تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أدوات أمريكا الإرهابية لم تنل من صمود سورية

دراسات
الأربعاء 7-3-2018
عبد الحميد غانم

لم تأل الولايات المتحدة الأمريكية جهداً في إعداد المخططات العدوانية التي تستهدف سورية دولة وشعباً وجيشاً خلال سنوات الحرب، وكانت سورية بفضل حكمة قائدها السيد الرئيس بشار الأسد وبسالة جيشها وعون القوات الرديفة من الأشقاء والأصدقاء،

تخرج منتصرة وأقوى من السابق، متجاوزة تلك المخططات. لقد جعلت الولايات المتحدة الأمريكية سورية هدفاً لها بعد العراق، بسبب مواقفها الوطنية والقومية بوجه المشروع الامبريالي - الصهيوني الذي تقوده، ودور سورية الفاعل والمفصلي في المنطقة. لذلك عملت الإدارة الأمريكية السابقة على قرع طبول الحرب ضد سورية، وحشدت قوى وأنظمة رجعية لاستهدافها من الداخل، عبر إشعال فتنة طائفية لتقسيم البلاد وتفتيتها، وفشلت، ثم عملت بمساعدة نظام أردوغان وأنظمة خليجية رجعية على إشعال حرب أهلية وتدمير البلد من الداخل لتدمير الدولة حتى لا تقوم لسورية قائمة، وفشلت. لم تتوقف المخططات الأمريكية لتقسيم سورية وإضعافها عند هذا الحد، فتدخلت الولايات المتحدة، وعملت على إيجاد تنظيم إرهابي، أوجدته من رحم تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وعُرف بتنظيم «داعش» الإرهابي، كي ينشر القتل والتدمير في أي مكان يحل به، وخلال سنوات استطاعت سورية بفضل جيشها الباسل والقوات الرديفة والتنسيق المشترك مع العراق، أن تضع حداً لهذا التنظيم الإرهابي، وتحرر معظم الجغرافيا السورية منه. وقدمت الولايات المتحدة العون لهذا التنظيم الإرهابي، إلى حد قامت بأكثر من هجوم عدواني استهدف مواقع جيشنا الباسل الذي كان يدك مراكز التنظيم الإرهابي، فضلاً عن التنسيق مع الكيان الصهيوني الذي قام بالوكالة باعتداءات ضد مواقع للجيش. وليس مصادفة أن يطل الانفصال برأسه في اللحظة التي يلفظ فيها التنظيم الإرهابي «داعش» أنفاسه الأخيرة في سورية والعراق، ذلك أن هزيمة العدو الإرهابي التكفيري تتطلب ظهور عدو جديد للأمة وقواها المقاوِمة، بما يعوض المشروع الأمريكي الصهيوني عن هزيمة أداته الإرهابية، هذه الهزيمة التي تتحقق الآن على يد الجيش العربي السوري وحلفائه.‏

فقد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دوراً استعمارياً عنصرياً مستغلة التنوع الثقافي والاجتماعي السوري، وعلاقتها بالأكراد، لتحقيق مخططها التقسيمي في سورية، من خلال التلويح بدعم إقامة دولة للأكراد في شمال الوطن، كي تستغلهم وتجندهم لتنفيذ مشروعها التقسيمي، تحت مسميات مختلفة ومتعددة، ليس لإحلال الأمن والاستقرار والمحافظة على وحدة البلاد، وإنما إبقاء المنطقة في فوضى وتوتر، وتهيئة الأجواء التقسيمية، لتقسيم سورية وإضعافها، لإخضاعها لمشيئة القرار الأمريكي - الصهيوني، وجعل الكيان مهيمناً على المنطقة ودولها وثرواتها.‏

وعلى الرغم من اختلاف الأدوات والأساليب التي يستخدمها الجانب الأمريكي، إلا أن الغايات والأطماع المبتغاة هي واحدة تحقيق المشروع الأمريكي في المنطقة، وقد فشلت في تحقيق هدفها العدواني. الممارسات الأمريكية هذه تزامنت مع التحركات الصهيونية المشبوهة لاستهداف سورية المقاومة للمشروع الصهيوني الامبريالي الاستعماري، لذلك ما دفع نتنياهو إلى الاعتداء الدائم على سورية هو مأزقه الداخلي، فهو حاول ويحاول تصدير أزمته للخارج عبر عمليات استفزازية وتسخين الجبهة مع لبنان وسورية، وسيظل يسعى من أجل حرب أميركية تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران, لكن الولايات المتحدة الأميركية, بإدارتها المنحازة كلياً لكيان العدو غير مستعدة لمثل هذه الحرب في الأفق المنظور على الأقل، ولديها من الهموم والأزمات الداخلية والخارجية ما يكفيها. إن الهدف الأساس من الاعتداءات الصهيونية على سورية، هو إضعاف الجيش وعرقلة عودة سورية إلى الساحتين العربية والدولية، وارباك دورها العربي، وتأثيرها السياسي الإقليمي، من أجل الإسراع في مشروع تصفية للقضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الصهيوني وفق الشروط والرؤية الصهيونية. وقد استمرت الممارسات الأمريكية الصهيونية للتأثير على دور سورية من خلال منظمة الأمم المتحدة وجهازها الرئيس مجلس الأمن الدولي، وذلك بتحريك أنظمة تدور فلكها، لزيادة الضغط على سورية، باختلاق إدعاءات كاذبة وملفقة ضد الدولة السورية وجيشها الباسل، والهدف من ذلك، تحويل الرأي العام العالمي عن ممارسات المنظمات الإرهابية ودورها التخريبي ضد الدولة السورية وشعبها وضد المدنيين الواقعين تحت سيطرتها، وهزائمها الكبيرة أمام الجيش السوري الباسل، وأنها باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط والزوال. إن تلك الأدوات الإرهابية فشلت في تحقيق أهدافها، مهما تعددت، واختلفت في غاياتها وأطماعها، وسورية التي صمدت كل هذه السنوات، ستبقى صامدة بقوة جيشها وشعبها وحكمة قائدها، وستتصدى لكل المخططات والمشروعات الصهيونية الأمريكية، التي ستستمر الولايات المتحدة بالتنسيق مع كيان العدو والأنظمة العميلة لها على إعدادها ورسمها للمنطقة، ولن تنال من صمود سورية ومواقفها المبدئية الثابتة... وستبقى سورية منارة للصامدين والمقاومين والأحرار في العالم في إعطاء الصورة المشرقة للصمود والمقاومة، كما كانت عبر التاريخ.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية