تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في لحظــات دحـــر الارهـــاب.. العـــراق مجـــدداً على طـــاولة الفوضى.. فمـــا وراء عقـــارب التـوقيت؟!

الثورة
دراســــات
الأربعاء 18-7 -2018
عبد الحليم سعود

ما إن كاد العراق يسجل انتصاره على تنظيم داعش الإرهابي أحد المخلفات القذرة التي تركها الاحتلال الأميركي وراءه حين قرر الانسحاب عام 2011، ويتخلص نهائياً من هذا المشروع العدمي

الذي دمر البلاد وارتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية، ويلتفت إلى إعادة اعمار ما دمرته الحرب وإصلاح ما أفسدته خمسة عشر عاما من الوجود الأميركي والإرهابي، حتى عادت الفوضى تدق أبواب العراق مجدداً مهددة مستقبله ومصيره، وكأنه كُتب على هذا البلد العربي المحوري في منطقة إستراتيجية من العالم أن يظل يعاني منتقلا من أزمة إلى أزمة ومن حرب إلى أخرى.‏

فبعد الانتصار التاريخي الذي تحقق على تنظيم داعش ومطاردة فلوله في شمال وغرب العراق بالتوازي مع انتصارات الجيش العربي السوري عليه وتلاقي الجيشان العربيان على الحدود في لحظة تاريخية مفصلية من تاريخ المنطقة، وبعد أن استكمل العراقيون اختيار ممثليهم في البرلمان استعدادا لبدء مرحلة جديدة وانطلاقة واثقة نحو المستقبل، تفجر الوضع في المحافظات الجنوبية بشكل مفاجئ مترافقا باحتجاجات شعبية عارمة ترفع مطالب معيشية، ولكن سرعان ما تخللتها أعمال عنف سقط فيها قتلى وجرحى، في استعادة لسيناريوهات سبق أن شهدتها العديد من الدول العربية أواخر العام 2010 تحت عنوان مضلل «الربيع العربي»ليتبين لاحقاً أنها أحداث مدبرة ومخطط لها تحركها أياد خفية من خلف الحدود من أجل بث الفوضى في المنطقة وإعادة رسم خرائطها من جديد وفق مصالح الدول الغربية وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية.‏

مطالب محقة‏

كما في كل بلد عربي شهد مثل هذا النوع من الاحتجاجات كان هناك دائماً قوى مجتمعية تطالب بإصلاحات وتحتج على واقع خدمي ومعيشي سيئ وتسعى لتغييره، ولكن ما الذي يجري في العراق وما تفسير ما يحدث فيه من أعمال عنف وتخريب غير مبررة..؟!، يقول سعد ناجي جواد وهو سياسي وأكاديمي عراقي مواكب للحدث، ما يجري في العراق ليس بالأمر الغريب أو غير المتوقع، وإنما الغريب فيه هو لماذا تأخر كل هذا التأخير، وحسب قناعته فإن كل ما جرى في العراق، منذ 2003 وحتى هذا اليوم، كان لابد أن يقود إلى ما سماها انتفاضة شعبية عارمة، لأن العرق تم احتلاله وسرقت ثرواته على مرأى ومسمع من شعبه، وتم تدمير مؤسساته وبنيته التحتية وقُتِل أبناؤه ، كما هجر الملايين منهم على أسس طائفية وعرقية، وتم حرمانهم من أبسط الخدمات وعلى رأسها الماء الصالح للشرب والكهرباء والخدمات الطبية اللائقة، في حين تم توزيع مواد غذائية فاسدة و أدوية منتهية الصلاحية على العراقيين، وقد عانوا ولا يزالون يعانون من فوضى السلاح وبعض المليشيات المسلحة التي نشأت بسبب الاحتلال ونتيجة ضعف الدولة العراقية، ويضيف الأكاديمي العراقي.. لكي تنجح هذه الانتفاضة في الحصول على حقوق أصحابها يجب أن لا تكون مطالبها وأهدافها آنية ومرحلية وشخصية ومادية، أو تخص شريحة دون غيرها، وأن تكون الاحتجاجات سلمية ولا يتخللها أعمال عنف وتخريب للممتلكات العامة لأنها ملك للمجتمع والدولة، وأن لا تتصادم مع القوى الأمنية وقوات الجيش وتتحول إلى حرب أو تمرد عسكري لأن أبناء هذه المؤسسات هم من الشعب ويعيشون نفس المعاناة التي يعيشها وبالتالي لا مصلحة في فتنة كهذه ينتظرها أعداء العراق بفارغ الصبر لتمرير أجنداتهم التي لم تستطع المرور طيلة فترة الاحتلال الأميركي.‏

العبادي يعد بتلبية المطالب‏

لا يشك أحد في أن الاحتجاجات التي تجري في جنوب العراق ترفع مطالب محقة، وقد تعهد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالعمل على تلبية هذه المطالب وأعلن تضامنه مع مطالبة الشعب بحقوقه، واعتبر أن من واجب الحكومة الاستجابة لها، لكنه طالب بالمقابل بعزل المسيئين مؤكدا وجود عناصر مندسة بين المحتجين تريد تخريب العراق، وقد تجد فرصتها المناسبة في هذه الاحتجاجات لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد وتمرير أجندات خارجية.‏

أعمال تخريب تحمل بصمات خارجية‏

لم تخل احتجاجات محافظات الجنوب العراقي المطلبية من بعض أعمال التخريب حيث فجر مجهولون عبوة ناسفة ببرج لنقل الطاقة الكهربائية إلى حقل «غرب القرنة 2» (أضخم حقول النفط في البلاد، والذي ينتج نحو 400 ألف برميل يومياً)، في حادث لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، وقد كان انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة من جنوب العراق ومضاعفة ساعات التقنين الكهربائي في هذه المناطق الجنوبية وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى حدود الـ 50 درجة مئوية سببا مباشرا لانطلاق شرارة الاحتجاجات ما يشير إلى وجود اياد خفية تحاول عن طريق أعمال التخريب الممنهجة زيادة معاناة المواطنين وتأليبهم ضد الحكومة ومؤسسات الدولة لغايات خبيثة ليس أقلها إعادة العراق إلى الفوضى التي بشرت بها أميركا.‏

من له مصلحة في اهتزاز العراق‏

رغم الإقرار بأن ما يجري في العراق له ما يبرره معيشيا وخدميا ولكن هل الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها من الدول الداعمين للفوضى والإرهاب أبرياء مما يحدث في العراق، وهم الذين يتدخلون بشكل يومي بالشأن العراقي ويدعمون أطرافا وأحزابا سياسية ضد أخرى ويحرضون العراقيين على بعضهم البعض مرة من أجل الاقتتال ومرة من أجل الانفصال، إذا ليس سرا أن العراق مستهدف بموقعه ودوره وشعبه ولاسيما بعد أن انحاز في الفترة الماضية إلى جهة محور المقاومة وسانده في حربه على الارهاب حيث تحولت سورية والعراق إلى جبهة واحدة في مواجهة الارهاب الداعشي وتشعباته، وكان للفصائل التي قاومت الاحتلال الأميركي وأجبرته على الانسحاب دور بارز في هزيمة تنظيم داعش، ما جعل العراق مرة اخرى في عين العاصفة حيث يراد له أن يظل بؤرة للفوضى والإرهاب وساحة لمختلف الأزمات السياسية والمعيشية، لكي لا يستطيع القيام بواجبه تجاه أمته ودعم وخدمة قضاياها العادلة وخاصة قضية فلسطين، فبعد إشغال العراق طوال فترة الثمانينات من القرن الماضي بحرب عبثية مدمرة لا طائل منها مع الجارة إيران، تم جره إلى مستنقع آخر في الكويت أوائل التسعينات الأمر الذي أدى إلى حرب جديدة أضعفت العراق وجوعت شعبه نتيجة الحصار والعقوبات، ومع بداية الألفية الثالثة عاد العراق إلى عين العاصفة الأميركية مجددا تحت عنوان أسلحة الدمار الشامل التي تبين زيفها، ولكن الولايات المتحدة استمرت في مشروعها العدواني ضد العراق وقامت بغزوه عام 2003 ودمرت جيشه ومؤسساته وخلفت وراءها قبل أن تنسحب أعتى التنظيمات الارهابية الذي استكمل مهمته في تدمير العراق وتفتيته ولكن الشعب العراقي قاوم ببسالة كل هذه المخططات، وما أن كاد يتعافى من كل هذه المحن حتى أغرق مجددا بأزمات معيشية أوصلته إلى هذه الحالة المقلقة، ولكن الشعب العراقي بوعيه وقياداته السياسية الصادقة بانتماءاتها الوطنية قادر على تجاوز هذه المحنة كما تم تجاوز محنة داعش والانطلاق نحو المستقبل شرط أن يتم منع الأيادي الخارجية من العبث بوحدة العراق واستقراره وأمنه، وهي أياد معروفة بانتمائها للمشروع الصهيو أميركي وهابي الخبيث.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية