تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


معركة ميسلون.. محطة خالدة يستلهم السوريون مآثرها في مواجهة الإرهاب وداعميه

دمشق
الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 25-7-2018
98 عاماً ولا تزال قيم معركة ميسلون تتألق، فكانت ولم تزل رمزاً للشهادة والتضحية، فمن ترابها الطاهر الذي امتزج بدماء الشهداء تفتحت شقائق النعمان وتخرجت أجيال عشقت الشهادة وسارت على دربها

هذه الأجيال التي عرفت معنى معركة ميسلون ضد المحتل الفرنسي، فخلدتها حية في نفوسها كبيرة في إنجازاتها عظيمة برجالها الأشاوس أعطت المحتلين الفرنسيين دروساً في التضحية والفداء رغم أنها كانت محسومة النتائج لمصلحة العدو المجهز بأحدث الوسائل العسكرية.‏

ففي الرابع والعشرين من تموز من كل عام تستوقفنا بإجلال وخشوع ذكرى معركة ميسلون المجيدة التي جسد فيها البطل يوسف العظمة ورفاقه الأبطال قيم البطولة والآباء ومناقب التضحية والفداء الكامنة في أعماق شعبنا الذي استطاع بها تجديد القدرة على الاستشهاد دفاعاً عن الأرض والمقدسات وأن يحافظ على وجوده وهويته رغم كل موجات الغزو والاستعمار بكل ما أتت به من همجية ووحشية وحقد وتدمير.‏

التاريخ يسجل للسوريين رفضهم إملاءات الاستعمار على مر التاريخ وهذا ما حصل بالفعل عام 1920 حين رفض الشعب السوري إنذار غورو الشهير الذي حاول من خلاله فرض الانتداب على الشعب السوري وحل الجيش الوطني وعلى أثرها قام وزير الحربية يوسف العظمة ورفاقه والمتطوعون بمواجهة هذا الإنذار بكل بسالة وشجاعة واتجهوا إلى ميسلون لمجابهة القوات الفرنسية الغازية التي تحركت باتجاه دمشق رغم معرفة البطل العظمة بعدم تكافؤ القوى مع المستعمر الفرنسي المدجج بأعتى أنواع الأسلحة حيث أسفرت المعركة عن استشهاد البطل العظمة وعدد كبير من المقاتلين بعد أن سطروا أروع ملاحم البطولة.‏

معركة ميسلون كانت البداية لمسيرة نضال طويلة تابعها كوكبة من رجال سورية الأشداء من طبقات المجتمع وشرائحه كافة، اختاروا الكفاح المسلح طريقاً مسيجاً بالتضحية والفداء والدماء وقدموا أغلى ما لديهم فكان عطاؤهم كالينبوع لا ينضب حتى تحقق الاستقلال والجلاء 17 نيسان 1946.‏

كانت ميسلون وقفة عز, وكلمة صدق قالها الشهيد يوسف العظمة لتسجل بحروف من نور وسوف تحملها الأجيال قيمة وطنية لايمحوها قهر الزمان كلمات قالها ومضى الى مصيره المحتوم: من العار أن نسمح لهم أن يدخلوا دمشق من دون مقاومة ولا يجوز أن يذكر التاريخ أن دمشق كانت سهلة المنال وهي قد رحبت بالمحتلين وأذعنت لشروط الانتداب.‏

وستبقى ميسلون منارة تعززها الانتصارات التي حققها شعبنا منذ فجر التاريخ التي أكدت حقائق راسخة أهمها أن المحتلين والغزاة مضوا وانتهوا ولم تستطع أسلحتهم الكبيرة تثبيتهم في أرضنا فلم يكن للمستعمر ساعة صفاء وهدأة من ميسلون الى الجلاء، حيث أثبتت هذ المعركة أن ارادة التحرير تفوق أي اعتبار ومحبة الوطن تسمو وترتقي كلما ازداد الخطر وأكدت إضافة لما ذكرناه أن سياج الوطن محمي بالرجال الأبطال وأن أعلى القيم القتالية هي حب الشهادة والاستشهاد في سبيل الوطن، وقد ترجم البطل يوسف العظمة ورفاقه هذه الأمور على أرض الواقع فرووا تراب الوطن بدمائهم الزكية واعتلوا صهوة المجد وكانوا ولايزالون مفخرة الوطن وموضع اعتزازه.‏

ذاكرتنا الوطنية لا يمكن أن تنسى رجال الثورة الكبار الذين يأتي في مقدمتهم يوسف العظمة الاسم الذي يذكره الجميع بكثير من الفخار لأنه جدير بالخلود، فهو من الأسماء التي غدت محفورة في الذاكرة العربية والسورية التي انتزعت موقعها في التاريخ رغم أنف الغزاة، وتحدياً لمعادلة الضعف والقوة، فيوسف العظمة ليس بطلاً من أبطال سورية أو دمشق أو أبطال الوطن العربي بل هو بطل من أبطال الحرية، والأول والأعلى بين صانعي الجلاء، يتغنى الصغار في مدارسهم باسمه وتضحيته ويقدسون شهادته في سبيل عزة وكرامة أمته.‏

اليوم يستذكر السوريون مآثر أجدادهم، وبطولاتهم بوجه الغزاة الطامعين، فيؤكدون استمرار تمسكهم بإرث آبائهم والسير على نهجهم في الدفاع عن وطنهم والوقوف مع جيشهم الباسل الذي يسطر حالياً أروع البطولات والتضحيات، في وجه أقذر حرب إرهابية عرفها التاريخ، وهو أكثر عزماً وتصميماً على دحر الإرهاب واجتثاثه من جذوره، لإعادة سورية إلى سابق عهدها واحة في الأمان والاستقرار.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية