تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


إرادة نجـاح في «الحيــاة ألــوان»

فنون
الأربعاء 25-7-2018
رنا بدري سلوم

قد تتابع برنامج «الحياة ألوان» من دون أن تكون من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد تمسي بلحظة ضحية رصاصة طائشة، تخرج من وحوش الحرية لتدخل عامودك الفقري، تصيبك بشلل يبقي جسدك مقعداً على كرسي متحرك طوال عمرك،

ليست حكاية من نسج الخيال، بل قصة من عشرات القصص التي أرختها الحرب الشعواء،حقاً هدمت الحجر لكنها لم تكسر إرادة الإنسان.‏

هي قصة الشاب «هاني حسن» المتفوق في الشهادة الثانوية العلمية، والذي كان ضحية الإرهاب في بلدة الفوعة، البلدة التي روى أبوه ترابها بدمه الطاهر قبل أن يفرح بتفوق ابنه، هاني حل ضيفا اختارته مقدمة ومعدة البرنامج الزميلة غادة الخطيب، اخراج باسل علي، كي تلفت نظر المتلقي إلى إرادته الصلبة، ويكون رغم وضعه الصحي نموذجا في التفوق العلمي الذي حققه رغم انقطاعه عن الدراسة بسبب حصار المسلحين لبلدته، ليقول: هكذا تكون ارادة السوريين رغم كل ظروفهم القاهرة.‏

الأمل في بناء الانسان، هو من حول الإعاقة إلى طاقة عند هاني، في حلقة من برنامج «الحياة ألوان» التي خصصت للاحتفاء بنجاحه مع زميلته في التفوق الطالبة «آية أدنوف» القادمة من حمص والتي استطاعت أن تخطط لنجاحها وتفوقها متحدية كل عائق، واضعة في ذهنها أن تكون صيدلانية المستقبل تأقلما مع حالتها الجسدية التي تقيد حركتها.‏

فجل ما طالبا به إضافة إلى تأمين مقاعد دراسية لذوي الاحتياجات الخاصة لإكمال تعليمهم الجامعي، تخصيصهم ببرنامج اسبوعي وليس يومي كي لا يتعبهم الدوام اليومي الطويل، وتوفير مرافق خاصة لهم يسهل عليهم تنقلهم، ومع ذلك تبقى مخاوف المستقبل المجهول تراودهم من خلال التحدث عن المساواة وتكافؤ الفرص في توفير العمل وعدم تعريضهم لأي اجهاد نفسي أو جسدي قد يسبب لهم الٍمشكلات.‏

ما دفعني للكتابة عنهما ليس ظهورهما التلفزيوني،بل شرارة الارادة والعنفوان وعدم الانكسارالموجودة في شخصيتهما، والأمل الذي لون حياتهما،هما من الفئة التي ننظر إليها نظرة مختلفة، قد تكون صادمة في مواقف حياتية نعيشها رغم يقيننا أننا لسنا أفضل منها، ولا يخلو الأمر من معوقات وجب تجاوزها لتوفير أكبر قدر من الدعم للفئة التي تحتاج إلى عنايتنا الخاصة.‏

برنامج «الحياة ألوان»يهتم بقضايا ومشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة، يعرض على شاشة الفضائية السورية كل اسبوع، يضيء لنا الجوانب المعتمة في شخصية الإنسان بعيداً عن هيكله، وفي نفس الوقت لا يحتاج إلى تجميل أو رتوش لأن ما يميزه عفوية مقدمته وضيوفها.‏

فهل استطاعت هذه البرامج نشر الاهتمام بقضيتهم كما يجب وعدم فصلها عن المجتمع؟ ألا تحتاج هذه الفئة إلى مزيد من الدعم والانتشار؟ في وقت خصصت لهم قنوات فضائية ووكالات أنباء في دول العالم؟ ونحن لا نذكرهم إلا في ذكرى يومهم العالمي وبرامج خجولة مدتها لا تكمل الساعة..؟!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية