تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عسكرة الفضاء.. سباق التسلح العالمي ينتقل من الأرض الى السماء !!

الثورة
دراسات
الجمعة 6-7-2018
عبد الحليم سعود

يبدو أن الكرة الأرضية بمساحتها الشاسعة لم تعد قادرة على إشباع نهم وغرور ورغبة الولايات المتحدة الأميركية في السيطرة والهيمنة حول العالم،

وكأن أكثر من ألف قاعدة عسكرية أميركية موزعة في أربع جهات الأرض وأساطيل وحاملات طائرات وبوارج تجوب بحار العالم ومحيطاته لنشر الرعب والخوف والتهديد،‏‏

‏‏

باتت عاجزة عن تأمين ما تبحث عنه واشنطن من وسائل قوة تتفوق بها على خصومها، وهذا ما جعل من الفضاء الخارجي ضالتها المتبقية لتأمين التفوق العسكري المطلوب على الآخرين من أجل إخضاعهم لمشيئتها.‏‏

فبعد تعثر مشروع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في عسكرة الفضاء أو ما سمي آنذاك «حرب النجوم» بسبب تكاليفه الباهظة، ومحاولة إحيائه من قبل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن دون جدوى لعدم توفر التقنيات المتطورة اللازمة للقيام بتلك المهام المعلنة، فقد عاد الرئيس الحالي دونالد ترامب في آذار الماضي لإثارة هذا الموضوع مجددا، ما أثار عاصفة من الجدل والسخرية في الأوساط الأميركية، ولاسيما وأن الفكرة ليست جديدة أو تطرح للمرة الأولى، فقد جاءت ثمرة سلسة نقاشات مطولة تبنتها الأفرع العسكرية المتعددة وضمنتها لـ قانون التفويض للدفاع الوطني لعام 2017، الذي تبناه رسمياً السيناتور الجمهوري جون ماكين، وتعثر إصداره كتشريع ملزم نظراً لفتور حماس أعضاء الكونغرس حينئذ بتخصيص الموارد المالية اللازمة.‏‏

عندما طرح ترامب نواياه الأولى بهذا الصدد، سخرت منه بعض الأجهزة الإعلامية وقالت إنها ستجعل منه إضحوكة في درب التبانة، وتفاعلت معها كمـا لو أنها «كوميديا من الخيال العلمي» وانتشرت على موقع ترامب المفضل، تويتر، ولكن ترامب عاد لإثارة الموضوع مجددا في 18حزيران الماضي عندما أعلن إنشاء فرع جديد يضاف إلى فروع القوات المسلحة الراهنة وكان يقصد «القوة الفضائية»، وأطلق عليها الفرع السادس التي تضاف إلى الفروع الموجودة وهي قوات الجيش والمشاة، القوات الجوية، البحرية، مشاة البحرية – المارينز، وخفر السواحل.‏‏

في سعيها لتحقيق الهيمنة العسكرية الكاملة، اعتمدت واشنطن بشكل متزايد على البنية التحتية الفضائية في شن الحرب، وبينما تمسكت واشنطن بحظر تثبيت الأسلحة الهجومية، بما في ذلك أنظمة القتل الحركية ومنصات توجيه الطاقة والأقمار الصناعية الحاملة للصواريخ في الفضاء، إلا أنها ثّبتت جزءًا كبيرًا من قدرات شبكاتها الإلكترونية في الفضاء مما مكنها من التدخل في الصراعات في جميع أنحاء العالم، كانت الأقمار الصناعية العسكرية العمود الفقري لشبكة مركزية للعمليات تضم هياكل القيادة، السيطرة، الاتصالات، الكمبيوتر، الاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع، وتعرف باسم (C4ISR)، وتزامن تطور (C4ISR) مع ظهور الذخائر الموجهة بدقة وثورة الطائرات بدون طيار مما أتاح حرية حركة البيانات في نفس اللحظة، كل شيء بداية من نظام تحديد المواقع (GPS) إلى رصد الإنذار المبكر، تتبع الطقس، الاتصالات التكتيكية والإستراتيجية، وجمع المعلومات الاستخبارية يتم تسهيله بواسطة شبكة أمريكية عملاقة من الأقمار الصناعية العسكرية.‏‏

رغم النزوع الأميركي المبكر نحو عسكرة الفضاء واستخدامه كمجال حيوي في تهديد الخصوم وردعهم من تحقيق أهدافهم كما يزعم ترامب إلا أن الجيش الأمريكي ليس هو المشغل الوحيد للبنية التحتية الفضائية، فهناك قائمة من البلدان ذات البرامج الفضائية المتقدمة تشمل الصين وروسيا واليابان، وبعض أعضاء حلف شمال الأطلسي إضافة للكيان الصهيوني، وجميعها تعتمد على بعض القدرات الفضائية العسكرية، وهذا الاتجاه آخذ في الازدياد، وبقدر ما تقود واشنطن هذا المجال واعتمادها المتزايد على أنظمتها الفضائية، فإن عددًا كبيرًا من هذه الأنظمة هي أنظمة هشة ولا يمكن الدفاع عنها.‏‏

لم تكف واشنطن يوماً عن اعتبار الإتحاد السوفياتي، ولاحقاً روسيا، مصدر تهديد لهيمنتها الكونية ونفوذها العالمي، مع الإقرار بتقدم التقنية الروسية عن نظيرتها الأميركية في بعض الأسلحة، بيد أن بروز الصين في العقد الأخير كلاعب دولي “بطيء” يضاعف القلق الأميركي لا سيما في ما وثقته من استهداف وإسقاطها قمراً اصطناعيا صينياً في الفضاء الخارجي؛ والتي “أثبتت كما روسيا قدرتها للاضطلاع بمهام وتنفيذ مناورات معقدة في الفضاء الخارجي،” وفق تصريحات الأدميرال سيسيل هايني رئيس قيادة القوات المركزية الأميركية، ومضى في تحذيره من تلك القدرات بأن “الصين وروسيا لديهما قدرات متطورة لتوجيه الطاقة والتي من شأنها أن تسخر في تعقب أو إصابة أقمارنا الاصطناعية بالعمى.”‏‏

القدرات الروسية‏‏

يقول الأدميرال هايني، أن روسيا ماضية في استغلال ما تعتبره الثغرات (التقنية) في الفضاء الخارجي، ما يهدد الفوائد الحيوية لواشنطن من استكشافات الفضاء على الصعد الوطنية والمدنية والعلمية والاقتصادية .. ويضيف أن الروس يسيرون على خطى القوات المسلحة الصينية لإنشاء أسلحة بالغة التطور لضمان قيام روسيا تنفيذ مهامها الدفاعية في الفضاء الخارجي مع حلول عام 2020 ، بينما يقول رئيس اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، أن الصين وروسيا يتقاربان باستمرار وعلى وشك تجاوزنا” تقنياً وعسكرياً، وكان يشير إلى مجال عسكرة الفضاء.‏‏

بالعموم تحتفظ روسيا بهيكلية فاعلة لقواتها “الجوية الفضائية” أنشأتها في العام 2011، وقد بُدئ باستكمال مهامها في آب 2015؛ يصفها معهد غلوبال سيكيوريتي الأميركي بأنها “ابتكار هيكلي كبير .. ويمكننا اعتبارها محاولة لإعادة الاعتبار للقوات المسلحة للاتحاد السوفياتي السابق.”‏‏

يقول بوتين في خطاب له في آذار الماضي أن بلاده تصنّع منظومات أسلحة استراتيجية غير بالستية، تعجز منظومات الدفاع الجوي عن اعتراضها. ويضيف بدأنا بتطوير أنواع جديدة من الأسلحة الاستراتيجية، التي لا تستخدم مسار الصواريخ البالستية عندما تتحرك نحو الهدف، وبالتالي فإن منظومات الدفاع الصاروخي لا تنفع أمامها، كما أعلن بوتين عن بدء المرحلة النشطة لاختبارات منظومة الصواريخ الجديدة العابرة للقارات «سارمات»، بالاشتراك بين وزارة الدفاع والشركات العاملة في مجال صناعة الصواريخ والفضاء، ويبلغ وزن صاروخ «سارمات» أكثر من 200 طن.‏‏

وقد قام الروس باستبدال منظومتهم الدفاعية القديمة «A-135» بأخرى أكثر حداثة هي «A-235»، هي توفر حمايةً أكثر لسماء روسيا ضد الصواريخ «الباليستية». ولها قدرة على اصطياد الصواريخ الباليستية في مرحلة تحليقها بالفضاء الخارجي كما أن للنظام الجديد قدرات قتالية ما زالت مجهولة، لاسيما بعد انضمام منظومة الصواريخ S-500، واندماجها مع النظامين السابقين، وهو ما دق ناقوس الخطر لدى الأميركيين، كما تعتبر روسيا متقدمة جدا في مجال الحرب الألكترونية والتشويش، ويقول الخبير العسكري الأطلسي صامويل بيندت، أن قدرات أميركا وحلف الناتو في مجال الحرب الالكترونية لا تقارن بقدرات روسيا في هذا المجال ما يعطيها إمكانية التفوق في أي حرب فضائية قادمة .‏‏

القدرات الصينية‏‏

تصنف المصادر الأميركية المتعددة قدرات الصين التقنية في الفضاء الخارجي، في أربع مجالات: أسلحة لتكثيف الطاقة، أسلحة الطاقة الحركية مضادة للصواريخ، أسلحة الطاقة الحركية مضادة لأهداف أرضية، وأسلحة تقليدية تنشر في الفضاء مضادة لأهداف أرضية، ومن المعلوم أن أسلحة تكثيف الطاقة تسير نحو هدفها لتدمره بسرعة الضوء الهائلة، وتشمل أجهزة التشويش الإلكتروني والليزر، بينما أسلحة الطاقة الحركية والتقليدية تصوب نحو الهدف بفعل عوامل الحجم وسرعة الاتجاه للرأس المتفجر، إضافة إلى ذلك فإن تعدد الأسلحة المستخدمة مبنية على تعدد المهام المنوطة بها ضد مروحة واسعة من التقنيات المستهدفة في الفضاء الخارجي، ولكن هذه القدرات ليست بلا عيوب فمن عيوب أسلحة تكثيف الطاقة تراجع سرعة الرد عندها أمام تهديد صاروخي، خاصة وأنها غير قادرة على التعامل مع أي هدف لا يزيد ارتفاعه عن 60 كلم عن سطح الأرض، العلو المطلوب للبقاء خارج الغلاف الأرضي.‏‏

أما أسلحة الطاقة الحركية فمداها لا يتعدى بضعة كيلومترات، وسرعتها لا تتجاوز أربعين كيلومتراً في الثانية، وبالمقارنة بسرعة أشعة الليزر او أسلحة الجسيمات الذرية ، فان أسلحة الطاقة الحركية بطيئة جدا .ويمكن استخدام هذه الآسلحة بواسطة أقمار اصطناعية ذات مدارات منخفضة ، حيث تنطلق صواريخها على القذائف النووية المعادية وتطلق قذائف يتم توجيهها بواسطة أشعة استشعار لتصطدم بالقذائف النووية وتدمرها.‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية