تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


سورية بين هلسنكي ودرعا

إضاءات
الخميس 19-7 -2018
شهناز فاكوش

حسمت المعارك في درعا، بعد سيطرة الجيش على تل الحارة الحاكم استراتيجياً ويضع كامل المنطقة تحت نظره، ما يقلق العدو الصهيوني، فلم يبق للمسلحين التابعين لهم إلا رمي السلاح أو الفرار، خاصة بعد لفظهم من قبل أهالي المنطقة.

تحرير الجنوب السوري يسير بتسارع، وتحرير القنيطرة هدف قريب؛ يدخل الرعب في الكيان الصهيوني، خشية تقدم الجيش العربي السوري نحو الجولان المحتل، وهو الذي أصبح يدرك تماماً قدرته على الرد ووصول صواريخه أهدافها.‏

الكيان الصهيوني بدأ يشعر بالهزيمة، أمام انتصارات الجيش العربي السوري. بعد بتر أذرعه الإرهابية التي زرعها على الأرض السورية. لذا يحاول تحسين شروط هزيمته، لأنه أصبح واثقاً أن ما سعى إليه في استنزاف الجيش السوري أصبح وهماً.‏

جيشنا أصبح أكثر خبرة، وأكثر قدرة على المواجهة؛ وليس التصدي فحسب، بل أصبح يمتلك قدرة المبادرة واختيار الزمن المناسب، للحفاظ على السيادة السورية وأمن الشعب السوري، وتحرير الجغرافيا السورية حتى آخر ذرة تراب..‏

الحقيقة أن الحلفاء الصادقين الذين وقفوا معنا، ليس لديهم مطامع في البقاء أو الاحتلال، إلا أن ما تروجه أمريكا في مطامع إيران، غير صحيح وسببه أن أمريكا وترامب تحديداً، و(إسرائيل) يخشون قوتها، لذا يضعونها في دائرة العداء.‏

يعلن ترامب من هلسنكي الفنلندية عداءه الصريح لإيران، خلال المؤتمر الصحفي مع بوتين بعد القمة التي جمعتهما. قائلاً لن نسمح لإيران بالاستفادة من حملتنا الناجحة ضد داعش، ونعت إيران بأنها تقوم بحملة عنف في الشرق الأوسط.‏

تصريح ترامب بأن الأزمة في سورية معقدة للغاية، يجعل المتلقي حذراً؛ بأنه غير حريص في السعي لحلها سياسياً كما يدعي دائماً، كما أن ادعاءه أنه على حافة تدمير داعش في المنطقة، يعني بقاءه بين الأراضي العراقية والسورية، مستمر..‏

ثم يتبجح ترامب بأنه ضرب و دمَّر 99% من تنظيم داعش بمساعدة روسية، في تغييب كامل لدور الجيش العربي السوري، وتضحياته والشعب السوري. متناسياً طائراته التي كانت تلقي بالسلاح لداعش في عين العرب وأماكن أخرى..‏

يتحدث ترامب عن تقارير وصور ومقاطع، تدعوه لمساعدة الشعب السوري ليعيش لجوءاً في ظروف إنسانية، وطائراته وتحالفه بالأمس تقصف المدنيين وتحقق مجازر إنسانية في ريف البوكمال، وعلى مدار الأزمة قصفت جنودنا في أماكن متعددة كما حدث في جبل الثردة في دير الزور.‏

يتحدث ترامب عن أن العسكريين يعملون بتنسيق في سورية أفضل من السياسيين وبوتين يؤكد أن العسكر الروس والأمريكان اكتسبوا الخبرة وأن التنسيق بينهما منع تصادم قواتهما جواً أو على الأرض.. ولكن ماذا عن جيشنا العربي السوري؟؟‏

لعل أفضل ما يمكن أن نقف عنده في قمة هلسنكي، ما ذكره الرئيس بوتين في بداية مؤتمره الصحفي، حول الأزمة في سورية، أنه كانت هناك نقاط خلاف ونقاط تماس أثناء النقاش، ما يفهم منه أن نوايا ترامب غير نقية تجاهنا، على الأقل هذا ما أثق به.‏

أما موضوع الجولان فيدعو للتأمل، قال بوتين بوجوب تدمير الإرهاب في جنوب سورية.. أي في المنطقة الجنوبية.. (وهذا جيد) ما يعيد الأمن إلى مرتفعات الجولان.‏

الأمر الوحيد الذي نتفق فيه مع ما ذكره ترامب، هو أن العسكريين يعملون أفضل من السياسيين.. محق أنت يا ترامب، فما يفعله الجيش العربي السوري يحفظ كرامتنا ويحرر أرضنا، ويقضي على الإرهاب، ولا حل سياسي مع المعارضة المرتزقة.‏

درعا تفرض لغة النصر، كما كل أرض حررت، سورية لن تقبل من نتائج هلسنكي إلا ما يوافق إرادة شعبها، فكما لكل مصالحه صديق أم عدو، لنا نحن أيضاً مصالحنا.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية