تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«شـــجون ثقافيـــة»

ثقافة
الجمعة 6-7-2018
ليندا إبراهيم

ما يتطايرُ هنا وهناك، ويتناثر، من غُثَاءِ الكتابة التي «يُوصمُ» بها «الأدب» عموماً، و«الشِّعر» خصوصاً، تجنِّياً وتبجُّحاً وتجاوزاً وتجريباً وانعدامَ موهبة، إنَّما يعكس في تقديري حالتين اثنتين لا ثالثة لهما:

الأولى: التَّدنِّي العام في الثَّقافة،‏

ثقافة الفرد نفسه، وتراجع المستوى الجمعي للثقافة وحواملها الفكرية والأخلاقية، لدرجة أنه بات كلُّ من «يحلو» أو«يخطر» له (لها)، من خاطر أوخاطرة، أولحظة شعور، أومراهقة شعورية، بات يصب ما بداخله دون تفكير، ليقرر بعد كتابته «دون أدنى تدقيق» أومراجعة: «عجباً لهذه» القصيدة، النَّص «سأنشرها...» ومع الأيام تزدحم نفسُه المرهقة «بِهَمِّ الشعر والشُّعور» لتتمخض عن «مخطوط» يدفعه لإحدى دور النشر أوالمؤسسات المعنية بالنشر، لتجد في الأغلب الأعم طريقها إلى دفَّتَي «كتاب»...‏

الثانية: غياب أوضعف الدور المسؤول الممنهج للجهات الثقافية الرسمية، والذي بات شريكاً في التَّرويج للكثير من الأسماء والأشخاص والفرق، سواء فرادى أم «جماعات شللية» باسم منتديات.. ملتقيات.. نواد.. مجموعات.. الخ لتأخذ طريقها ومسارها لأن تعتلي المنابر الثقافية الكريمة، عابرة بجواز مرور منها تبرزه للعلن، فينضمُّ إليهم من ينضم لتتسع البهرجة ولتكبر «المظاهرة التَّظاهرة» الشعريَّة الثَّقافية الأدبية الرفيعة، وليتضخم أولاء، وأولئك، على حساب الموهوب المثقف النزيه الشريف الذي تأبى له مكانته وموهبته ونفسه المثقفة من أن يطرق الأبواب ليشارك مشاركته الأدبية، أوتعَفَّ نفسُهُ، وتعُوفُ الانخراط ضمن هذه المجموعات والتي باتت تطفوعلى سطح المشهد الثقافي العام بشكل لا ريب فيه..‏

أسوق ما تقدَّم من قول، مع الاحتفاظ والتحفُّظ والتنويه إلى النقاط التالية:‏

- إنني لا أعمِّم تعميماً مطلقاً، لكنَّني لست مع إغلاق الأبواب، بل مع فسح المجال للمبتدئ أوالشاب أومن لديه بذرة موهبة ليأخذ فرصته الأولى على الأقل وفي المنبر والإطار المناسبين.‏

- أتحفَّظ لجهة إلصاق هذه المجموعات الشللية باسمها أونشاطها «برامج أوأسماء أوعناوين أوريع « تخص أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر.‏

- أتحفظ أن يقوم بها أوينظمها أوينفذها أويدعولها من لا يمت إلى الأدب أوالشعر بصلة أوثقافة أوحتى ذائقة.وإلا لما جاءت في بعضها، والنماذج موجودة واضحة جلية، في مستواها المتدني المشوه.‏

- أهيب بمواقع القرار الثقافي، والقائمين عليها، وبالمثقفين والأدباء أنفسهم في أن يأخذوا دورهم كل من موقعه لتصويب هذه الظواهر، وتشذيب ما يمكن تشذيبه لبعضها الآخر سواء على الصعيد الفردي أوالشخصي أوالمؤسساتي‏

- قد يقول قائل، وكنت ولا أزال مع المقولة بالأعم الغالب، بأنَّ للزمن اصطفائيته وانتقائيته وغربلته لما يطرح في كل عصر وعهد وزمان على الساحة الأدبية، فلا يخلد ولا يثبت إلا المبدع والإبداع الحقيقي، لأقول إن إيماني بهذه المقولة موجود، ولكن إلى أن يحين ذلك التاريخ لا بد من أن نقوم بدورنا المنوط بنا رسمياً أوشخصياً في المكان والزمان الذي وجدنا فيهما.‏

- إن الأدبَ أسمى من أن نوصِّفَه، والشعر أجلُّ من أن نقبض على تعريف جامع له، ولكن أين هي القراءة والمطالعة والمثابرة عليهما من كل من يستسهلون الكتابة واللغة التي بها يكتبون؟ والتي هي عماد وأساس الأدب والإبداع‏

- نحتاج لخطاب ثقافي، وليس لموجة ثقافية...نحتاج لخطاب ثقافي دائم التجدد يحافظ على النهج ويتابع انتهاجه وتجديده لنفسه ولحوامله تحت عنوان واحد عريض: الثقافة الوطنية وثقافة بناء ثقافة الإنسان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية