تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


درب التبانة ساحة جديدة للمعارك العالمية !!.. ترامب يمتطي المركبات الفضائية للبحث عن أمجاده القطبية ..ويعيد بث أحلام «حرب النجوم» بعسكرة الغيوم

الثورة
دراسات
الجمعة 6-7-2018
عزة شتيوي

لذلك أوجد ترامب حججه القوية لتطوير قوة عسكرية فضائية جديدة على قواعد مبادرة الدفاع الاستراتيجي للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان و من أهم هذه الحجج هو انتقال الصراع مع روسيا والصين من الأرض الى الفضاء ووضع موسكو وبكين على قائمة الاعداء الفضائيين

وربما كان هذا أسلوب ترامب لاستقطاب الرأي الأميركي العام وتوحيد الرؤى مع البنتاغون وحتى مجلس الشيوخ لتخصيص ميزانية لهذه القوة فكانت ذريعته حماية أميركا من التقدم التكنولوجي في الأسلحة و في الفضاء لموسكو وبكين‏

لايبدو أن للرئيس الأميركي ترامب في محاولته عسكرة الفضاء والسيطرة عليه أي اهداف اقتصادية أو علمية بل هدفه الأول هو المنافسة مع القوى الأخرى لضمان التفوق الأمني والعسكري وكشف عن ذلك حين اعلن في استراتيجية الأمن القومي الأميركي السنة الفائتة بأن واشنطن تدخل «عصرا جديدا من التنافس» مع روسيا والصين، وجاء ضمن الاستراتيجية بأن تطوير روسيا لقدراتها العسكرية، يشكل أخطر التهديدات على الأمن القومي الأمريكي، ومن بين المجالات التي تركز فيها روسيا هو الفضاء الخارجي، مثل بنائها قاعدة «فوستوتشني» الفضائية، للاستغناء عن قاعدة «بايكانور» التي تستأجرها من كازخستان، بخلاف تطوير الصواريخ القادرة على حمل أقمار صناعية للفضاء وتطوير الأقمار ذاتها لاستخدامها في أعمال التجسس وتوجيه الصواريخ الباليستية من الفضاء.‏

بينما قال وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس الذي اعلن عن «الاستراتيجية الدفاعية الجديدة»، بأن هناك نزعة هجومية تنافسية، مع روسيا والصين، بجانب بعض الفاعلين الإقليميين كإيران وكوريا الشمالية، فقد كشف ماتيس عن عزم بلاده بناء منظومة «أسلحة فتاكة»، والاستثمار في المجالات النووية والصاروخية، وعلى مايبدو ان ماتيس يتناغم مع ترامب في خطط إنتاج الأسلحة الفتاكة، التي لن تقتصر على الأرض أو السماء أو البحار وإنما الفضاء الخارجي، ليكسر بذلك العديد من اتفاقيات الحد من التسلح الموقعة مع روسيا عقب انتهاء الحرب الباردة.‏

لم يكن ترامب وحده صاحب الفكرة الحديثة في اعادة احياء عسكرة الفضاء فقد سبقه باراك أوباما الذي طرح الفكرة من باب من تضخيم التخوف الأميركي من الأقمار الصناعية الروسيه والصينية وقالها صراحة رئيس الاستخبارات الأميركية السابق جيمس كليبر في 2015 أن موسكو وبكين قامتا بسلسلة تجارب للوصول إلى طرق لتدمير الأقمار الصناعية الأمريكية في الفضاء الخارجي . لهذا خصص أوباما في 2015 ميزانية لا تقل عن 5 مليارات دولار لإنفاقها على مدار 5 سنوات لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لبرنامج الفضاء العسكري الأمريكي، إلى جانب قيادة جهود سياسية لوضع اتفاقيات جديدة لتنظيم الفضاء الخارجي ومنع عسكرته بشكل قد يؤدي إلى تفوق روسيا والصين.‏

بالمقابل لم تصمت روسيا عن النيات التي اعلنها ترامب في الفضاء حيث تدرك موسكو أن مداركها الفضائية في منصف هدف الادارة الأميركية الجديدية‏

لذا قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «إن الأمر الأكثر إثارة للقلق في هذه الأنباء هو الهدف من تعليماته أي ضمان الهيمنة (الأمريكية) في الفضاء».‏

وبينما ما بدت موسكو متنبهة لما يجري من محاولة اميركية لغزوها في الفضاء الخارجي عملت الصين على سياسة الصمت وعدم التعليق على التصريحات الأميركية الا أنها استمرت في تعزيز قدراتها الفضائية ولن يكون هناك أي مبرر لواشنطن في ادانتها طالما أنها أي واشنطن هي من تسعى وتبادر الى سباق تسلح جديد، ساحته الفضاء الخارجي.‏

توقيع المعاهدات في الفضاء‏

في السابق طرحت معاهدة فضائية الا أن العالم فشل في فرضها وايجاد قانون ناظم للفضاء ففي عام 1967وقعت اتفاقية معاهدة الفضاء الخارجي «معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي»، لكن معظم الاعضاء لم يوقعوا او يلتزموا بها .‏

وفي عام 2015 حاولت واشنطن انتاج اتفاق جديد على قياسها 2015 وهو ما جعلها تدخل في سباق محموم مع منافسيها.‏

وحاول المجتمع الدولي مجدداً منع عسكرة الفضاء الخارجي، الذي إن حدث قد يسقط منظومات الاتصال بالكامل التي تعتمد عليها الدول، لتعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 ديسمبر 2017، قرارا بشأن حظر استخدام الإنجازات التي تحققت في مجال المعلومات والاتصالات لعسكرة الفضاء الخارجي بجان تبني تدابير لبناء الثقة في الفضاء الخارجي، لكن رفضت واشنطن هذا الأمر وبعض الدول، بخلاف أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة.‏

من الواضح اليوم أن هناك تنافساً ومكاسرة دولية لتغيير قواعد النظام العالمي الذي انتجته الحرب العالمية الثالثة بما في ذلك تفرد واشنطن بالاحادية القطبية والهيمنة على العالم بأسره وهو ماترفضه موسكو وبكين هاتان القوتان الصاعدتان عسكريا وصناعيا وسياسيا ايضا لذلك تستشرس واشنطن في الدفاع عن وجود الاحادية القطبية مستخدمة كل الوسائل الدفاعية من الأرض حتى السماء وهو مايبرر توجه الرئيس الأميركي الحالي وسلفه أوباما شرقا من أجل مجابهة النفوذ الصيني خاصة في آسيا، التي ستمثل محورا مهما في تشكيل بنية النظام الدولي، سواء اقتصاديا أو عسكريا.‏

فقام ترامب بجباية أموال حلفائه لمواجهة خصومه وفرض الضرائب على الأوروبيين لان أميركا أولا، و زاد من ميزانية البنتاغون ووجه بتطوير أسلحة جديدة وفتاكة خاصة في مجال الفضاء، غير عابئ بسباق التسلح الذي سيطلقه على مستوى العالم وليس مع خصومه فقط.‏

ومع استئناف ترامب لسباق التسلح الفضائي كثر الحديث الاعلامي عن هذا المجال كشف تقرير لمجلة «بوليتكو» الأمريكية، في أبريل 2018، عن ضعف الامكانيات الأميركية الفضائية حيث قال التقرير بأن الولايات المتحدة غير مستعدة للدخول في حرب فضاء مع روسيا والصين، مسلطة الضوء على نجاح البلدان في تطوير وسائل تدمير أو تعطيل الأقمار الصناعية الأمريكية خاصة العسكرية التي تستخدم في توجيه الأسلحة والسفن الحربية والغواصات وغيرهم الكثير، مستغلين انشغال واشنطن بالتهديدات على الأرض منذ عام 2001 وتصنيع أزمات الشرق الأوسط.‏

وسبق أن ذكر الكاتب جورج فريدمان في كتابه «المئة عام المقبلة، أنه ممن المتوقع أن تتم السيطرة السياسية والعسكرية على الأرض، عن طريق الفضاء، وهو ما يدعم سر التسابق بين القوى الكبرى لإخضاعه، فالتنافس لا يجري على الأرض فقط للسيطرة على البحار ومنابع النفط، وإنما سيحكمه ويغير من مساره الفضاء، الذي يتحكم الآن في توجيهات الأسلحة على الأرض، ودعم آليات السيطرة والتحكم، التي يسعى كل طرف لتعزيزها، آخرها استراتيجية التي لم تتضح معالمها إلى الآن، فهل ستكون مدروسة وقوية أم عشوائية كسياسة سابقيه في الشرق الأوسط منذ عام 2001 التي طالما انتقدها واتهمها بإهدار 7 تريليون دولار دون تحقيق إنجاز حقيقي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية