تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«حرب النجوم» وهروب ريغان من مرسوم الانتحار

الثورة
دراسات
الجمعة 6-7-2018
زيبنب العيسى

في الثمانينات ، أوشكت الحقائق العلمية والخيال العلمي أن تكون شيئاً واحداً , عندما أعلن الرئيس الأمريكي «رونالد ريغان» نظام الدفاع الاستراتيجي أو «حرب النجوم» , نظام صد الصواريخ.

وصمم هذا النظام للحد من سباق التسلح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي , وهي خطوة لتجاوز التهديد النووي أو (ت.م.م) التدمير المؤكد المتبادل .‏

من هنا يحضر لدينا سؤال هل عالم الفيزياء النووية «إدوارد تيلر» كان قد روج هذه الفكرة لـ»رونالد ريغان» بإملائه عليه ما يريد سماعه ؟ وكيف كانت ردة الفعل تجاه هذا المخطط الجديد للدفاع ؟ هل غيرت العالم في حين أن هذه النظرية كان يلزمها سنوات ضوئية لتطبق على أرض الواقع؟‏

كانت القوتان في الثمانينات تعززان مخزونهما برؤوس نووية لمدة ربع قرن , وكان بحوزة الاتحاد السوفييتي ثلاثون ألفاً والولايات المتحدة أكثر من عشرين ألفاً.‏

في الواقع مخزون هذه الأخيرة بدأ يتضاءل في منتصف الستينات مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصواريخ الحديثة أكثر فعالية وتنوعاً , ومع ذلك كانت القوتان العظميان قادرتين على تدمير كل واحدة منهما الأخرى .‏

لم يعجب الرئيس « ريغان» هذا التوازن المهيب الذي سماه بـ»مرسوم الانتحار» ،جمع على أثره عدداً من المستشارين لوضع استراتيجية دفاع جديدة لوضع حد للإبادة الكاملة مع إمكانية الاحتفاظ بهذه التكنولوجيا في نفس الوقت .‏

سعى ريغان قدماً لإيجاد نظام دفاع جديد منذ عام 1967قبل أن ينتخب حاكماً لولاية كاليفورنيا , وشارك في مؤتمر للمختبر الوطني «لورانس ليفر مور» الذي اقترح فيه العالم «إدوارد تيلر» استخدام أسلحة نووية كوسيلة دفاع مقابل هجوم نووي .‏

وعرف تيلر بمثابة الأب الروحي للقنبلة الهيدروجينية حيث كانت أفكار تيلر هي من سرحت بمخيلة ريغان وزرعت فيه مبادرة الدفاع الاستراتيجي .‏

أثناء زيارة لريغان لقيادة دفاع الفضاء الجوي الأمريكية الشمالية عام 1979 قيل له حينها أنه بإمكان الولايات المتحدة تعقب ومتابعة أي صاروخ خلال هجوم دون أي رقابة .‏

بعد مرور عامين انتخب ريغان رئيساً للولايات المتحدة واستدعى على الفور مستشاريه ليملوا عليه أفكارا جديدة.‏

تم التوصل بداية الأمر لمشروع سمي بـ «الحدود العليا» وهو عبارة عن مزيج من صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية وبين أشعة ليزر من قمر اصطناعي لتدمير صواريخ سوفييتية , لكن كان مشروع الحدود العليا يحتاج لتكنولوجيا جداً متقدمة مما أدى إلى أبحاث أسندت لمختبر» لورانس ليفر مور» الوطني التي خرجت بمشروع «إكس كالبور» الذي كان هدفه تفجيراً مدارياً قصير المدى .‏

لقي مشروع «إكس كالبور» نجاحاً باهراً وتم تقديم المشروع لريغان وأعرب عن اهتمامه الكبير بعد سماعه للتفاصيل .‏

وفي 23 مارس 1983 قدم ريغان تقريراً تلفازياً صرح فيه للعالم عن إطلاق مشروع مبادرة الدفاع الاستراتيجي, خطاباً وضح فيه إنه يجب اتباع صيغة تكنولوجية جديدة .‏

في حينها أذن الاتحاد السوفييتي معتبراً هذا القرار غير عادل على حسب الاتفاق الذي كان يقضي بوقف التسلح الثقيل .‏

حيث اعتبرت إجراءات الدفاع هذه تهديداً قد يزعزع توازن القوى واعترف ريغان في كل كلمة من كلمات خطابه على أن هذا كان خطوة ورهاناً خطراً منذ الإعلان عن برنامج حرب النجوم.‏

توفي ثلاثة من كبار قادة الاتحاد السوفييتي في أقل من ثلاث سنوات وعين «ميخائيل غورباتشوف « في مارس 1985 رئيساً للاتحاد السوفييتي ,حيث رشح من قبل جيل جديد للنهوض بالاقتصاد الراكد .‏

وشكل غورباتشوف حكومة من وزراء إصلاحيين ذوي ثقة وربحت الإدارة السوفييتية الجديدة حينها مكانة دبلوماسية مهمة خاصة في حرب الحدود بأفغانستان وإعادة توزيع الصواريخ الأمريكية المتوسطة المدى في أوروبا.‏

في نوفمبر 1983 اوقف ممثلو الاتحاد السوفييتي كل المفاوضات ولم يقبلوا بإعادة المشاورات في عام 1984 إلا بعد توقيع معاهدة حظر أسلحة الفضاء في موعد محدد .‏

لم يحضر غورباتشوف إلى طاولة المفاوضات في أيسلندا وشرّط خفض الترسانة النووية السوفييتية مقابل إنهاء مشروع حرب النجوم وذلك من أجل منع سباق جديد للتسلح .‏

ومن أجل إنقاذ اقتصاد بلاده كان لابد لغورباتشوف من وقف هذا المشروع وحتى إن كلفه ذلك وقف تسلحه .‏

كانت مصانع الاتحاد السوفييتي حينذاك تعمل على فكرة إطلاق برنامجها العظيم وكانت الأسبقية «لبوران» المماثل لمكوك ناسا, وكذلك أعطيت الأسبقية للقاذف العملاق «إنيرجيا» هذا البرنامج الرهيب كان بمثابة ترسانة أسلحة من شأنها التصويب وتدمير الأقمار الاصطناعية.‏

وتم إطلاق أول تجربة لـ « إنيرجيا» في 15مايو1987.‏

وفي نطاق الحمولة «بوليوس» هذه الأخيرة كانت مهمة علمية رسمية تضم الحمولة عشرة تجارب خارج الغطاء الجوي , ولسوء الحظ وبسبب خطأ في عملية الإطلاق فشلت هذه المهمة.‏

ونتيجة للأوضاع الاقتصادية والداخلية غير المستقرة التي كان يعاني منها الاتحاد السوفييتي في تلك الفترة وبعد وصف غورباتشوف لأوروبا الشرقية بالجمود وبعدم النفع جعل دول اتفاق «فارسوفي» تصدر انتخابات ديمقراطية انفصلت على أثرها دول البلطيق سنة 1991 عن الاتحاد السوفييتي .‏

وقدم غورباتشوف استقالته في شهر ديسمبر في نفس السنة مفككاً بشكل رسمي الاتحاد السوفييتي. وهكذا انتهى حينها عهد الاتحاد السوفيتي العظيم والذي كان قد بدأت السباق لغزو الفضاء لمشروع سبوتنيك الذي كانت عن طريقه سترسل أول رجل إلى الفضاء .‏

ويذكر أن الولايات المتحدة أوقفت مبادرة الدفاع الاستراتيجي نظراً لتكاليفها الباهظة الثمن .‏

إن استخدام الفضاء لغايات سلمية بات ضرورة عالمية عاجلة في كل دول العالم على اختلاف أنظمتها وتفاوت درجات تطورها , لذلك لابد من التوصل لمعاهدة تمنع تطوير أسلحة تساهم في حروب الفضاء أو تنحو نحو عسكرته , ففضاؤنا الأوحد في عالم يتفق أنه لا فضاء له ولا سقف سوى هذا السقف الذي ينبغي أن نراه بعيون مكتملة صافية صفاء شموسه وأقماره وكواكبه المنيرة قبل أن تطفئها تجارب العسكرة والأطماع التنافسية .‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية