تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هـــل ســــتغدو حياتنــا (فوضى)..؟

فنون
الأربعاء 25-7-2018
أيدا المولي

شبكات عنكبوتية تنسج داخل المجتمع السوري, بدأت بالغزل منذ ماقبل 2011 ومازالت تحاول تغطية أبواب وشبابيك الضوء والحياة الجديدة بألوان قلقة.

الفوضى التي صنعتها الحرب في سورية اختار منها حسن سامي يوسف ونجيب نصير بعض الزوايا التي لم تعد معتمة بل توجهت كل «فلاشات» الضوء اليها وبدأت تحدد زاوية التصوير و تلتقط, علما أن سمة المسلسلات السورية لهذا العام لم تخبئ (الخيانة الزوجية, المتاجرة بالمخدرات, استغلال القاصر, ظلم النساء, الاكتئاب والكآبة التي تعيشها الأسرة الفقيرة والمهجرة إضافة إلى فقدان جيل الشباب للقدوة في حياتهم).‏

التقطت «حلب» والتقطت «الشام» وبعثت في هذه الجغرافيا المقدسة أرواحا خيرة ونبشت في نفس الوقت أرواحا شريرة وبدأ الصراع الازلي بين هاتين القوتين, عن طريق الاسرة السورية التي انقلبت حياتها من الاستقرار والشعور بالأمان الى الخوف من الحياة.‏

الصرخة التي أطلقها «سالم» كانت بمثابة انذار الخطر: (نحن جيل بلا قدوة), هذه الصرخة تستحق كثيرا من الانتباه لأن الآباء والامهات لم يعودوا بمثابة المرشد والموجه ولم يعودوا أقوياء, لم تعد الأخلاق سيدة المجتمع وانكسر الحلم الذي يسعى لادارة أسرة تسير نحو النضج والبناء.‏

الفوضى لم تصنعها الحرب فقط, بل صنعها تجار الحروب وتجار الأعضاء وتجار السلاح والمخدرات وراح ضحيتها الفقراء والضعفاء وممن تهدمت بيوتهم وممن فقدوا أولادهم ومن ماتوا على شط الغربة والهجرة.‏

في هذه الدراما الحقيقية التي نعيشها والتي عكستها معظم مسلسلات رمضان هذا العام تدق ناقوس الخطر إن استمر المجتمع بهذه الطريقة, حيث الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون.‏

وفي نفس الوقت تحفز على عودة الطيبة إلى قلوب بعض الناس وتحاول تثبيت القيم التي فقد معظمها في هذه الحرب..‏

حياتنا لن تستحيل إلى فوضى لكن الفوضى إحدى مفرزات الدمار والقتل وذبح الروح والجسد ولابد أن نتجاوزها, لكن قسوة الحرب في سورية طغت على أحداث الحروب العالمية وعلى قصصها.‏

ونأمل أن تنعتق حكايات السوريين في مكان هادئ حيث تذرف الدموع بهدوء وترتاح النفوس وتنسى أو تتناسى ﻷن حماية الجيل القادم أهم بكثير من الأحقاد التي صنعتها الفوضى، ولتبدأ الدراما في العام القادم بترتيب الفوضى وتعيد كل الى مكانه، ﻷن تثبت يوما بعد آخر تأثيرها الجبار على مجريات الأحداث وعلى رسم خارطة مجتمع يرغب أن يحيا بأمان وبكرامة فرضتها كل الدساتير الكونية والوضعية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية