تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


هل سيجد أصداء له؟

نافذة على حدث
الخميس 19-7-2018
راغب العطيه

متى يقول الشعب البريطاني الذي كان سباقاً قبل غيره من الشعوب في وضع قوانين وأنظمة حقوق الإنسان بالتاريخ الحديث، والذي ما انفك يتغنى بالحريات العامة التي تكفلتها مؤسسات بلاده الدستورية والقانونية، متى يقول هؤلاء البريطانيون كلمتهم في وجه حكوماتهم المتعاقبة التي أوغلت كثيراً في دماء الشعوب وخاصة في سورية والعراق.

فحكومة لندن متورطة اليوم حتى النخاع بقتل المدنيين السوريين والعراقيين، وهي في الوقت ذاته متواطئة مع الإدارة الأميركية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في عدد من البلدان بينها سورية والعراق واليمن والصومال وغيرها، وهذا طبعاً ليس اتهاماً من عندنا تجاه حكومة صاحبة الجلالة وقواتها العسكرية، بل هو اعتراف صريح من المؤسسة الديمقراطية الأولى في المملكة المتحدة وهو البرلمان البريطاني.‏

حيث نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مؤخراً تحقيقاً برلمانياً استمر انجازه بحسب الصحيفة عامين كاملين، قامت به لجنة برلمانية مختصة، وكشف هذا التحقيق أن وزارة الدفاع البريطانية تنتهك القوانين الوطنية والدولية على السواء، من خلال مساعدتها لواشنطن وحلفاؤها الآخرين بالعمليات التي يقومون بها بشكل غير شرعي ومنافي للقانون الدولي ويرتكبون فيها جرائم ضد الإنسانية، وخاصة في الاستخدام المتزايد للطائرات من دون طيار، إضافة إلى تأكيده تورط القوات البريطانية بقتل المدنيين، وهو ما يعد اتهاماً صريحاً للحكومة من قبل السلطة التشريعية في بلد يعتبر نموذجاً للديمقراطية.‏

وأمام التغول الأميركي وسيطرته على القرار البريطاني، لا يمكن أن نرى في المدى المنظور تغيراً في السياسة البريطانية تجاه ما يجري في منطقتنا وفي سورية التي تواجه حرباً إرهابية على وجه الخصوص، وذلك لأن لندن أسيرة رؤية وتوجيهات واشنطن، ولا يمكن أن يتحقق التغيير في سياسة الحكومة البريطانية الداعمة للإرهاب، حتى يؤمن البريطانيون- ونقصد هنا عامة أفراد الشعب- بضرورة أن تسلك حكومتهم السبل الصحيحة لتحقيق مصلحة بلادهم.‏

وما تم كشفه بالتقرير البرلماني السابق لا ندري أن كان سيجد أصداء له في الأوساط الشعبية؟ وأن يكون حافزاً للشعب البريطاني لقول كلمته الفصل، ومحاسبة حكومته أقلها لارتكابها جرائم حرب ومخالفتها للقوانين البريطانية والدولية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية