تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«ســورية أسـطورة الصمـود».. رغـم كيدالمتآمريــــن

فنون
الأربعاء 25-7-2018
هفاف ميهوب

مثلما يحتاج الوطن في الحروب والأزمات إلى رجالٍ هم أسطورة الصمود التي تُكتبُ بالدماء، يحتاج أيضاً إلى عقولٍ وأيادٍ تكتبهُ وثيقة شرفٍ بأحرفِ الكرامة وصور الحقيقةِ والوفاء.

حتماً، هو ما شهدناه على مدى سنواتِ الحرب التي شُّنَّت على سوريتنا، ومن رجالٍ أكّدوا للعالم أجمع، بأنَّ حقيقة هذه الحرب موجودة في عمقِ أرضهم، حيث دمائهم وأقلامهم التي وثَّقت صور مأساتها.‏

هذا ماأكده ووثَّقه كُثر من أبناء هذا الوطن العظيم.. هذا ماعمَّمه وترجمه أيضاً، الرحالة الفارس والكاتب «عدنان عزام» الذي شهدنا ومّذ بداية الحرب، مقدار ما كثّف نشاطاته وفعالياته وإصداراته، لكشفِ الحقائق وفضحِ الإعلام الغربي الذي لعب دوراً مضلِّلاً ومتآمراً ومزيِّفاً ومشوهاً وأكثر من رجيم.‏

نعم، هذا ما شهدناه من «عزام» الذي اختصرَ مشاهدته بترجمته «سورية أسطورة الصمود» الفيلم الوثائقي الذي لابدَّ لكلِّ من لم يتابع عروضه المتتالية خلال الأيام الماضية، من أن يشعر ومن خلال متابعته لما رواه عنه مؤلفه ومخرجه، بفخرِ الانتماء لأرضِ المجد والشهداء. الأرض السورية.‏

إنه ماشعرنا به ونحن نتابع مارواه عن حكاية الفيلم على العديد من المحطات الفضائية ولاسيما السورية. مارواه عن حكاية وطنٍ لأنهُ عاش ومنذ عام 2011 تفاصيل وجعهُ ونزيفه، قرر ولدى يقينه بأن الحسم العسكري قد انتهى، تحويل الحرب من عسكرية إلى فكرية ثقافية.. تحويلها إلى مايجعل العالم يتلمّس وبالدليل المُصوِّر والموثِّقْ لكلِّ ما اقترفه الإجرام الإرهابي، حقيقة ما جرى ودعمه الغرب بالتضليل والتزييف الإعلامي.‏

هذا مارواه «عزام» الذي شعرَ بأن دوره الذي يُفترض أن يكون دور كلّ مثقفٍ في وطنه هو:‏

«شعرتُ أن دوري هو فرض الكلمة المكتوبة والصورة لأنهما من أهم أدوات الإقناع، ولأنني عشت طويلاً في أوروبا أعرف قيمة الكلمة وتأثيرها، وقد قدمت خمسة كتبٍ أرَّخت فيها حقيقة الحرب على سورية.‏

فكرتُ بنقلِ الصور التي تراكمت في ذاكرتي إلى ما يحفظها ويوثِّقها. فكرت بترجمة هذه الصور والسفر لعرضها على العالم الذي يجب أن يعرف حقيقة مايجري في سورية. من هنا أتت الفكرة..».‏

هي الفكرة التي سارع لتنفيذها اعتماداً على ماخزّنته ذاكرته من أهوال الحرب، وأيضاً، على ماأرشفه ووثَّقه التلفزيون العربي السوري من صورٍ وجرائمٍ وأحداثٍ دامية طوال سبعِ سنواتٍ اختصرها بأربعين دقيقة.‏

لاشك أنه الدور الذي ساعده على أدائه، تمرُّسه في معرفة الغرب وكيفية مواجهة أباطيله بدليله.‏

أباطيل الإعلام الغربي الذي شوّه الحقائق وضلّل مواطنيه، والدليل الوثائقي الذي وإن رفضتْ المؤسسات الثقافية الفرنسية عرضه، إلا أنه أصرَّ على عرضه بعد أن ترجمه، وفي الكثير من الساحات والأماكن التي احتشد فيها جمهورٌ شعرَ وأمام بشاعة ما تابعهُ وغُيِّبَ عنه، بمقدارِ نفاق حكوماته وإعلامه أمام مارآه من حقائقٍ أبكته.‏

بالتأكيد، لايفعل هذا إلا فارسٌ يعتزُّ بانتمائه وحقيقته.. «عزام» الذي قام برحلةٍ طويلة من أجل عرضِ أسطورته. الفيلم الذي أعدَّهُ بطريقةٍ جعلتهُ مؤثراً بمضمونه، ومن خلال مقارنة الحرب الألمانية التي شُنّت على فرنسا عام 1940 مع الحرب الإرهابية الغربية على وطنه.‏

في النهاية، ورغم أننا لا نريد أن ندخل في تفاصيل ما دار في الحوارات التي تحدث فيها «عزام» عن فيلمه الذي لايزال يُعرض حتى الآن. وإن كنا لا نريد ذلك، إلا أنه من المهم أن نذكّر بقوله الذي يجب أن يسمعه ويعيهِ كل مثقَّف أو شريفٍ فينا:‏

«من المعيب لنا كمثقفين سوريين ألا يكون لدينا مساهمات لإبراز قانونية الدفاع عن وطننا وشعبنا وأهلنا».. «نحنُ مقصِّرون بحقِّ بلدنا..‏

نعم، من المعيب ذلك وليس فقط على المثقفين وإنما على كلِّ سوري يملك القدرة على النطق بالحق ولاينطق به.. على كلّ صاحب مسؤولية إعلامية أو ثقافية، ترهلت لديه الأخلاق فصمت عن الحق أو قايضه..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية