تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قمة هلسنكي كرست ضعف واشنطن..وترامب في وضع لا يحسد عليه

الثورة
دراسات
الخميس 19-7-2018
ديانا خالد الأشهب

ألقت قمة هلسنكي وما جرى خلالها بحملها الثقيل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأثارت ضده عاصفة من الاتهامات في الداخل الأميركي من بينها خيانة وطنه

بعد أن ساهم بتوتر العلاقات الأميركية مع الاتحاد الأوروبي في العديد من الملفات، فترامب الذي لديه شعور بأن العالم يستغل الولايات المتحدة،‏

أعطى انطباعا في القمة أنه ضعيف بعد تعرض سياسته لهزائم في معظم الملفات الدولية، ووصفت تصريحاته خلال القمة بأنها في منتهى الغباء.‏

يشعر ترامب بأنه يخسر في سورية وحبل التحقيقات بشأن التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 بدأ يلتف حول عنقه، كما أنه خسر في كوريا الشمالية بتقديمه تنازلات مؤلمة للزعيم الكوري، وكذلك في الملفات الأخرى التي تتعلق بأوكرانيا وجزيرة القرم، وخسر أيضاً في جنوب شرق آسيا، بحيث لم يكن يمتلك أوراق قوة تؤهله لفرض هيمنته على اللقاء.‏

كما أن ترامب جاء إلى هلسنكي في ظل علاقات متوترة وسيئة مع روسيا، نتيجة قرارات عشوائية اتخذها ضدها، ما أجبره على تليين مواقفه تجاه روسيا كي ينجح اللقاء. الذي يسعى بالأساس للتقليل من حدة التناقضات بين روسيا وأمريكا والانتقال إلى التعاون والشراكة في حل بعض المشكلات وتقديم حلول وسطية، وهذا ما عرضه للانتقادات في الداخل الأميركي لأن تقديم الحلول الوسطية تعتبر تنازلات بالنسبة للصقور في أميركا.‏

على المقلب الآخر كان الرئيس الروسي واضحاً وصادقاً عندما تحدث عن كل هذه المواضيع المتشعبة، وقال ان روسيا على استعداد للتعاون واضعا الكرة في ملعب الولايات المتحدة الأميركية التي عليها أيضا أن تكون مستعدة لمثل هذا التعاون، وهي التي يؤخذ عليها عرقلتها لحل الأزمات في العالم وتأجيج الجبهات متى كان في ذلك مصلحة أميركية.‏

في أميركا ليس ترامب هو المقرر الوحيد للسياسات الخارجية بل هناك قوى مختلفة تتشارك في صنع هذه السياسات، ولذلك اعتبر العديد من المشرعين الأمريكيين سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي أن قمة هلسنكي كانت عارا على أميركا، بسبب توافق ترامب في كثير من المواقف مع بوتين على حساب المواقف الأمريكية المعلنة، كون روسيا في نظرهم مازالت عدوا ومنافساً ومن الصعب أن تتحول إلى شريك أو حليف.‏

كبار المسؤولين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يكونوا راضين عما حدث في هذه القمة وأطلقوا تصريحات نارية ضدها، وقد علق كبير مذيعي شبكة CNN الإخبارية الأميركية على القمة بالقول «هي قمة الاستسلام الأميركي لروسيا»، أما المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون فقد غردت منتقدة: (أنت مع من تلعب يا ترامب... وفي ملعب من تلعب...).‏

الصقور الأمريكيون يعتبرون أن مجرد اللقاء مع بوتين هو خيانة، فالانتقادات والتعنيف قد بدأ قبل أن تحط الطائرة الرئاسية في واشنطن، كما أن المدير السابق لـ (CIA) أشار في تغريدته على تويتر أن ما قام به الرئيس الأمريكي يعتبر جريمة كبرى وترقى إلى مستوى الخيانة.‏

ولعل أكثر ما أثار سخط هؤلاء المسؤولين على ترامب هو قوله أنه لا يرى سبباً لروسيا يجعلها تتدخل في الانتخابات الأمريكية.‏

فيما يخص سورية، ترامب استثمر 70 مليار دولار في سورية وسلح ما يسمى (بالمعارضة) وهو من جاء بالمتطرفين من جميع أصقاع الأرض ولم ينجح بتحقيق أي هدف من أهدافه وقد رفع الراية البيضاء سواء في جنوب سورية عندما أعلن أن أميركا لن توفر لمسلحي المعارضة رسميا أي حماية بعد الآن لمواجهة الجيش العربي السوري، أو في الشمال عندما خذل الميليشيات الكردية التي تعمل بأجندة أميركية لمصلحة التوافق مع نظام أردوغان الخصم اللدود للأكراد.‏

ولعل اتجاه الوضع في السورية إلى مرحلة الانفراج عبر نجاحات الجيش العربي السوري واستعادته لعدد كبير من المناطق من أيدي التنظيمات الارهابية المدعومة من واشنطن كان فشلا مضاعفا لسياسة ترامب.‏

ترامب لا يعرف ماذا يريد! وليس له قدرة على قطع العلاقات بين سورية وحليفتها ايران، فايران وقفت الى جانب سورية في مواجهة هذه المؤامرة الأميركية وساهمت بإفشالها، وقد لوحظ في الفترة الأخيرة ان «إسرائيل» التي كانت تتذرع بوجود قوات إيرانية مزعومة في سورية للتدخل على خط المواجهات وتقديم الدعم للارهابيين، لم تعد تطالب بخروج هذه القوات وإنما تطالب بتحجيم الدور الإيراني في سورية، وهذا بحد ذاته فشل أميركي، لأن نتنياهو الحليف لترامب دائم السفر إلى موسكو لإقناعها بالضغط من أجل تحجيم ما يسمى الدور الإيراني ولم يعد يعول على واشنطن في هذه القضية.‏

فيما يخص ايران اكد بوتين على ثبات الموقف الروسي من إيران وضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي الموقع بينها وبين السداسية الدولية، لكن ترامب الذي انسحب من الاتفاق يريد أن يمنع أي صادرات إيرانية إلى العالم الخارجي، لكن هناك صعوبات كبيرة تحول دون ذلك، لأن الصين والهند من أكبر المستوردين للنفط الإيراني وهذه الدول لا تأتمر بأوامر واشنطن، وقد صرحت هذه الدول بأنها مستمرة باستيراد النفط الإيراني، كما ان الأوروبيين كان لديهم موقف واضح فيما يتعلق بالاتفاق النووي وهم يرغبون في الحفاظ عليه لكن موقفهم أقل تماسكا من الموقفين الصيني والهندي بسبب التبعية التاريخية لواشنطن.‏

كما أن المطالب الأميركية من إيران ستمر عبر الرئيس الروسي، وهو الذي فتح كل مجالات التفاهم والتعاون الاستراتيجي والعسكري مع واشنطن من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار بخصوص الملف النووي الإيراني وكذلك الملفان السوري والأوكراني اللذان يحظيان باهتمام خاص.‏

حاول ترامب أن يكون ممثلا عن الكيان الصهيوني في القمة، وسفيراً إسرائيليا إليها، وكان همه الأول إراحة نتنياهو من هواجسه ومخاوفه تجاه نمو قوة إيران ومحور المقاومة في المنطقة، عبر فرض المزيد من العقوبات الخانقة على إيران وفك التحالف القائم بين سورية وإيران، ولكنه فشل في فرض رؤيته في القمة ولم يحصل من بوتين على أي ضمانات في هذه النقطة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية