تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مجالس مغيبة

الكنز
الخميس 19-7-2018
هناء ديب

عندما نفكر في حجم ونوعية ما خطط ونفذ من قبل أدوات الإرهاب وداعميه لتدمير بنية الاقتصاد السوري بكل مؤسساته

لا يمكن لنا إلا وأن نسجل وبايجابية قدرة العديد من مؤسسات وشركات القطاع العام على الصمود وتحدي كل الصعوبات للاستمرار بالعمل والإنتاج الذي سعى المخربون بشتى السبل لإيقافه.‏

غير أن هذه القوة الايجابية التي كان يمكن الاستناد عليها للارتقاء بأدائها وتطوير بنيتها المؤسساتية للتوافق مع المرحلة الحالية والمستقبلية لم تسر على هذا النحو لا بل جعلت غالبية المؤسسات الاقتصادية تنحرف عن مسارها وتغرق في دوامة التراجع بالإنتاج والترهل الإداري والفساد الذي تسلل مختلف زوايا ومواقع الإدارات والقائمين عليها.‏

وفي الوقت الذي كان يفترض أن تساهم مجالس إدارات المؤسسات الاقتصادية المتخمة بكوادر متعددة الاختصاصات والخبرات بتقديم المبادرات والأفكار الإنقاذية لمؤسساتهم بما يعزز من مكامن القوة فيها مهما بدت صغيرة ويحد من العراقيل والصعوبات التي تخلقها إدارات تلك المؤسسات لنفسها بأحيان كثيرة كي تبرر تقاعسها عن الاضطلاع بمسؤولياتها شكلت هذه المجالس عبئاً إضافياً على المؤسسات واستغلت بعض كوادرها مناصبها لتحقيق مصالحها الشخصية أكثر منه فائدة للعمل العام.‏

هذا الواقع غير الفاعل والمغيب لمجالس الإدارات كان وراء تأكيد الحكومة أكثر من مرة على أن مسؤولية خسارة وترهل المؤسسات الاقتصادية ستتحمله من الآن وصاعداً مجالس الإدارة المحدثة أصلاً للمساهمة في نقل المؤسسات لواقع أفضل، بعد تحديد أسباب الخلل والضعف في كل مؤسسة ومعرفة احتياجات نهوضها على الصعيد الإداري والقانوني والتشريعي.‏

وفي الوقت الذي كان ينتظر أن تتلقف فيه مجالس الإدارات هذا الكلام بمسؤولية وتعمل على تفعيل دورها جاءت النتيجة عكسية وتحفظ الغالبية منهم على إطلاق أي مبادرات تطويرية تخوفاً من الملاحقة وقرارات الحجز على حد زعمهم ولعل كلام أعضاء مجلس إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية الذي عقد اجتماعه مؤخراً من عدم قدرته على تقديم أفكار لاستثمار أموال المؤسسة الكثيرة ضمن قنواتها الصحيحة والمتاحة بحجة المحاسبة والملاحقة من الأجهزة التفتيشية خير مثال على ضعف هذه المجالس واكتفائها بمواقعها لتزيد من العصي الكثيرة التي تعرقل عجلة تطور ونمو المؤسسات الاقتصادية لا بل تسهم في تخريبها وتراجعها لعدم تحملها مسؤولياتها.‏

الحديث الدائم من المعنيين عن وجود توجهات لتطوير القطاع العام الاقتصادي والنية لتنفيذ قواعد الإصلاح الإداري التي وضعت قواعدها في المؤسسات التنفيذية لن يؤتي ثماره على الأرض إذا لم يضطلع كل معني بدوره ومسؤولياته لتلمس نتائج سريعة على أرض الواقع.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية