تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الإرادة القوية في مشغل «البيت السوري» للأعمال اليدوية

مجـتمع
الأربعاء 18-7 -2018
سناء عبد الرحمن

كان الشاب (مدين يوسف) يعمل بمهنة ديكور الحدائق وتعتيق المواقد الحجرية والخشب في المنازل لكن انخراطه في الحرب على الإرهاب ومشاركته في المعارك التي شهدتها كسب لطرد الإرهابيين منها قبل أربع سنوات من الآن

أدت لإصابته إصابة بالغة في النخاع الشوكي ما أدى إلى الشلل النصفي له لتبدأ معاناته في هذه الحياة وليحولها يوماً بعد يوم بعزيمة وإصرار على العطاء والعمل إلى دافع ليخرج ما بجعبته من إبداع وفن.‏

ومن خلال زيارة قمنا بها لمشغل البيت السوري الذي أقامه في الدريكيش التقينا هذا البطل وتحدث لنا عن مسيرة عمله التي بدأت بعد سنة ونصف تقريباً من الإصابة كأعمال يدوية ولوحات وصناعات خشبية بسيطة بمنزله الكائن في قرية بيت تليجة بمنطقة الدريكيش ثم شارك بهذه الأعمال بمعرض في المركز الثقافي في الدريكيش بعد أن قدمت له البطركية عدة للعمل (مثقب.. مطرقة...)‏

بعدها تلقى عرضاً لإعطاء دروس لدورة أعمال فنية تابعة لليونسيف وجمعية أنيس سعادة استمرت أربعة أشهر وبعد انتهاء الدورة فكر بإنشاء مشغل يضم إليه عدداً من زملائه الجرحى كعمل جماعي متكامل وبالرغم من إمكانياته المحدودة باشر بالعمل في هذه الورشة وبدأ ببعض الأعمال وفي أثنائها قام السيد محافظ طرطوس صفوان أبو سعدى بزيارة المشغل وقدم له دعماً من خلال تقديم عدة وآلات أساسية لإنجاح المشروع وتشجيع مثل هذه الأنشطة والأعمال كما تلقى دعماً من دائرة الجرحى في المحافظة.‏

شارك الجريح علي برهوم بعدد من اللوحات الفنية كالرسم والحرق على الخشب بمعرض المركز الثقافي أيضاً وشاركوا بمنتجات المشغل أيضاً بمهرجان التسوق بالدريكيش كما قاموا بتنفيذ عدة صور على أرض الواقع حسب طلب المشتري وصناعة الكراسي العربية من الخشب.‏

وبمزيد من الإصرار على التوسع بمشغلة وأعماله طالب بالمشاركة بمعرض دمشق الدولي بقسم لأعمال البيت السوري مرحباً بزيادة عدد الجرحى من زملائه للتعاون والتكامل موضحاً أن فكرة تسمية البيت السوري هو ضم أسرة متعاونة ومتماسكة في هذا المشغل ككل البيوت السورية الصامدة بوجه الحرب التي فرضت علينا جميعاً، كما اقترح مدين يوسف إعطاء فرصة للجرحى لدخول مناقصات إكساء لمشاريع سكنية للدولة مع الأخذ بعين الاعتبار خبرته ومهنته قبل الإصابة أولاً ووضع إصابته ثانياً لأنه يرى في ذلك دفعاً معنوياً للذين شاركوا في معارك الشرف للدفاع عن الوطن بأنهم قادرون على المشاركة بإعمار وطنهم وأضاف أننا كلنا جرحى الوطن ومن حق القوات الرديفة المساواة بالحقوق المادية والمعنوية للقوات المسلحة.‏

ختاماً شكر كل من يدعم ويتبنى مثل هذه المشروعات وكل من يشجع جرحى الوطن وتمنى من كل جريح ألا يستسلم لواقعه بل يرى أن كل إنسان قادر على العطاء بطريقته وأداته القوية مشيراً إلى أن ابنته آية مدين يوسف ثانوية الشهيد عمران شعبان في الدريكيش حصلت على 4070 علامة من مجموع 4400 بالثانوية الزراعية ونالت المرتبة الرابعة على القطر رغم ظروف البيت الصعبة وهذا دليل آخر على قوة الإرادة وعدم الاستسلام للواقع السيئ.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية