تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


كوندا ليزا رايس تمزق ثوب الشرق الأوسط الجديد فوق مقبرة الميركافا

الثورة
دراسات
الخميس 12-7 -2018
منير الموسى

بدأ العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 تموز 2006 مباشرة بعد أسر «جنديين إسرائيليين» بيد المقاومين وهي العملية التي كانت تهدف إلى تحرير الأسرى العرب من سجون الكيان الغاصب وهم بالعشرات،

واستمر العدوان 34 يوماً في مناطق مختلفة من لبنان مع القصف العشوائي الإسرائيلي بالطيران للمناطق المدنية، وقرى الجنوب منه، وهي «الحرب» التي سميت باسم «الوعد الصادق»، وبدأت بقيام القوات الإسرائيلية باقتحام الجدار الحدودي مع لبنان، ليقتل مباشرة 8 من الجنود الإسرائيليين.‏

وبادل «حزب الله» الأسرى مع إسرائيل بوسطاء دوليين في شهر تموز 2008، في عملية تبادل سميت «عملية الرضوان»، حيث قام الحزب رفات جنديين إسرائيليين، مقابل 5 أسرى لبنانيين تحتجزهم إسرائيل، وجثث 199 لبنانياً استشهدوا في عمليات المقاومة ضد إسرائيل التي سحبت جثامينهم وحجزتها لديها، وكان من بين من أطلق سراحهم سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين.‏

وكشف تقرير أميركي عن الخسائر البشرية والآلية التي لحقت بالجيش الاسرائيلي خلال الموجهات في عدوان تموز مع المقاومة في لبنان، وأكدت أرقام التقرير أن جيش الاحتلال خسر منذ 12 تموز الى 7 آب 343 جندياً قتيلاً و617 جريحاً من جميع الوحدات المدرعة والمشاة والميكانيكية في خطوط الجبهة وفي الخطوط الخلفية بفعل تساقط الصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية كثيرة بدءاً من مستوطنات الشمال حتى وسط فلسطين المحتلة.‏

ويقول التقرير الأميركي إن عدد دبابات «الميركافا» المحترقة في لبنان وفي المواقع العسكرية المستهدفة 118 دبابة محترقة و46 معطلة بإصابات يصعب تأهيلها. بينما احترقت 96 ناقلة جند وسيارة جيب و6 جرافات عسكرية.‏

الهزيمة التي مني بها الاحتلال الصهيوني على يد المقاومة عام 2006، أفشلت كل الأهداف الأميركية التي كانت ستمرر في لبنان والمشرق، هذا باعتراف مسؤولين أميركيين أكدوا أن هذه الهزيمة سبب «خيبات» كبيرة لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، وأحبطت مخططاتها في المنطقة.‏

وكشف المسؤول عن السياسات الأميركية في الشرق الأوسط آنذاك، إليوت أبرامز أن الحرب (بل العدوان) هي «جزء من خطة أميركية محكمة تستهدف السيطرة على المنطقة وعلى لبنان» وإضعاف سورية وإيران وقلب كل المعادلات فيها. والقضاء على المقاومة بثقلها الداخلي والخارجي أو إضعافها بحيث لا تقوم لها قائمة، للانفراد بلبنان وترك العنان لعملاء أميركا للتصرف به كما تريد أميركا.‏

جيش الاحتلال الإسرائيلي تلقى ضربة كبيرة وانقلب السحر على الساحر ومنع هذا الانتصار مخططاًمعدا للمنطقة» سمي مشروع الشرق الأوسط الجديد» الكبير والذي يمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية وتطويرها، إذ كانت الخطة تستند إلى أن العدوان الإسرائيلي هو الموطد والمرسخ للقرار 1559 في لبنان وتنفيذه، لكن العدوان أخفق وأهدافه لم تتحقق، لأن الكيان المحتل لم ينجح في تحقيق النتائج العسكرية المطلوبة، ما حدا بالدول التي ترعى العدوان إلى طلب وقف إطلاق بعد أن غدا هذا الكيان أوهى من بيت العنكبوت واتضح ذلك أكثر مع مرور الأسبوع الثالث من العدوان حيث بدأ التفكير الغربي بإرسال قوة دولية عبر الأمم المتحدة لفض الاشتباك.‏

وقرار العدوان كان أميركياً إسرائيلياً سعودياً، وتصور أطرافه أن ضربة سريعة وقاسمة ستمنع مرور السلاح إلى حزب الله من سورية وإيران وستنهي المقاومة وتجرد حزب الله من سلاحه وستفرض وجود دولي أو انتشار للناتو، وقد رفع الأميركيون والإسرائيليون السقف في بداية العدوان ورفضت دول غربية منها إيطاليا وقف إطلاق النار معتقدين أن قوة إسرائيل ستتعزز وستصبح القوة الإقليمية الأولى، وخاصة بعد هزيمة أيار 2000 وبدا جلياً أن بعض الدول العربية كانت تتوقع هزيمة كاسحة للمقاومة لأن دبلوماسيين عرباً كثيرين أبدوا تأييدهم لجيش الاحتلال الإسرائيلي وراء الأبواب المغلقة.‏

وفي نهاية تموز 2006، جاءت كونداليزا رايس إلى إسرائيل ولبنان، بالتزامن مع مجزرة قانا الثانية بحجة بحث إنهاء «الحرب» والخروج بإنجاز للدعاية يؤدي إلى ظهور أميركا كدولة سلام وخاصة أن المقاومة العراقية حينها كانت تمرغ الأنف الأميركي بالتراب، إذ أرادت واشنطن التغطية على فشلها في العراق.‏

في الرابع من آب، قدمت واشنطن وباريس مشروع قرار مشترك إلى مجلس الأمن، انحاز إلى إسرائيل.‏

وجاءت بعد المسودات صيغة القرار 1701 الذي صدر في 11 آب بوقف إطلاق النار ووضع قوة أممية على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ولكنها كانت على نطاق محدود لا كما كانت تريد واشنطن.‏

وأثبت الوقائع الميدانية أن جيش الكيان الصهيوني التحق بالجيوش التي سقطت هيبتها ولم يعد يشكل القوة الرادعة التي يمكن أن تتكئ عليها الولايات المتحدة في المنطقة العربية ولذلك لجأ الغرب الاستعماري إلى تجنيد المرتزقة والتكفيريين لقتال سورية بل كل حلف المقاومة للقضاء على أي مقاومة عربية تناهض الكيان المحتل وتريد أن تحرر الأراضي المحتلة. كما أن القيادة العسكرية الصهيونية نصحت سياسيي إسرائيل بعدم الاشتباك مع المقاومة وكان على حكومة إيهود اولمرت الصهيونية التي خسرت هذه الحرب أن تتعاطى (حسب النصيحة من العسكريين الصهاينة) مع هذا الواقع المستجد بموضوعية.‏

لا شك أن انتصار المقاومة 2006 يعتبر تراكماً إيجابياً كبيراً لمصلحة دول محور المقاومة والشعب العربي المؤيد للمقاومة والذي راح يتطلع أكثر إلى تحرير الأراضي العربية المحتلة وتحرير القدس، ولكن أعداء الأمة العربية لم يستكينوا وكانت مناورتهم الجديدة بالحرب على سورية من خلال الجماعات الإرهابية التي تحارب باسم أميركا والغرب وإسرائيل بالوكالة استمراراً وانتقاماً لعدوان تموز، ومدعومين من تركيا وإسرائيل ودول خليجية، وظن الغرب والصهاينة أن الاستراتيجية الوحيدة للقضاء على المقاومة اللبنانية هي القضاء على سورية وتقسيمها بعد إسقاط حكومتها. لكن تراص وصدقية محور المقاومة بجيوشه ومقاومته المسلحة والمدربة، وبتجاربه في مقاومة الاستعمار الحديث بكل أشكاله وكذلك مقاومة ربيبته إسرائيل، ومشاريع الغرب ومرتزقته وتكفيرييه من معركة حلب 2016 والغوطة في آذار الماضي إلى درعا الآن، أثبتت أن الانتصارات الاستراتيجية للجيش العربي السوري تضاف إلى انتصارات المقاومة عام 2000 وعام 2006 ولا سيما أن المقاومة اللبنانية حاربت الإرهاب مع جيشنا لدحر العدوان المستمر على سورية منذ ثماني سنوات، وفي هذا الانتصارات شعر المعتدون على سورية بخيبات أمل جديدة تنذرهم بانهيار مشروعهم وبإمكانية إزالة الكيان الصهيوني من فلسطين.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية