تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


رأي.. الأدب ومفارقـــة الواقع.. أي حصــاد..؟

ثقافة
الجمعة 6-7-2018
يمن سليمان عباس

لا نظن أن احدا من القراء الحقيقيين، لم يقف عند روايات، وأعمال إبداعية خالدة ظلت عالقة في ذهنه, على اليوم والغد، تركت بصمتها، وفعلت فعلها، نذكر بالكثير من الحنين أعمال حنا مينة،

‏‏

ونجيب محفوظ ودوستويفسكي، وغيرهم كثيرون، ولكن هل طرحنا السؤال التالي: لماذا هذه الأعمال وليس غيرها؟‏‏

ما الذي يجعل عملا إبداعيا خالدا لايموت، تتوارثه الأجيال بغض النظر عن تطور تقنيات وأساليب الإبداع، في التشكيل، او الشعر، او القصة، بل في كل ألوان الإبداع؟ أليس الأمر ببساطة لأنها تنبض بالحياة والناس، تنقل آلامهم، آمالهم، تعمل على رسم مسارات أخرى مختلفة من أجل تغيير واقع معاش نحو الأفضل ولجعل الحياة أكثر جمالا وسعادة وقدرة على العطاء؟‏‏

‏‏

باختصار: هذه مهمة الإبداع منذ أن كان وإلى أن ينتهي، والأعمال الخالدة لايمكن أن تبقى تنتقل من جيل لآخر إذا لم تكن من هذه الخصائص ولا يعني هذا بالضرورة أنها تتخلى عن الجماليات الفنية، بل على العكس تسعى إلى تطويرها، وتطويعها، لأن الإبداع فن جمالي حافل بمضمون إنساني، والإنساني بالتأكيد جمالي، من هنا يعود السؤال من جديد: لماذا تخلى الإبداع العربي عن رسالته، وكيف فعل ذلك، من يقف وراء هذا التغريب الذي لايحمل معنى حتى في اللغة والشكل؟‏‏

هل هو الخواء الذي يعيشه المبدع، إن صحت تسميته مبدعا؟ أم إنه يسعى وراء وهم التجريب الذي أقنعه البعض أنه يعني الابتعاد عن الجذور، فإذا بهم أمام لون من الأعمال الإبداعية معلق في الهواء، نسمة ضعيفة تطير به إلى اقرب مقلب وترميه، ومن الطرائف أن بعض الشعراء ممن يظنون أنهم فاقوا المتنبي شهرة، لايحفظون بيتا أو مقطعا مما يدعون أنه إبداع...‏‏

بعد عقود من التغريب والتشريق، والبحث في أرض يباب وخراب من قبل هؤلاء، كان الحصاد خيبات، وتصحر اللغة والخيال والأدب، ولهذا ستجد من يقول: أين أقران نجيب محفوظ وبدوي الجبل، وحنا مينة، وأين مثيلات غادة السمان، وقمر كيلاني، وأمل الجراح، وأين فاتح المدرس، وصبحي محي الدين، وجلال فاروق الشريف..؟‏‏

بالتأكيد: لكل زمان عباقرته، ومبدعوه، ولا أحد يمكن أن يأخذ مكان الآخر، ولكن الأكثر صحة أنه يجب أن يكون لكل جيل بصمته التي تنتقل لتكون إرثا عميقا في التطور الابداعي، وبالتالي التطوير والتطور والتجدد على مقولة إن الأدب يتطور بتطور الحياة، يحمل منها ويعمل من أجلها، ولها، ليس صورا فوتوغرافية، ولا يراد له ان يكون كذلك، فكل مرحلة من نبض الحياة تحمل في متنها بذورالجديد.‏‏

فلايمكن لكاتب أو مبدع الآن أن يتجاوز مرحلة ثورة وتفجر المعلومات، وتحول العالم إلى قرية صغيرة من حيث الاطلاع، لكنه صار أكثر وحشة وغربة، وتغرب الانسان عن حاله وواقعه، وغدا مجرد رقم من الأرقام، هل يمكن لأي لون من ألوان الإبداع أن يكون خارج هذا التطور، وكل غربة عنه تعني أن أشنيات تطفو لفترة زمنية ومن ثم مصيرها أن تكون طي النسيان، فالإبداع ابن الحياة ولها، ومن أجلها، وهذا ما كان الأدب وسيبقى يعمل على أساسه، وإلا فهو ثرثرة لا معنى له ولا يعرف مسارات إلى البقاء والتغيير الذي يطمح الانسان أن يكون دائما وأبدا من اجل الجمال والقيم الإنسانية، وما أحوجنا في هذه المرحلة أن نكون كذلك، أن يكون الابداع نبضا لحياتنا، بما فيها، ولها، ومن أجلها، نحو غاية أنبل وأسمى الإنسان المبدع الخلاق، الفاعل بكل Yomn.abbas@gmail.com ">المجالات.‏‏

Yomn.abbas@gmail.com ‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية