تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


واشنطن ترفض إعفاء الشركات الأوروبية من العقوبات بشأن «النووي الإيراني»... اتفاق تجاري تاريخي بين أوروبا واليابان رداً على حرب ترامب التجارية

وكالات - الثورة
الصفحة الأولى
الأربعاء 18-7 -2018
في إشارة تحد لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب «الحمائية»، وقعت اليابان والاتحاد الأوروبي أمس أكبر اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين، وصفت بالتاريخية.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، في طوكيو: وقعنا على أكبر صفقة تجارية ثنائية على الإطلاق. وهذا عمل ذو أهمية استراتيجية هائلة للنظام الدولي القائم على القواعد، في وقت يشكك فيه البعض في هذا الأمر.‏

وتابع: نحن نرسل رسالة واضحة بأننا نقف معاً ضد الحمائية.‏

وقال يونكر: هذه الاتفاقية تعد أكبر اتفاقية على الإطلاق، وستخلق حالة من الازدهار لكل من اليابان وأوروبا.‏

وجاء كل من توسك و يونكر إلى اليابان قادمين من الصين حيث شاركا في القمة الأوروبية الصينية العشرين بالهدف ذاته وهو رص الصفوف في مواجهة ترامب.‏

وأعلن يونكر خلال لقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أن التعددية تتعرض لهجوم غير مسبوق منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.‏

من جهته صرح يونكر أنه لم يفت الأوان لتجنب النزاع والفوضى.‏

وكان من المقرر بالأساس عقد القمة الأوروبية اليابانية الأسبوع الماضي في بروكسل لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي اضطر إلى إلغاء رحلته بسبب الفيضانات التي اجتاحت غرب البلاد وأسفرت عن مقتل أكثر من 220 شخصاً.‏

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس سكيناس إن الاتفاق مع اليابان الذي يأتي توقيعه بعد محادثات بدأت عام 2013، هو اتفاق «تاريخي» وأهم اتفاق فاوض عليه الاتحاد الأوروبي حتى الآن.‏

وينص اتفاق التبادل الحر بين اليابان والاتحاد الأوروبي (جيفتا) على إقامة منطقة تبادل حر تشمل حوالى ثلث إجمالي الناتج الداخلي العالمي.‏

ومن الجانب الأوروبي، يعتبر قطاع الصناعات الغذائية الرابح الأكبر من المفاوضات إذ يلغي الاتفاق الرسوم الجمركية عن جميع المواد الغذائية تقريباً، على أن سيطبق ذلك بالنسبة لبعض المنتجات بعد فترة انتقالية.‏

وتوصل الطرفان إلى تسوية حول مسألة حساسة هي مسألة مشتقات الحليب ولا سيما الأجبان المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي، على أن يتم خفض الرسوم الجمركية اليابانية العالية عليها تدريجياً.‏

أما بالنسبة إلى اليابانيين، فيحصلون بموجب الاتفاق على إمكانية وصول السيارات التي ينتجونها بحرية إلى السوق الأوروبية، إنما بعد فترة انتقالية تمتد بضع سنوات.‏

وأشادت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم مؤخراً باتفاق «جيفتا» باعتباره إشارة قوية ضد الحمائية الأميركية، في وقت تنتهج الولايات المتحدة سياسة حمائية بفرضها رسوماً جمركية عالية على حلفائها.‏

وحذر صندوق النقد الدولي بأن التوترات التجارية القائمة قد تهدد في المستقبل القريب النمو الاقتصادي في العالم.‏

إلى ذلك أعلنت المفوضية الأوروبية أن رئيسها جان كلود يونكر سيتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في الخامس والعشرين من الشهر الجاري للقاء الرئيس الامريكى دونالد ترامب بهدف احتواء النزاع التجاري بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.‏

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المفوضية قولها أمس في بيان: انيونكر وترامب سيعملان على تحسين التجارة عبر الاطلسي وبناء شراكة اقتصادية أقوى، مشيرة الى انه ستتم مناقشة «التعاون الكبير» بين حكومات ومؤسسات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.‏

وفى السياق ذاته اصدر البيت الأبيض بيانا مماثلا لكنه بخلاف النص الاوروبي حيث لم يشر الى «تعاون كبير».‏

ورفضت المفوضية الخوض في تفاصيل ما يعتزم يونكر القيام به حول الخطة التجارية خلال الاجتماع الذي سيتم في البيت الابيض.‏

وقال المتحدث باسم المفوضية مارغاريتيس شيناس فى مؤتمر صحفي أمس: نحن في طور إعداد استراتيجيتنا ولن يكون أمراً حكيماً أن أناقش هذا الأمر هنا.‏

بدورها بينت مصادر اوروبية أن اجتماعا بين الدول الأعضاء سيتم اليوم لبلورة الموقف الأوروبي.‏

وفي سياق مواز رفض وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبى طلب الولايات المتحدة عزل إيران اقتصاديا، وأقروا آلية قضائية لحماية الشركات الأوروبية الموجودة في هذا البلد من العقوبات الأمريكية المحتملة، حسب ما أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.‏

وقالت موغيريني في ختام اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي فى بروكسل أول أمس: لقد اقرينا تحديث نظام العرقلة، وسنتخذ كل الاجراءات لجعل إيران قادرة على الاستفادة اقتصاديا من رفع العقوبات.‏

وسيصبح قانون العرقلة الأوروبي نافذا في السادس من آب، وهو تاريخ بدء تطبيق أول دفعة من العقوبات خلال انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.‏

والهدف من هذا القانون الذي اعتمد للمرة الأولى عام 1996 هو عرقلة تطبيق العقوبات الاميركية على الشركات والاشخاص فى العالم، بموجب ما يعرف بمبدأ عالمية القانون الاميركي. والمعروف ان شركات أوروبية عملاقة مثل توتال النفطية الفرنسية قررت الانسحاب من إيران ما لم تستفد من استثناء من العقوبات الأمريكية.‏

ورفضت واشنطن حتى الأن استثناء الشركات الأوروبية من العقوبات التى يمكن ان تفرض عليها ما لم توقف تعاملها مع إيران.‏

واقرت موغيريني بأن التطبيق لن يكون سهلا لان وزن الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي لا يستهان به.‏

واضافت لست قادرة الان على التأكيد بان جهودنا ستكون كافية، الا اننا سنبذل كل ما في وسعنا لتجنب موت الاتفاق النووي مع ايران، لان التداعيات عندها ستكون كارثية على الجميع.‏

من جهته شدد وزير الخارجية الفرنسى جان ايف لودريان على ضرورة إفساح المجال امام ايران للمضى فى بيع نفطها.‏

وتابع ان الاتحاد الاوروبي والدول الاخرى الموقعة على الاتفاق الموقع مع طهران عام 2015 أي الصين وروسيا، تعمل على ايجاد آلية مالية تضمن لإيران ان تبقى قادرة على تصدير نفطها.‏

هذا وقد رفضت الولايات المتحدة العودة عن قرارها فرض عقوبات جديدة على الشركات العاملة في إيران على الرغم من طلب لإعفاء الشركات الأوروبية، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز».‏

وذكرت الصحيفة ان الشركات الدولية الناشطة في إيران باتت معرضة لعقوبات أميركية في غضون أسابيع بعد أن رفضت واشنطن طلباً أوروبياً على أعلى مستوى لاعفاء الصناعات الحيوية للمساعدة في الحفاظ على الاتفاق النووي التاريخي مع طهران على قيد الحياة.‏

وأرسلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في 6 حزيران طلباً رسمياً مشتركاً إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعفاء شركاتها من العقوبات الجديدة على إيران.‏

وجه القادة الأوروبيون طلبهم في وقت يسعون فيه إلى إنقاذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العظمى في صيف 2015 ووافقت طهران بموجبه على الحد من قدراتها النووية مقابل الحصول على إعفاء من العقوبات الاقتصادية.‏

وفي طهران أفاد النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري بأن بلاده يمكن أن تضع أساليب جديدة لبيع نفطها لتجاوز العقوبات الأمريكية، التي تهدد هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد الإيراني.‏

ووصف جهانغيري، بحسب ما نقله موقع «شانا» الإخباري أمس جهود الولايات المتحدة التي تبذلها لخفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر، وصفها بـ»الوهم»، لكنه لم يكشف عن الأساليب التي ستتبعها بلاده لبيع نفطها.‏

وأضاف: يعتقدون أن بإمكانهم إيقاف صادرات النفط الإيرانية.. كل العالم بحاجة إلى النفط الإيراني، ويمكننا دائما أن نستحدث الأساليب لبيع نفطنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية