تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عفريت العلبة «الترامبي» يقفز خارج الكوكب!!

الثورة
دراسات
الجمعة 6-7-2018
ليندا سكوتي

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب البنتاغون بإنشاء فرع سادس في القوات المسلحة يُخصص ويُكرس إمكانياته لحماية المصالح الأميركية في الفضاء الخارجي، تلك الفكرة التي أثارت استغراب المشرعين فضلاً عن بعض الأعضاء في إدارته الذين نبهوا وحذروا من الشروع في تنفيذ تلك الخطوة نظراً لما يترتب على ذلك من خلق مسؤوليات بيروقراطية غير ضرورية وتُثقل كاهل القوات العسكرية بنزاعات لا جدوى منها،

الأمر الذي يتعارض مع رؤية البيت الأبيض الذي يعتقد بأن الوقت الراهن يعتبر من أنسب الأوقات للقيام بتغيير في الهيكلة العسكرية للولايات المتحدة إزاء ما بدا من تراجع في قدراتها أمام روسيا التي أصبح لديها القدرات الدفاعية والهجومية الهائلة، وزاد من مخاوف الإدارة الأميركية واقع قواتها المنتشرة في سائر أرجاء الشرق الأوسط وأفغانستان، يضاف إلى ذلك خشيتها وتحسبها من الصين والتوترات المتصاعدة معها في بحر الصين الجنوبي، والهجمات الالكترونية التي يمارسها قراصنة الانترنت والحكومات الأجنبية.‏

وفي هذا السياق، قال ترامب خلال اجتماع المجلس الوطني للفضاء: «نسعى لفرض الهيمنة الأميركية على الفضاء» واستطرد القول: «إننا نبذل المساعي لبناء دفاعات فضائية منفصلة عن الدفاعات الجوية ولا تقل عنها»‏

تعتبر الولايات المتحدة نفسها وصية على الدول الأخرى في هذا الكوكب، لذلك نجدها تبذل المساعي لإطلاق قمر صناعي إلى أبعد مكان، وتفترض بأن كافة اللاعبين سيبدون موافقتهم على هيمنة الامبراطورية الأميركية ويتبعون قيادتها عن طيب خاطر.‏

ووفقا للمعلومات الصادرة عن اتحاد العلماء ذوي الصلة فإن هناك 1,738 قمراً صناعياً تعمل في الخدمة، منها 803 أقمار أميركية (476 تجاري، 150 حكومي، 159 عسكري و 18 مدني). كما أن لدى روسيا 142 قمراً صناعياً، بينما تملك الصين 204. وهناك أيضا 2600 قمر صناعي غير فعال، معظمها يزن أقل من 5 أطنان ويدور في مدار منخفض ومبرمج على وجه التحديد ليحترق ويسقط على الأرض بعد 25 عاماً.‏

لقد أبدى وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس تحسباً من بناء هذه القوة الفضائية قائلاً: «إن عملية التوسع في بناء الفيالق الفضائية، وما يتبعه من نمو مؤسساتي وزيادة الميزانية أمور يصعب التعاطي معها.. إذ ثمة مشكلات مالية تعاني أمتنا منها في الوقت الراهن « وأبدى معارضته لإنشاء خدمة عسكرية جديدة في الحين الذي يسعى به إلى الحد من النفقات العامة بالعمل على دمج المهام القتالية المشتركة.‏

لذلك أمام دونالد ترامب عقبتان من العقبات البيروقراطية لعسكرة الفضاء أولاهما أن إنشاء قوات فضائية يتطلب موافقة الكونغرس على تأسيس الذراع السادس للقوات المسلحة... ثانياً، توافر الأموال إذ إن التمويل الجديد لبناء فرع عسكري يعني زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع التي تبلغ 700 بليون دولار.‏

وفي ضوء تلك المعطيات نرى بأنه بدلاً من تسليح الفضاء الخارجي يجب على الولايات المتحدة أن تعمل مع الدول الأخرى التي تملك القدرات والقوة على نزع السلاح والحد من الاستغلال التجاري والحكومي. إذ لدى الجميع مصلحة في الحيلولة دون أن يصبح الفضاء موقعاً لسباق التسلح. كما يجب على الرئيس الأميركي التخلي عن فكرة هيمنة بلاده على الفضاء، والسعي لإبرام اتفاق مع روسيا والصين وذلك بدلا من تكريس جهوده في العمل على زيادة القدرات القتالية. لكن ما يدعو للأسف أن الإدارة الأميركية لا تسعى للتعاون مع الدول الأخرى ولو على مستوى بسيط.‏

لكن يبدو أن لدى ترامب وجهة نظر تقول بأن الولايات المتحدة معرضة للتهديد ما يتطلب زيادة في قواتها القتالية التي تمكنها من الخروج منتصرة في سائر المعارك والجبهات. وربما يحقق الرئيس الأميركي بعض النجاح على المدى القصير، ولكنه سيخلق في نهاية المطاف تهديداً حقيقياً لبلاده ذلك لأن العالم برمته سيقف صفاً واحداً ضد واشنطن.‏

من المؤكد بأن أي دولة ذات شأن في العالم لن تسمح لترامب بالسيطرة على الفضاء الخارجي، ذلك لأن الرعونة التي مارستها بلاده في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا قد أسفرت عن دمار لم يشهده العالم من قبل وقاد إلى مقتل ما يناهز 4 ملايين شخص.‏

وقد علق نائب مدير معهد كومنولث الدول المستقلة اللفتنانت كولونيل فلاديمير إيفسيف على قرار ترامب بإنشاء قوة فضائية قائلاً «إذا عمدت الولايات المتحدة لبناء دفاعات فضائية، فسيكون على روسيا الرد على ذلك بالاشتراك مع الصين».مضيفاً: «سيكون ذلك فعالاً ولن يكون مكلفاً للغاية. وقد صرحت كل من موسكو وبكين أنهما تعارضان بقوة التسلح الفضائي».‏

كما استطرد: «تعلم الصين كيفية تدمير الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض. وبالمثل فإن روسيا لديها وسائل مكافحة وتدمير المركبات الفضائية. لذلك فإن هذه التهديدات الموجهة إلى الصين وروسيا والمتعلقة بتأسيس قوة الفضاء الأميركية سيتم تحييدها عاجلاً أم آجلاً».‏

طُرحت فكرة تسليح الفضاء منذ فترة طويلة. ففي عام 1996، قال رئيس القيادة الفضائية الأميركية الجنرال جوزيف آشي: «سوف نقاتل في الفضاء، سنقاتل من الفضاء، وسنقاتل في الفضاء. ولهذا السبب لدى الولايات المتحدة برامج إنمائية في مجال الطاقة الموجهة وآليات القصف السريع. وفي يوم من الأيام سنحرك الأهداف الأرضية- كالسفن والطائرات والأهداف البرية - من الفضاء»‏

لا ريب بأن إنشاء قوات فضاء في اميركا سيفضي إلى السباق على التسلح، ولن يكون هناك عودة عن هذه الخطوة. لذلك من الضرورة بمكان الوقوف في وجه هذا التحرك الأميركي للحيلولة دون تنفيذه، بل يجب التقدم نحو السلام لوقف هذا البرنامج المتهور وإلا فإن حرب النجوم ستصبح حقيقة.‏

إن مزيداً من عسكرة الفضاء الخارجي بهدف خوض الحروب يعتبر اقتراحاً خطيراً للغاية إذ إن حرباً في الفضاء لا يمكن أن تحقق أي شيء بل ستحدث ضرراً كبيراً ينعكس على العالم برمته. وعندها ستكون الولايات المتحدة الدولة الأكثر معاناة نظرا لاعتمادها على الفضاء إلى حد بعيد ولكونها تمتلك معظم الأقمار الصناعية.‏

في نهاية المطاف، فإن الفشل في تحقق الردع النووي يمكن أن يفضي إلى إنهاء التاريخ البشري برمته، إذ لن يستغرق الأمر أكثر من ساعة واحدة لفناء الحياة على هذا الكوكب، لذلك فإن السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية هو العمل على نزع السلاح النووي والقضاء على الأسلحة النووية على مستوى العالم، حيث لم يعد لدى الإنسان سوى خيارين إما وضع حد للحروب العالمية وأسلحة الدمار الشامل أو أنها ستقضي علينا جميعا. لذلك من الضرورة بمكان أن يكون استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي لأغراض سلمية وبما يخدم مصالح الدول كافة بغض النظر عن درجة تطورها الاقتصادي أو العلمي ذلك لأن السباق على التسلح في الفضاء من شأنه أن يعرض السلام والأمن لمخاطر لا تحمد عقباها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية