تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مراوغــــة..

رؤية
الخميس 19-7-2018
لميس علي

في مسلسل «الغفران»، تأليف حسن سامي يوسف، يتناقش بطل العمل مع صديقه حول تعريف كل من الحب والسعادة، ليتوه الأول في محاولة القبض على تعريف واضح ومحدد لكل من الكلمتين، بينما يخلص الصديق لقول: «كل ما ليس له تعريف هو غير موجود».

من الممكن جداً أنه سحب معنى «غير موجود» ليتماهى ومعنى «غير مرئي».. بمعنى غير ملموس أو محسوس.‏

بكل بساطة كبّل كل المصطلحات والمعاني غير المرئية وغير الملموسة، لتصبح في مهب اللاوجود.‏

أليست هذه اللامرئيات هي صاحبة السطوة الأقوى على حيواتنا..؟‏

لكننا لا نتعلّم فن مراوغتها إلا متأخرين.. وربما كانت هذه هي العبرة من وجودها.‏

في كتابه المترجم حديثاً (اللامرئي) يرى الباحث كليمان روسي: أن «الإنسان غالباً ما يمتلك ملكة اعتقاد إدراك أشياء في غاية الالتباس»، ويوصّفها بأنها ملكة وهمية لكنها «واقعية».. ذلك أن الناس (يحتاجون إلى ملكة اعتقاد رؤية وتصوّر ما لا يُرى، وما لا يُتصوَّر أبداً)..‏

لكن لماذا كانت تلك الحاجة إلى ما لا يُرى وما لا يُتصوّر..؟‏

لعلها الرغبة بإشباع أو استمتاع.. حتى لو كان موضوعها «وهماً».. الوهم المتماهي تماماً مع «اللامرئي» بوصفه (إدراك ما لا يدرك ورؤية ما لا يرى).. متقارباً ومعنى «الاعتقاد».‏

هل نكون على علم مسبق بعدم وجود تلك الأشياء لكننا نختلق وجودها وإحساسنا بها..؟‏

أعتقد أننا كلما اتقنّا مراوغة تلك «اللامرئيات» بوصفها وهماً أو واقعاً.. كلّما امتلكنا مساحات أوسع من الإحساس بالسعادة والحب حتى لو كان إحساساً تخيّلياً.. وبالتالي تنتقل من كونها «تصوّرات» ليصبح لها بُعدٌ واقعي ولو انبعثت من اختلاقات الذهن لا أكثر.‏

وأفضل الناس في مراوغة تلك اللامرئيات وصبّها في قوالب تعريفية جاهزة هم الفلاسفة والمفكرون، ذوو القدرة الفائقة على المماحكة.. كما فعل برتراند راسل في ربطه السعادة الأصلية بالاهتمام الودّي بالأشخاص والأشياء، الذي هو شكل من أشكال المحبّة، دون أن تتطلب تجاوباً قوياً..‏

فالاهتمام الذي يؤدي للسعادة، برأيه، يكون دون شرط إكساب سلطة على الأشخاص أو الحصول على إعجابهم الحماسي.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية