تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


دبلوماسية كرة القدم

إضاءات
الأربعاء 18-7 -2018
عبد الرحيم أحمد

ليس بعيداً عن الرياضة وبطولاتها، كانت مباريات السياسيين تأخذ مجراها في موسكو، حيث استطاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يجمع إلى جواره «فرقاً» سياسية وأن يقطف ثمار البطولة معوضاً خروج منتخب بلاده بلا ترتيب.

فبعد سلسلة استقبالات لقادة دول العالم على هامش بطولة كأس العالم في موسكو، تأبط بوتين كرته وطار إلى هلسنكي حيث ملاعب السياسة «المحايدة» متأخراً ساعة بالتمام والكمال عن موعده الذي ضربه مع منافسه دونالد ترامب بحسب صحفيي البيت الأبيض.‏

وبعد جولة من «اللعب» السياسي في أجواء مغلقة خرج الرئيسان وتحدث بوتين أولاً واصفاً المحادثات بأنها جيدة ويمكن ان تساهم في حل المشاكل العالمية والثنائية فيما لو كانت النوايا صادقة... مسدداً ضرباته الدبلوماسية لخصمه ترامب في عدة قضايا.‏

في الدبلوماسية كما في الرياضة «خير وسيلة للدفاع الهجوم».. فبادر بوتين ودعا الأمريكيين لإرسال محققيهم إلى موسكو في قضية الاتهامات الأمريكية لبلاده بالتدخل في الانتخابات التي أوصلت ترامب إلى السلطة معلناً أن روسيا مستعدة لاستقبالهم رامياً الكرة في الملعب الأمريكي.‏

وفي سورية وأوكرانيا والقرم أوضح بوتين أن موقفه ثابت رغماً عن الموقف الأمريكي.. فيما دافع الرئيس الأمريكي عن بوتين في قضية التدخل في الانتخابات الأمريكية ولم يوجه انتقادات لموسكو، بل كال اتهاماته للإدارة الديمقراطية السابقة وللديمقراطيين الذين يحاولون «نسف التعاون» مع موسكو.‏

أفضل من صّور الانتصار الروسي كان مايكل ماكفل، السفير السابق للولايات المتحدة في موسكو، عندما عبّر عن هزيمة ترامب بقوله : «لقد حقق بوتين انتصارا رائعا في هلسنكي» متهماً ترامب بعدم اظهار أي نوع من المقاومة والتسبب بخيبة أمل كبيرة لمناهضي التقارب مع موسكو.‏

حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية السابق، أرنولد شوارزنيغر، وصف شكل ترامب في المؤتمر الصحفي مع بوتين بأنه كان مثل «قطعة معكرونة مسلوقة»، تساءل: لماذا لم يطلب ترامب توقيع بوتين أو التقاط صورة سيلفي معه؟.‏

هكذا.. سدد بوتين الكرة في الملعب الأمريكي ويبدو أن الكرة فعلت فعلها، إذ بدأت تردداتها تأخذ مجراها داخل الإدارة الأمريكية وفي الأوساط السياسية الأمريكية وتسجل النقاط لمصلحة ساكن الكرملين.‏

في ختام المؤتمر الصحفي رمى الرئيس بوتين كرة كأس العالم بين يدي ترامب وقال له: الكرة في ملعبك... فهل يستطيع ترامب الذي وصف اللقاء بأنه أفضل بكثير من لقاء قمة حلف شمال الاطلسي، أن ينجح في التقاط الكرة وإعادة تسديدها في المرمى الروسي؟.‏

الكرة دوارة، وفي كرة القدم، ليس مؤكداً أن من يسجل أولاً يربح المباراة.. وكذلك في السياسة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية