تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أميركا تناور على آخر حبال إرهابها في الشرق السوري وانتصـــارات الميـــدان تقلـــب المعـــادلات

الثورة-رصد وتحليل
أخبار
الجمعة 6-7-2018
الإرهاب سلاح امريكا الاكثر استخداما لتنفيذ استراتجياتها الاستعمارية وفرض نفسها قطباً احادياً يستأثر بالهيمنة ويتفرد بالحلول,

فالإدارات الامريكية المتعاقبة لم تتخل عن اعتماده ركيزة تنطلق منها للتدخل في شؤون الدول التي ضربتها عواصفه التخريبية بذريعة انها المخلّص من ويلاته, علماً أنه من رحم خبثها وُلِدَ ونفث شروره على الخارطة الدولية .‏

وحالة التماهي الكامل والارتباط الأمريكي اللامتناهي مع التنظيمات الارهابية تمويلًا وإسناداً ليست خافية على اي متمعن بالسياسة الامريكية,بدءاً من «القاعدة» وليس انتهاء بـ»داعش» الذي تم استيلاده في المختبرات الامريكية و تصديره للمنطقة,ليبقى الشرق الاوسط على صفيح ساخن يضرب الارهاب الدموي كل مقومات وجوده,خدمة لمصالح لا تقف عند حدود بيع الاسلحة التي تصنعها الشركات الامريكية بل تتعداه لما هو اخبث وأخطر في تقسيم مخطط وتفكيك ممنهج للمنطقة برمتها .‏

ومع تسارع انجازات الدولة السورية واتساع مساحة الانتصار على الجغرافيا السورية ضاقت كثيرا مساحة مناورات الخبث الامريكي عبر ادواتها المهزومين في اكثر من مكان على الخارطة السورية نظرا لتصاعد الخط البياني للانجاز السوري الى ذروته البيانية الا ان واشنطن مازالت تقامر في لعبة شرورها حتى اخر رمق ارهابي على الارض السورية ولا تريد ان تخرج من المنطقة مهزومة وبشكل غير الذي اعتادت عليه، خصوصا في تدخلها بالشأن الداخلي السوري الذي لطالما تعاطت معه الادارة الامريكية العدوانية بطريقة عدائية حاقدة، فكانت كلما تقدم الجيش العربي السوري ودحر التنظيمات الارهابية وأقام الامان في منطقة من ربوع وطنه، تقوم امريكا بمحاولات الالتفاف عليه واختراع اكاذيب جديدة مرة بمسرحيات «الكيماوي» ومرة بعباءة حقوق الانسان لتعوق تقدمه وتنقذ ادواتها الارهابية من الهلاك.‏

لكن انتصارات الجيش العربي السوري وتقدمه في الميدان قلب المعادلة التي جهدت امريكا وحلفاؤها لفرضها واقعا غير قابل للتغيير، واطاحت برهاناتهم على تدمير الدولة السورية وتفتيتها، لتجعل هذه الانتصارات امريكا تتخبط بعد ان حشرت في زاوية اخفاقاتها ما دفعها لتعاود اللعب مجددا بنفخ بالون الارهاب الممزق في اخر مقامراتها العبثية في المشهد السوري، اذ لن ينهض الدواعش حتى لو احتضنت حثالاته داخل قواعدها العسكرية التي انشأتها لأنها زائلة، ولن تقوى على لملمة وتوحيد شتات فصائل «النصرة» المتهالكة ، وحتى لو تمكنت من حل ازمتها المفتعلة مع النظام التركي وربما تصل ليدها حرائق الورقة الكردية التي مازالت تمسك بها.‏

انجازات الجيش السوري تشارف على تحرير الجبهة الجنوبية، في ظل الانهيار الكبير لأدوات امريكا، وخساراتها كافة اوراقها التي كانت تتحجج بها لاستمرار عدوانها على سورية، لتؤكد لواشنطن ان الرياح لا تتحرك في مصلحتها، وأن استمرار التصعيد ربما سيورطها في الحرب التي أرادت التلويح بها، وليس خوض غمارها، لهذا خففت من حدة لهجتها، لتعلن بعدها تخليها عن ارهابييها التي لطالما زعمت هي وحلفاؤها بمكافحتهم ومحاولة القضاء على تنظيماتهم الاجرامية، مع انها تمول تلك التنظيمات الارهابية وتدرب عناصرها وتعيد انتشارها في كل مرة يفشلون فيها في منطقة ما في سورية.‏

وفي الوقت الذي يتحدث فيه معظم المراقبين عن قرب انتهاء الأزمة في سورية، قامت أمريكا والأطراف الحليفة لها بتكثيف تدخلها في الشأن السوري ولاسيما على الصعيد الميداني، ووصل الأمر إلى حدّ شنّ عدوان بري مباشر على الجيش العربي السوري من قبل قوات ما يسمى «التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن في منطقة «التنف» وكانت هذه المواجهة البرية هي الأولى من نوعها بين الجيش السوري والقوات الأمريكية التي تتخذ من «التنف» في أقصى الجنوب الشرقي لحمص على الحدود السورية العراقية الأردنية قاعدة عسكرية لإرهابها.‏

وبينما تعلن واشنطن أن الهدف من احتلالها العسكري في سورية هو دحر تنظيم «داعش»، التي لطالما احترفت اللعب على حبال التضليل به، لتأتي الحقيقة مغايرة لذلك تماماً، حيث تؤكد كل الدلائل والحقائق انها تسعى الى عرقلة المساعي السياسية الرامية لتسوية الأزمة في سورية بالطرق السلمية، والى عرقلة تقدم الجيش العربي السوري في بعض المحاور، خصوصاً في المنطقة الجنوبية الغربية والتي تهدف إلى تحرير محافظتي درعا والقنيطرة بشكل كامل من الجماعات الإرهابية ومن بينها ما يسمى «جبهة النصرة» الإرهابية، كما تسعى أمريكا للحفاظ على أدوات التأثير على الوضع العسكري السياسي في سورية بمساعدة الجماعات الإرهابية المسلحة.‏

بالإضافة الى سعي واشنطن إلى إبقاء التوتر في عموم سورية لمواصلة مشروعها الرامي إلى زعزعة أمن واستقرار الشرق الأوسط برمته تمهيداً لتنفيذ خطتها المتمثلة بالسعي لتقسيم دول المنطقة والاستحواذ على مقدراتها والتحكم بمصيرها ومن بينها سورية.‏

الاعتداءات الامريكية غايتها إعطاء الإرهابيين دفعة معنوية لمواجهة الجيش السوري، لكن يكفي ان تكون كل التجارب التي خاضتها تلك المجموعات الإرهابية في خسائرها أمام الجيش العربي السوري كفيلة بتعليمها درساً مفاده أن لا فائدة لإرهابهم في أي مواجهة مع أبطال الجيش فهم أثبتوا في كل الميادين أنهم قادرون على تحقيق الانتصارات واستعادة أي موقع دنسه الإرهاب ورغم المزاعم التي تطرحها واشنطن بشأن رفع غطاء دعمها واسنادها لارهابيي الجنوب الا ان امريكا تناور لاخر لحظة ولا مصداقية بتصريحاتها وكل مناوراتها ستكون عبثية فالقرار بتحرير الجنوب السوري اتخذ ولا عودة عنه ان شاءت امريكا واسرائيل ام رفضتا والايام القادمة ستحمل في طياتها بشائر نصر الجنوب التي ستكون اقسى الدروس التي ستتلقاها امريكا ومن خلفها الكيان الصهيوني في سورية .‏

وتعتبر عملية تحرير درعا بوابة للنصر النهائي على الإرهاب، وبذلك تكون الدولة السورية عززت قوتها، وانتقلت من مرحلة التموضع إلى مرحلة استعادة الأرض على مختلف المناطق، ونجاح الجيش العربي السوري في استعادة درعا سيعني في الحقيقة كسر العمود الفقري للإرهابيين وسيمثل صفعة قوية للمشروع الأمريكي ضد سورية والمنطقة برمتها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية