تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


من نبض الحدث... منعكسات صمود سورية تبرز في هلسنكي.. وما انتُزع سيتكرر

الصفحة الأولى
الأربعاء 18-7 -2018
كتب علي نصر الله

انتهت القمة الروسية الأميركية التي عُقدت في هلسنكي إلى ما انتهت إليه من تفاهمات الحد الأدنى بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب بشأن العديد من الملفات الخلافية،

لكن هل انتهى الأمر فعلاً إلى ما يستحق الترحيب به من أن الحوار بين واشنطن وموسكو جيد ومُهم؟ وهل يُمكن التأسيس عليه حقاً؟.‏

لا شك أنّ الحوار مُهم ومَطلوب، إن لم يكن بهدف الوصول إلى حلول، فعلى الأقل للحيلولة دون الوصول إلى التصادم والاحتكاك الخشن الذي يحمل مخاطر تُهدد العلاقات الدولية والنظام الدولي المُختل أصلاً في توازنه ومُعادلاته، لكن هل يمكن التعويل على التزام واشنطن بما جرى التفاهم عليه وهي الجهة الأسرع في التنصل من المسؤولية وبنقض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لا الثنائية؟!.‏

التشكيكُ بالجانب الأميركي لا ينطلق من فراغ، وهو ليس من اختصاصنا كمُجتمعات شرقية بسبب ما نُعانيه من سياسات أميركا العدوانية، بل صار عُرفاً وقاعدة ولُغة لدى العالم، المُجتمعات الغربية باتت تتساوى مع سواها تشكيكاً بالمصداقية الأميركية والموثوقية بها وبقراراتها وسياساتها الأنانية!.‏

قمةٌ صينية أوروبية يصدر في ختامها بيان مُشترك مهم، واتفاقٌ أوروبي ياباني بشأن التجارة الحرة بمواجهة الحمائية الأميركية والإجراءات المرفوضة، وستبرز ربما في المستقبل القريب والعاجل صيغ عمل ثنائية بين أطراف دولية أخرى في الغرب والشرق إذا لم تؤدِ لعزل أميركا، ففي الحدود الدنيا تُطوق إجراءاتها وتجعل قيمتها تساوي الصفر.‏

ما معنى ذلك؟ وما معنى أن يُسجل ترامب في هلسنكي اعترافاً بروسيا وتراجعاً أمامها؟ المعنى الحرفي لذلك ليس الإقرار بالخطأ ولا التراجع عنه، وإنما مُحاولة الالتفاف بالخداع لتحسين الحال، ويؤكد ذلك قول ترامب: أثق بالمخابرات لكننا بحاجة للتوافق مع روسيا، أي أنه لم يُقفل ملف الاتهامات ضد روسيا ولا أيّ من ملفات الخلاف والخصومة معها، وفقط بدوافع المصلحة يتجه للتكتيك بمحاولة الامتصاص تهيئة لمنصة انقضاض جديدة.‏

نحن نَدّعي أننا الأكثر خبرة في العالم بالسياسات الأميركية الخبيثة، العدوانية القذرة، ولدينا من الأسباب ما يكفي ويفيض كي لا نُصدق كلمة أميركية واحدة سواء بشأن مسألة محاربة الإرهاب الذي اخترعته وتَرعاه، أم بشأن القضية الفلسطينية وعملية السلام التي وأدتها وتُحاول بوهم صفقة القرن تصفيتها.‏

صحيحٌ أن الوقت لن يطول قبل أن تنقلب واشنطن على تفاهماتها مع موسكو وغيرها، غير أن الصحيح أيضاً أن ما انتُزع منها اليوم انتزاعاً، سيتكرر مرة بعد أخرى بأماكن ومواقع ومناسبات أخرى، ودليلنا في ذلك: أن قوة سورية، صمود شعبها وقيادتها، وتضحيات جيشها، هي العوامل الأساسية التي أدّت إلى رزمة النتائج الناجزة، أولها تكسير أذرع العدوان الأميركي، وليس آخرها إحراق أوراق المؤامرة والمشروع، ولتكون هي العوامل التي أسهمت بشكل مباشر بإحداث تغيير قسري بالسياسة الأميركية، وبرسم معادلات ردع جديدة وترسيخ قواعد اشتباك تقهر أولاً وآخراً الكيان الإسرائيلي والذات الأميركية المُنصهرة بالصهيونية!.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية