تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الفنان التشكيلي محمود حسن..خيوط أنثويـة تتراقص على اللوحـة.. وتبوح بأسـرار الكون

ثقافة
الخميس 19-7-2018
هفاف ميهوب

يتأمّل الحياة ويصرُّ على التوغل في أعماقها. تصادفهُ الوجوه فتحاكيه، وكأنهُ مرآتها.. تبوحُ له بكلِّ ماينعكس من تداعيات الوجع على حواسها الإنسانية.. يكفكفُ هذه التداعيات، بأناملٍ مبدعة في خلقِ رؤىً جمالية..

إنه الفنان التشكيلي «محمود حسن» الذي اخترنا محاورته، لأن الجمال صنعته.. يقول له كن فيكون، وبصهيلِ ريشتهِ التي ترسمُ المدى أنثى،‏

بجموحِ إبداعٍ مجنون.. اخترنا محاورته وسؤاله، عن كلّ ماجعله يلقي شلالات ألوانه، لتنير بأضوائها زمانه.. الأضواءُ التي نحتاجها في هذا الزمن الأسود، كي لا ندلهمُّ أو نتبدّد..‏

- «بدأت قصّتي مع الرسم، منذ الطفولة.. رسمتُ بأقلام الرصاصِ أولاً».. هذا ماقلته ذات حوار، فهل عرَّفتنا بذاك الطفل الذي سرى الفن من أنامله، إلى أن تمرَّس على تجسيد الحياةِ بريشته؟.‏

--- ذاك الطفل هو «محمود حسن» الذي ولدَ في «حي المنتزه» باللاذقية، وتعرَّف على أسرارِ وجمالياتِ فنِّ الرسم مبكراً. الأسرار التي اكتشفها على مدى رؤيته لشقيقه الكبير الذي كان يرسم بمهارة، والتي جعلته يتعلّق بهذا الفن إلى الحدِّ الذي دفعهُ، للبدءِ برسمِ كلّ ما كان يقع عليه نظره..‏

لا أعرف كيف أعبر عن ذلك الشعور الرائع، وعن الفرح الذي كان ينتابني عندما كنت أمسك الأقلام وأبدأ بالرسم، وعن متابعتي له خلال طفولتي التي دعم موهبتي فيها أخي.‏

عندما أصبحت في المرحلة الإعدادية، بدأت أشتري كتب الرسم التعليمية وخاصة تعلم رسم جسم الانسان والوجوه، وإلى أن أصبحت أرسم بشكلٍ أهَّلني، لأن أرسم لتجّار اللوحات، وأنسخ اللوحات العالمية التي يطلبونها مني، وهنا صارت موهبتي في الرسم هي مهنتي.‏

بعدها، وأثناء دراستي في الجامعة «اللغة الإنكليزية» انتسبت لمركز الفنون التشكيلية، وتفرّغت لدراسة الرسم بشكلٍ شجعني على السعي لأن يكون لي أعمالي الفنية الخاصة.. خلال ذلك، كنت أبحث عن كلِّ مايتعلق بهذا الفن.. لازلتُ أبحث لأن الفنّ بحرٌ ليس له قرار..‏

- تركّز في أعمالك على واقعنا، فتراقب تفاصيله وتحيلها إلى لوحاتٍ يشعر متابعها، بأنك بلسمتَ بألوانكَ وجعها. ما سبب هذا العشق للواقعية؟..‏

--- كل موهبة لها بداية تنطلق منها، وأنا انطلقت من مشاهداتي الواقعية.. إنها الهوية التي أردتها تميّز لوحاتي. أهديتها عيني الدقيقة في قراءة الوجوه بتفاصيلها الدقيقة، وجعلتُ منها مرآةً يرى كل من ينظر إليها صورته الحقيقية، وباختلافِ ماحمَّلته من البيئة والمحيط والحياة من مؤثراتٍ، بإمكاني وعندما أُشبع بها لوحاتي، أن أنتقل إلى الفضاء الذي أريد..‏

- من يؤمنُ بالكلمة ويعشقها يصيرُ مبدعاً وخالقاً لجمالها.. متى يصير الفنان مبدعاً في خلقِ الجمال؟..‏

-- يصير الفنان مبدعاً خلاقاً، عندما يعشق كل أدواته. ريشته وألوانه وكلّ ما يمكِّنه من العثور على معشوقته الأبدية «اللوحة».. هذا العشق هو ماركزت عليه، وبأدواتٍ أعتبرها صانعة للجمال والحياة..‏

- الوطن، الأرض، الأمومة، الحبيبة، المدى والعبقُ والندى.. هكذا هي المرأة في أعمالك.. أتراها دعوة للعودة إلى رحمِ الأرض، أم لحياةٍ نستمدُّ من قلبها، كلّ حبٍّ عظيم؟‏

--- المرأة هي العنصر الغالب في أعمالي، ولأنني أرى فيها ومن خلالها، كل أنثى في الوجود.. أراها شمساً أو زهرةً أو كأس خمرٍ أو نجمةٍ.. أراها الحياة، الحبيبة، الأم، الأخت.. الوطن، الأرض.. أرى في انحناءةِ جسدها، خيوطاً تتراقص وتتشابك كأنها تحترف خلقَ الجمال، وتعلن عن أسرار الكون..‏

أرى ذلك، وأحاول أن أنقل ما أشعر به من خلال نسج هذه الخيوط على اللوحة التي أتقصّد أن أجعلها أنثى، يقف المتلقي أمامها، وربما يشعر بها وتنقل له إحساساً يتماهى مع إحساسه..‏

- يشعر من يتابع لوحاتك، بأن وجوهها تحاكيهِ بمختلفِ تعابيرها، ومشاعر أصحابها. لماذا أشحت عن الصورة الشخصية، وأوغلتَ في تصوير الانفعالات والاحاسيس الإنسانية؟.‏

-- الوجوه، هي بحدِّ تعابيرها لوحة كافية للنطقِ، بكلِّ الحالات والانفعالات والمشاعر الإنسانية التي نعيشها ونتملّسها حولنا، وسواء كانت علنية أو خفية.. أشعرها تحاكيني وتبوحُ بمشاعرِ وأحاسيس أصحابها.. قد تصرخ وتثور أو تصمت أو تتألم أو تضحك أو تبكي أو تحلم، وغير ذلك مما يشكِّل أفقَ حياةٍ أمنحها اللون الذي تستحقه، والمدى البصري الذي تُربكه باحتمالاتٍ ليس من الصعبِ على كل من يراها، أن يقرأها فيجد نفسهُ فيها.‏

- تقول «سورية منبع الحضارات وستبقى» كيفَ للفنان أن يزيل برصاصِ وفحمِ وباستيل الإبداع، ماتراكم في هذا المنبع، من حقدِ وجهلِ وسوادِ وأوبئةِ الرعاع؟..‏

-- الحضارات تبنى بالفنون وليس بالحروب، ولأن الفن ينشر المحبة والجمال والرقي، لابد من استمراره حتى في أحلك وأوجع الظروف، ولأن سورية منبع الحضارات والثقافات والفنون، فإنها من يوزِّع المحبة والجمال والرقي على كافة أنحاء الأرض.. توزعه بلوحات تغدقُ الحياة حباً وجمالاً وضوءً وعافية وسوى ذلك مما يحيلُ حتى رصاص وفحم وباستيل وقماش اللوحة، إلى أدواتٍ تنشر الحب والبياض في حياةٍ تتعافى بالمحبة والجمال..‏

- الكلمة الأخيرة لك، فقلْ ما شئتَ وللجهة التي تتمنى أن تسمعك. لكن، بعد أن تحدثنا عن المعارض التي شاركت بها، وعن المشاريع أو اللوحات التي تستعدُ لإنجازها؟.‏

--- لأنني أعتبر نفسي مقلاً جداً في أعمالي، فقد شاركتُ خلال مسيرتي الفنية، وبسبب بعض الظروف الخاصة، في معارض جماعية بدأت من عام 1994 واستمرت حتى الآن.. «خيوطٌ أنثوية» هو المعرض الفردي الوحيد الذي أقمته، في صالة «هيشون آرت» في اللاذقية..‏

كلمتي الأخيرة، لكلِّ القائمين على الحركة الثقافية والفنية: أتمنى أن نتفوق دائماً، وأن نصبح أكثر تنوعاً وعطاءً.. أتمنى الدعم الدائم للفن والفنانين، ومن وزارة الثقافة وصالات العرض والمهتمين بالإبداع والفنون.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية