تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من أين لك ..؟

عين المجتمع
الأربعاء 18-7 -2018
رويدة سليمان

بالحماسة والانفعال والغضب ،وبالعزف على أوتار الأخلاق والضمير ،تقحم نفسك في أي حديث عن الفساد أو حتى الإشارة إليه ،وهو حديث يومي للناس .

تتحدث عن الرشوة ..عن الاختلاس والنفاق والمحاباة ..عن المحسوبيات والأزلام ،تروي قصص وحكايات عن الإنفاق التفاخري في الأموال العامة والإثراء غير المشروع والوساطة والإكرامية .‏

تتحدث وتستفيض بحرقة ووجع ،ويجف حلقك بملاحظات وانطباعات عن الفساد و آثاره المدمرة ،خطاب مجاني لا يقدم ولا يؤخر..وغالبا ما ينتهي بالإحباط والتسليم بعدم القدرة على محاربة الفساد .‏

في ورشة «تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد «التي نظمتها وزارة العدل منذ أيام ،أوصى المشاركون بضرورة تحصين الموظف العام من الانجرار إلى ارتكاب جرائم الفساد عن طريق ضمان الحد الأدنى من المستوى المعيشي اللائق ...مناقشات ومداخلات وتوصيات وآراء ،بحاجة إلى عزيمة وإرادة لا تحتمل التأجيل والمماطلة والتهاون ،وأي تلكؤ أو تباطؤ أو تردد يلحق الفساد بالرأي ويتسع الخرق على الراتق ويتعثر الإصلاح .‏

وللمؤسسات التربوية الأولوية في العلاج المبكر والوقاية من هذه الآفة وذلك بغرس القيم و المبادئ الأخلاقية في الأولاد منذ نعومة أظفارهم عن طريق نشر الوعي والثقافة الاجتماعية والوطنية والتي تؤهلهم إلى دخول المجتمع متسلحين بالإرادة وحس المسؤولية .‏

ولعل ّ نجاعة المكافحة تكمن في ضرب المنبع الأساسي لا تقليم الفروع ..الضرب بيد من حديد لا من حرير،وتجريس الفاسدين والمفسدين والوسطاء وبقدر ما تكون العقوبة رادعة وعلى عينك يا مواطن،تزداد ثقة المواطن بجدية الدولة في محاربة ومكافحة وفضح الفساد ،وعندما يأمن المواطن من العقاب سيقع في فخ الفساد أو التسليم به والسكوت عنه وهنا الخطورة الكبرى في استشراء الفساد .‏

نأمل أن نشهد الفترة القادمة ضربات جديدة للفاسدين تقصم الظهر ،فلا خطوط حمراء ممنوع تجاوزها لإعلامي يمتلك حرية مسؤولة تجعل عمله في هذا المجال ضروري ،لتضييق الخناق على هؤلاء ،ولا أحد خارج دائرة المحاسبة والمساءلة ..من أين لك هذا ؟؟‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية