تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معـــزّز أم مفخـخ..؟!

فنون
الأربعاء 25-7-2018
لميس علي

منذ عام أو أكثر، تمّ ابتكار تطبيق على أجهزة الآيفون يمكن بواسطته نقل الفن الكلاسيكي إلى الحاضر.. وتطبيق «ريبلينك» هذا يمنح اللوحات القديمة ملامح حديثة..

تتسارع وتيرة الأخبار المرتبطة باستقصاء كل ما له علاقة بما يطلق عليه مسمّى «الواقع المعزّز».. ما يجعلك تلاحظ تعدد المعارض الفنّية التي تستخدم هذه التقنية في بعض جوانب معروضاتها..‏

من هذا القبيل قيام « مؤسسة دبي للإعلام» في رمضان الماضي بمعرض سخّر تقنية الواقع المعزز لصالح الإعلان عن إنتاجاتها الدرامية.‏

لعلّك لن تستغرب حين يبقى الأمر ضمن إطار الفن.. أي دون أن يتمدد ذاك «التعزيز» الذي يتحدثون عنه ليصبح جزءاً من واقع يومياتنا..‏

فعلياً، تنتشر تقنية «الواقع المعزّز» يومياً باطّراد مشتملةً على مختلف مظاهر الحياة لا الفن وحده.‏

مؤخراً، أعلن الموقع الأزرق عن إجرائه تجارب لإضافة إعلانات تعتمد هذه التقنية في الصفحات الرئيسة للمستخدمين قبل موسم التسوّق في الولايات المتحدة الأمريكية..‏

وقامت الشركة بتجريب بعض الإعلانات باستخدام «الواقع المعزّز» لتجد زيادة في الإقبال على معروضاتها وتجاوباً ملحوظاً من قبل مستخدمين شاهدوا هذا الأسلوب الجديد من الإعلانات.‏

هل وصلنا إلى هذا الحد من استفحال سيطرة «الافتراض» ومفاعيله علينا..؟‏

في تعريفهم الواقع المعزز يذكرون كونه، أساساً، نوعاً من الواقع الافتراضي الذي يتمّ فيه مزج المشهد الحقيقي بآخر افتراضي يطلق عليه المشهد الظاهري المُنشأ بواسطة الحاسوب معزِّزاً ذاك الحقيقي بمعلومات إضافية.‏

«يهدف المشهد الظاهري (virtual scene) الذي تم إنشاؤه بواسطة الكمبيوتر إلى تحسين الإدراك الحسي للعالم الحقيقي الذي يراه أو يتفاعل معه المستخدم. ويهدف الواقع المعزز إلى إنشاء نظام لا يمكن فيه إدراك الفرق بين العالم الحقيقي و ما أضيف عليه باستخدام تقنية الواقع المعزز، فعند قيام شخص ما باستخدام هذه التقنية للنظر في البيئة المحيطة به فإن الأجسام في هذه البيئة تكون مزودة بمعلومات تسبح حولها وتتكامل مع الصورة التي ينظر إليها الشخص.»‏

حين قراءة مثل هذه التطورات التقنية التي أصبحت حقيقةً في حياتنا، لا يبرح ذاكرتي مشهدٌ من مسلسل الأطفال «عدنان ولينا» الذي يعرض فيه جدّ «لينا» الدكتور رامي أحد اختراعاته القادرة على استعادة أحداث ماضية وكما لو أنها تمرّ الآن أمام أعين الناظرين إليها ويختلط الأمر على كل من عدنان ولينا ظانّين أن ما يُعرض عليهما واقعٌ لا لبس فيه.‏

في تفاصيل تعريف «الواقع المعزز»، يُلحظ عدم القدرة على إدراك الفرق بينه وبين العالم الحقيقي.. ويبدو أنهم يتقصّدون هذا النوع من التماهي والخلط غير المسؤول في تفاصيل اشتغالهم على هكذا «واقع»..‏

هل هو فعلياً، واقعٌ معزّز أم مفخخ..؟‏

وهل لاحظتم أنه يستفحل أكثر وأكثر في عالم السلع والتسليع..؟‏

كيفما كان، فإنه يسحب تفاصيل وقائع يومياتنا ومنمنمات عيشنا لتغدو غولاً من «افتراض».. وليغدو «واقعنا» مخترقاً بكثيرٍ من «اللاواقع».. وبكثير من «اللامُعاش» بنبض الحيوية والتلقائية المفتقدة.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية