تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أميركا وتطبيقات «حروب الفضاء».. القوة الخامسة للرأسمالية تنطح الأقمار الصناعية !!

الثورة
دراسات
الجمعة 6-7-2018
منير الموسى

أقر مجلس النواب الأميركي في 14 تشرين الثاني الماضي ميزانية وزارة الدفاع (البنتاغون) للسنة المالية 2018 بقيمة 700 مليار دولار،

ويخصص قسماً كبير اًمنها لبناء القوة الخامسة الأميركية (الفضائية) وخصصت كذلك 12.3 مليار دولار لتعزيز الدفاعات الصاروخية الأميركية،‏‏

وبهذا تريد واشنطن تمهيد بداية لحروب ربما مباشرة وبعدد أقل من الوكلاء وأشد وطأة في العالم، بهدف ضرب وإقصاء كل القوى المنافسة لها والتي تحبط هيمنتها على العالم.‏‏

حرب النجوم الأولى ظهرت كمصطلح في الثمانينات في الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفييتي و رصد له ميزانية 26 مليار دولار وسمحت أميركا لدول حليفة بالاشتراك معها مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسرائيل.‏‏

ومصطلح الحرب الباردة استخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت بين أميركا والاتحاد السوفييتي وحلفائهم من فترة منتصف الأربعينيات حتى أوائل التسعينيات.‏‏

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين عبر التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. ولا غنى عن ذكر وجود مشكلات تاريخية بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة وصولاً إلى قيام الثورة البلشفية عام 1917والتحدي الرأسمالي للبلشفية (التطويق الرأسمالي المعادي لروسيا) وتعميق مناخ عدم الثقة المتبادل بسبب الرؤية الأميركية للعالم انطلاقاً من معتقدها وبنائها الاجتماعي، لتقع القوى العظمى المتنافرة الإيديولوجية في حالة «حرب باردة» رغم عقد مؤتمر يالطا لتسوية ما بعد الحرب العالمية عام 1945 بين ستالين وروزفلت وتشرشل، ورغم أن الحلفاء قاموا بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى الفيتو، ما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات، وحدثت تغييرات إقليمية في أوروبا في فترة ما بعد الحرب وتشكيل الكتلة الشرقية انضوت تحت حلف وارسو وكتلة حلف شمال الأطلسي التي ضمت دول الاستعمار القديم.‏‏

في ظل غياب حرب معلنة بينهما قامت القوتان في عمليات بناء عسكرية وخوض صراعات سياسية على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. فامتدت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء وخاصة في أوروبا الغربية والشرق العربي.‏‏

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والحرب السوفييتية مع افغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى حرب عالمية ثالثة. آخر أزمة حدثت في الحرب الباردة الأولى كانت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضاً فترات من التهدئة كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدي إلى دمار محتم لكلا الطرفين.‏‏

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها أواخر الثمانينات وبداية التسعينات. بوصول الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى السلطة في النصف الثاني من الثمانينات، قدم الرئيس الجديد للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف مبادرتي بيريستوريكا - إصلاحات اقتصادية، ومبادرة قيام سياسات ذات شفافية وصراحة. لينهار الاتحاد السوفييتي عام 1991 تاركاً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادي القطب.‏‏

وظل هاجس الاستعداد لحرب جديدة يعشش بين القوى العظمى المتنافرة إيديولوجياً وخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي وسقوط جدار برلين وصعود الاتحاد الروسي، وقد وُصفت الولايات المتحدة بكونها واقعة في قبضة الرأسماليين الاحتكاريين الذين يعملون على بناء القدرة العسكرية «لتهيئة الظروف للفوز بالسيادة العالمية في حرب جديدة تدور رحاها في المشرق العربي وخاصة سورية والعراق واليمن، فظهر حلف عدواني غربي جديد شكل ظرفاً جديداً لسباق التسلح في كل المجالات، وقد ضم دولاً أخرى غير غربية منها الخليجي والتركي، لتقسيم العالم مرة أخرى وينزع اليوم إلى تطوير مقدراته العسكرية لتكون حرب النجوم قوة خامسة للرأسمالية الأميركية رغم وجود نشطاء مناهضين للحروب وداعين لتجميد البرامج النووية التي قد تتجاوز هدف الردع إلى حرب كونية نووية تنهي الحياة على الأرض، فأميركا التي تساورها أفكار السيطرة قد تجرؤ على استخدام السلاح النووي ولكن على ألا تتلقى التدمير على أرضها، لذلك تلجأ إلى تطوير الدرع الصاروخية لاعتراض الصواريخ البالستية وتطوير منظومات الفضاء على شكل مركبات في طبقات الغلاف الجوي العليا تحمل درعاً صاروخية إضافة إلى عتاد هجومي نووي يمنحها قصب السبق في أي حرب تريد أن تخوضها وتكسبها وقد أشار قائد قوة الفضاء الأميركية الجنرال جون ريمون إلى أنه بحلول عام 2030، ستقوم القوات الجوية الأمريكية ببناء أسطول فضاء لردع التهديدات المحتملة وتعطيل طائرات العدو.‏‏

وتتكبد تكاليف هذا الأسطول الفضائي كل الدول التي تدور في الفلك الأميركي مثل السعودية ودول أوروبا مقابل تأمين حماية افتراضية أو وهمية لهذه الدول من عدو تصنعه الولايات المتحدة وتعممه على حلفائها من دون أي تخطيط لبناء نظم اقتصادية، بل تسعى واشنطن عبر وكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي وهما من السلطات البيروقراطية الأساسية أن تنتهج سياسة اقتصادية لا يهمها أي اقتصاد آخر ولو كان لحلفائها، ولتجعل منها أداة في الحروب القادمة الباردة منها والساخنة التي قد تعطل فيها أنظمة الاتصالات وتُضرب الأقمار الاصطناعية مع تطوير وسائل الهجوم من الفضاء التي قد تخدم سياسات الاحتواء على الأرض. وقد قال ريمون الشهر الماضي، خلال مقابلته مع مجلة «بوبيولار ميكانيكس»، إن واشنطن تعتزم شن حرب فضائية. وأوجد ريمون ذريعة للتسلح الفضائي معلناً أن روسيا تعمل على أبحاث الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية منذ الثمانينيات، كما أن الصين اختبرت صواريخها الباليستية وأسقطت في مناورة قمرا صناعيا عام 2007.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية