تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أولادنا والصيف.. ماذا أعددنا لهم ..؟

مجتمع
الجمعة 6-7-2018
أيمن الحرفي

من حق أبنائنا و أطفالنا، بعد عام دراسي و اختبارات، و دراسة ووظائف وامتحانات و قلق و ترقب توّجوه بالفرح و النجاح و الانتقال إلى مرحلة جديدة أن يقضوا عطلة ملؤها الفرح و السعادة و الفائدة .

ففي هذه الفترة بين عام دراسي سابق و عام دراسي قادم أتيحت لهم هذه العطلة أو الاستراحة ليأخذوا حقهم من المتعة و الفرح و السعادة تكون تتويجاً لتعبهم و سهرهم و ما بذلوه من جهد دراسي و نتائج تحققت و سعادة رسموها على وجوه أسرهم .. فماذا اعددنا لهم ... ؟ ! هناك من الأسر من يرى في هذه العطلة فرصة أخرى للدراسة و تحصيل أكثر و تحضير للعام القادم ناسين او متناسين أن هذا الطفل بحاجة للمتعة و الفرح وقضاء الوقت بما يسعد قلبه مع رفاقه و أقرانه ... و هناك من الأسر من ترى أن تترك ابنهم هكذا يذهب هنا و هناك دون رقابة أو توجيه أو إرشاد ناسين او متناسين أن هناك من يتربص بهم لايقاعهم في مهاوي الخطر ... و يرون بهؤلاء الأطفال فريسة سهلة لما يخططون له ..‏

من الأخطار المحيطة أشخاص و مؤسسات و شركات و تقنيات تخصصت في إيذاء و تدمير هؤلاء البراعم فإذا ما استسلم لها و ادمنها وقع في مهاوي الانحلال و الضياع ..فالأجهزة التقنية الحديثة بما حملت من برامج الكترونية و بما احتوت من ألعاب لافتة و ضمن أجواء مثيرة تبهر العقول ليقع الطفل أسيراً لتلك الألعاب الإلكترونية خاصة بعد أن أصبحت أجهزة الجوال سهلة و في متناول أيديهم و أصبحت شبكات النت مفتوحة و متاحة و احتلت عقولهم وسرقت أوقاتهم و سلبتهم خيالهم و ابداعهم و ابعدتهم عن كل تفكير منطقي و إبداعي فأمسكت بتلابيب خيالهم و ابعدتهم عن محيطهم ومجتمعهم و أسرهم إلى عالم آخر مآله المشكلات الاجتماعية و الثقافية و الأخلاقية و الأخطر من هذا وذاك أنها اوصلتهم إلى الموت .‏

... و لا يخفى ما أحدثت بعض الألعاب الالكترونية الحديثة التي انتشرت في العالم و أسرت الأطفال و أصبحوا خاضعين لها ينفذون أوامر تلك الألعاب ضمن سرية فرضها ابتعادنا عن أطفالنا و إثارة غلفت تلك الألعاب تصل بالطفل إلى اوامر ينفذها دون تردد كما في لعبة (الحوت الازرق ) التي تأمر الطفل حتى تصل به إلى الأمر الأخير في اليوم الخمسين و هو أمر الموت و الطفل ينفذ ويتعلق بتلك الألعاب دون تردد ألعاب مثل ( مريم - تحدي تشارلي - بوكيمون دو - جنية النار ) و الغريب أن هذه الألعاب لا تزال متاحة و لم تحذف ..‏

وبالتالي نحن أمام أخطار تهدد طفلنا في الصيف .. وهو أمام مغريات أو فرص أو مجالات كثيرة متاحة منها الإعلانات البراقة عن نواد صيفية غاية الأغلبية العظمى منها تحقيق الربح المادي على حساب الفوائد و الإيجابيات ومنها الحي و الشارع و ما يضمه من أصدقاء و أشخاص و كلمات و مفردات وتصرفات و أفعال فهل كنا على قدر الموقف و هل نتحمل مسؤوليتنا تجاه أولادنا؟..‏

من واجب الآباء المتابعة و المراقبة لأصدقاء ابنهم ومعرفة طبيعتهم وسلوكهم و اهتماماتهم و المراقبة هنا لا تعني التجسس بل المراقبة و المتابعة غير المباشرة التي تقوم على ملاحظة التغييرات التي قد تطرأ على سلوك و تصرفات الابن و توفير الاستقرار العاطفي و النفسي و المادي كل ذلك يدفع طفلنا إلى اختيار الأفضل من الأصدقاء والعكس صحيح فكثرة المشاكل في الأسرة ستدفع بالطفل الى الهروب إلى الشارع و لا بد من عقد جلسات حوار و نقاش بين الأهل و أفراد الأسرة ... ما أحلى أن يكون الأب هو الصديق الأول للابن و الأم هي الصديقة الأولى فيكونان بذلك المعيار و المقياس في اختيار الاصدقاء و صدق من قال :( قل لي من تصاحب أقل لك من انت) ودور الأهل لا يتوقف هنا... فعليهم اختيار النادي المناسب و الرياضة الملائمة له ولا بأس من تخصيص وقت لتقوية اللغات و علوم الحاسوب و لا ننسى أهمية الرحلات العائلية لما لها من آثار إيجابية وفوائد معنوية و مادية فهي تجمع و تقوي روابط الأسرة بشكل عام و تقوي دعائم المحبة بين الطفل و أسرته ..‏

و يأتي دور المجتمع بمؤسساته المختلفة لاستيعاب الأطفال و توفير الملاعب و النوادي و الأماكن و الخبرات لرعاية و اكتشاف المواهب و الإبداع و منها ما بدأته وزارة التربية و محافظة دمشق بمشروعها الرائد ( بكرا النا ) الذي ضم أطفالاً من دمشق وريفها وصل في مرحلته الحالية الثالثة إلى استيعاب حوالي (40000 ) في مختلف النشاطات و الفعاليات الفنية و الرياضية و الإبداعية ..‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية