدمة للشعر العربي, ولم ألتفت إلى مجموعاته الشعرية حتى الآن, في السنة الثالثة كانت تجربتي الأولى في الاتكاء على رؤية أدونيس وتوظيفها في دراستي الجامعية, في مقرر الشعر العباسي, قدم أستاذ المقرر نصاً لقراءته جمالياً, طبعا في الامتحان, ولا أدري كيف خطر ببالي أن تكون مقدمة الدراسة من مقدمة ادونيس للشعر العربي, ووفقت بذلك تماما, بل شعرت بزهو عندما قال استاذ المقرر لي: لقد اجدت الاتكاء على مقدمة أدونيس, ومذ ذاك امتد بي الشغف بأدونيس ناقدا ومنظرا, أكاد احفظ مقاطع كاملة من زمن الشعر, ومن مقدمة للشعر العربي ولكني لم أجرب ام احفظ مقطعا شعريا له.‏

لا أدري لماذا أغلقت الباب هنا, ومضيت إلى رؤاه النقدية والفكرية, ومن جديد يعود إلي أدونيس بكتاب موسيقا الحوت الأزرق في طبعته الجديدة الصادرة عن دار التكوين بدمشق ولصاحبها الشاعر: سامي أحمد, ادونيس في موسيقا الحوت الأزرق يحلل ويقرأ ويقرع جرس الإنذار, في الكتاب الذي يقع في 375 صفحة من القطع الكبير وعلى ثلاثة أقسام يناقش العناوين التالية:البداية, التقليد, الهوية \ النص - الاصل - وحروب المعنى \ الشعر العربي في منظور كوني \ موسيقا الحوت الأزرق \ الكتابة والعنف \ الحداثة المريضة \ الحجاب والجسر.‏

في القسم الثاني: الخوارزمي, ديكارت وما بعدهما \ وفي الثالث: فيما وراء التقنية والعولمة.‏

ومن الفصل المعنون بموسيقا الحوت الأزرق نقتطف قوله: إن يكون امرؤ القيس والمتنبي كتبا شعراً موزوناً لا ينقص من عظمتهما ذرة واحدة ،وان يكون النقري وابن عربي كتبا نثرا, وهذا امر لايزيد في عظمتهما ذرة واحدة, إن عظمة الكتابة هنا تكمن فيما يتخطى الوزن والنثر: إنها في الكشف المعرفي الجديد والخلاق وفي جمالية العالم الذي بنته وفي العلاقة المعرفية والجمالية التي أقامتها بين اللغة والعالم وبين الانسان والعالم, ولايمكن تفضيل رامبو مثلا على بودلير أو مالارميه لمجرد أن الاول كتب نثرا وأن الآخرين كتبا وزنا, فالكتابة وزنا أو مسألة لا تدخل بأي وجه في القيمة الاخيرة الأساسية للشعر.‏

وعلى هذا يقول في مكان آخر: لا أحد في عالم اليوم يعيش - نائماً في سرير ماضيه كمثل العربي و في هذا السرير يفكر, يعمل و يحلم, وهو مرجعه الاول وطمأنينته الوحيدة, وتواصل تلك القراءة العمياء والمهيمنة بوحدانيتها وعنفها تحويل الحاضر بقياسه على الماضي كما تتوهمه, على هيكل من القش, لكن, ماذا بمقدور القش ان يقدم لحقول المستقبل..؟‏

موسيقا الحوت الأزرق أدونيس الجديد المتجدد, أما لماذا أطلق عليه اسم موسيقا الحوت الأزرق فهذا ستجد جوابه في الفصل الذي يحمل العنوان نفسه.‏

d.hasan09@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية