تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


صواريخ كاتيوشا عبرت لبنان لتطول العقل العسكري الأميركي!!

دراسات
الخميس 12-7 -2018
إعداد وترجمة - غادة سلامة

بعد حرب تموز مباشرة، وبعد الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة على اسرائيل عَبَّرَ أحد مراقبي الأمم المتحدة عن ذهوله حين شاهد تعقيد وتحصين إحدى شبكات الأنفاق التي أقامها حزب الله على بعد مئتي متر فقط من الحدود مع فلسطين،

حيث تنشط استخبارات الجيش الصهيوني التي تستخدم أكثر أجهزة التجسس تطوراً في العالم، وعلى بعد كيلومترات قليلة من مقر قيادة قوات الأمم المتحدة في الناقورة. الشبكة المعقدة والتي كانت بحجم ملعب كرة قدم، كما وصفها، كانت محصنة جداً ومحمية بـِ سُمْكِ متر من الاسمنت المسلح، ولكن ولعلم هذا المراقب بطبيعة المراقبة المكثفة ولقرب الشبكة الكبير من الحدود علّق مذهولاً حين رآها بعد الحرب: قائلاً: «يبدو أن حزب الله قام بجلب الإسمنت إلى هنا بالملعقة». ربما يفسر ذلك، أولاً، عدم تخيّل الجيش الصهيوني لإمكانية بناء مثل هذه الشبكات على الحدود مباشرة، حتى لا نقول عدم إمكانية تخيّل تعقيد شبكة الأنفاق التي أقيمت بسرية هائلة وتمّ تحصينها وتمويهها بطريقة فعالة جداً لتكون إحدى مفاجآت حرب المفاجآت، وثانياً عدم تمكن الجيش الصهيوني لاحقاً من تدميرها أو إجبار المقاومين على إخلائها خلال الحرب.‏

وبالنسبة لمنظومة الصواريخ، شكّلت المقاومة اللبنانية مجموعة من الوحدات من أجل إبقاء اسرائيل تحت مرمى صواريخ المقاومة على نحو دائم لمواجهة الاستراتيجية العسكرية الصهيونية المعتمدة على سلاح الجو.‏

وفي جنوب نهر الليطاني شكّل الحزب وحدة صواريخ مزودة بكمية هائلة من صواريخ كاتيوشا (122 ملم) وموزعة على مناطق واسعة لتقويض هدف التفوق الجوي والناري للجيش الصهيوني.‏

هنا، طوّرت المقاومة اللبنانية نظاماً بسيطاً، ولكنه دقيق وفعال جداً لإطلاق الصواريخ يتكوّن من تكامل عمل ثلاث مجموعات يمكنها إطلاق الصواريخ خلال 28 ثانية فقط. فما أن تقوم مجموعة المراقبة بإعلان خلو المنطقة من الطائرات الإسرائيلية حتى تقوم مجموعة صغيرة بنصب الراجمات والانسحاب بسرعة، لتقوم مجموعة ثانية بنقل الصواريخ إلى منطقة الإطلاق وحيث الراجمات والانسحاب بسرعة أيضاً. بعدها تصل المجموعة الأخيرة إلى الموقع وتقوم بتجهيز وإعداد الصواريخ للإطلاق عادة عبر جهاز التحكم عن بعد من أجل الوصول الى العمق الاسرائيلي.‏

هذا وقد فشل سلاح الجو الإسرائيلي المتطور في حرب تموز 2006 الامر الذي أقلق البنتاغون، كما نقل كروك وبيري عن مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى ودفعهم لإعادة حساباتهم وإعادة النظر في خططهم، فخلال الحرب، في 26 تموز، كتب فيليب غوردون، المحلل والخبير في معهد بروكنغز في «ذي واشنطن بوست»، أنّ «القوة الجوية وحدها لا تستطيع تحقيق الأهداف»، مذكراً بما سماه «مغالطة القصف الاستراتيجي»، وناسفاً، بالتالي كل المجهود العسكري الإسرائيلي منذ البداية، وهو ما أكدته دراسة لاحقة صادرة عن «معهد واشنطن» عن تبعات هذه الحرب على النظرية العسكرية الأميركية والجدل الذي ساد النخب العسكرية حينها، مثلاً، كما ورد في دراسة بول روجرز «التفكير العسكري الأميركي الجديد ــ القديم»، وتبعات الحرب الهجينة على السياسة الدفاعية الأميركية لنعرف أن الحرب حدثت في لبنان، لكن تبعاتها العسكرية كانت عالمية.‏

هذه التبعات كانت كبيرة لدرجة أنها «أربكت المحللين العسكريين في كل العالم»، كما استنتج مدير «معهد دراسة الحروب» التابع للجيش الأميركي في دراسة أصدرها المعهد بعنوان يمكن ترجمته «أُخذنا على حين غرة»: «نتيجة الحرب التي كانت في أفضل الأحوال ورطة ومأزقاً لإسرائيل وبالطبع هذه الحرب أربكت المحللين العسكريين في كل العالم ومعها انهارت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يهزم.‏

لكن اللوحة لا تكتمل وتصل حد المعجزة الهندسية إلا بتكامل عمل وحدات الصواريخ مع الوحدات الأرضية المقاتلة، وهي شبكة هائلة ومعقدة من الأنفاق، ووحدات الصواريخ المتعددة المضادة للدروع، ووحدات حماية مخازن الصواريخ المزودة بأسلحة متنوعة ومتطورة، وهندسية فذة لتوزيع الألغام الأرضية. يكفي أن نعرف أن حزب الله بنى شبكة معقدة من الأنفاق المحصنة والمموهة جداً، بعضها كان حتى مكيفاً، وبعضها الآخر حفر على عمق أربعين متراً في التلال الصخرية ، كما أنّه قام أيضاً ببناء شبكة أخرى موازية من الأنفاق لخداع أجهزة التجسس الصهيونية التقنية والبشرية على حد سواء. وهذا على ما يبدو بعض ما قصفه العدو في 14 تموز وادعى النصر متعجلاً، قبل أن يصمت حين تواصل إطلاق الصواريخ على العمق الاسرائيلي. لكن الفشل الصهيوني بدأ واضحاً وجلياً في 28 تموز حين ظهر للعلن وللمرة الأولى الخلاف في تقديرات الموساد الاسرائيلي, الذي فوجئ بإمكانيات المقاومة اللبنانية العسكرية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية