تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


في مكانٍ آخر..

رؤيـة
الخميس 12-7 -2018
لميس علي

لا أذكر مَن هو صاحب مقولة: «الحياة تكمن خلف العتبة».. لكن ثمة عبارة تشابهها، يوردها ميلان كونديرا في مقدّمة كتابه (المحاورة)، معتبراً أن «الحياة هي في مكانٍ آخر»..

متى ننكر أمكنتنا..؟‏

أو متى تُنكرنا أمكنتنا وتلفظ آخر ما نخبئ لها من دفءٍ ومشاعر..؟‏

هل نسيطر على أحاسيس خوف نابعةٍ من ذاك النكران مهما اختلفت وجهة مصدره..؟‏

في فيلم (إلى البرية ) ترد عبارة تصف بطله (إنه يهرب كي لا يتسمم من المجتمع).. وكل ما نشاهده من تفاصيل رحلة الشاب كريس إلى الغابة يذكّرنا بالقرف الذي عبّر عنه بطل رواية «الحارس في حقل الشوفان».. وكأنما يجسّد ما كان من الممكن أن تنتهي إليه حال بطل سالنجر الفتى «هولدن كولفيلد».‏

ضمن تفاصل حكاية كريس يذكر قول «ثورو»: (بدلاً من الحب، وبدلاً من المال، والشهرة، والعدل، أعطوني الصدق).. دليلاً على نفوره من الزيف والنفاق الذي يسمم محيطه.. ولهذا قرر التجوال مبتعداً عن البشر وزيفهم مكتفياً برفقة شخصيات الكتب التي عشقها.‏

قصة كريس واقعية والفيلم يستند في سرديته على السيرة الغيرية التي كتبها جون كراكوير.. ويبدو ملحوظاً ذاك التأثّر الواضح الذي طبع رحلة كريس بقراءاته لـ (هنري ثورو) لاسيما كتابه «والدن، أو الحياة في الغابات».‏

حين ينتهي مخزون الحب الذي يحمله مكاننا لنا، أو ما اعتقدناه «مكاننا».. تبدو فعلياً عبارة (الحياة في ما آخر) سارية المفعول.. لكن وبذات الوقت علينا أن لا ننسى حكمة تفيد بأنّا ومن حيث نقف تبدو الهضبة المقابلة أجمل وأكثر جاذبية.. ونغفل عن كون هضبة وقوفنا مصدر جاذبية للآخر الناظر إليها من مكان وقوفه على هضبةٍ أكستنا وهمَ جذبنا.‏

ويبدو لطيفاً امتلاك ذاك النوع من «الشك المعاكس» الذي تحدّث عنه (ج، د، سالنجر) على الرغم من كل خزّان الاشمئزاز والقرف الذي حمّله لبطله «كولفيلد» بالنيابة عنه، حين قال مرةً: (أنا مصاب بنوع من الشكّ المعاكس، أشكّ مثلاً بأن الناس يتآمرون عليّ لجعلي سعيداً).. ولها أن تسد مسدّ قناعة بديلة للمكان البديل.. لكنها مؤقتة لا غير.‏

lamisali25@yahoo.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية