تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


متابعة.. حيــــن تكشــف الرسـائل خبايـــا المبدعيـــن..

ثقافة
الأربعاء 7-3-2018
اعداد: يمن سليمان عباس

غاب أدب الرسائل فترة من الزمن، ولاسيما تلك التي توجه من كاتب إلى صديق ما، يخبره فيها بعض اسراره وربما يكون الامر ابعد من ذلك، وقد ظهرت خلال القرن الماضي رسائل مهمة في الادب تمت ترجمتها ونشرها،

وبالادب العربي لايمكن أن ننسى رسائل انور المعداوي لفدوى طوقان، ولا ما جرى بين مي وجبران، وكذلك رسائل غسان كنفاني لغادة السمان ناهيك عن رسائل خليل حاوي لديزي الامير وربما كان آخر كتاب صدر في سورية عن الرسائل هو الذي اصدرته الكاتبة السورية المتألقة غادة اليوسف وفيه نشرت رسائلها إلى الناقد الراحل يوسف سامي اليوسف، وأيضا رسائله وهي نصوص ادبية ونقدية وفكرية على غاية من الاهمية.‏

بكل الاحوال نشرت أخبار الأدب المصرية مقالا تناولت فيه رسائل صموئيل بيكيت التي تكشف فيه الكثير مما لانعرفه، ترجم المقال أحمد فاضل ومما جاء فيه قوله: في واحدة من رسائله نكتشف صفحة من حياته التي ظلت مجهولة سنوات طويلة, فهو هنا يخبرنا كيف فكر في الهروب من حياة الكتابة ليصبح طيارا أو مخرج أفلام, لكنه عاد إلي محترفه الكتابي, ففي نهاية يناير 1958 بدأ أول إنتاج أمريكي لإحدى مسرحياته (نهاية اللعبة) والتي قدمت من على مسرح شيري لين الذي يقع في 38 شارع كومرس بين شارع بارو وشوارع بيدفورد في حي ويست فيلاج في قرية غرينويش في مدينة مانهاتن في نيويورك وهو أقدم مسرح في المدينة مؤلف من 179مقعدا, فكرة المسرحية غنية بالسخرية ومخرج العمل آلان شنايدر وطاقمه استفاد من مسرحية بيكيت (في انتظار غودو) ليعيد ترتيب (نهاية اللعبة) بمقاسات جديدة وهو النمط الذي كان يسعى له مؤلفها, المسرحية من فصل واحد مكثف ومتوتر ومختزل, شخصياته يحركها بيكيت بمهارة وقدرة فائقة, كما يحرك اللاعب الماهر حجارة الشطرنج يضبطها بلا استرسال كما حدث في (في انتظار غودو) مسرحيته الشهيرة.‏

في (نهاية اللعبة) أربع شخصيات تعيش بعيدة عن الحياة في غرفة مغلقة ذات نوافذ مرتفعة, عالم لا يتحرك ولا تحدث فيه أي تغيرات, شخصيات لا تمل من تكرار حواراتها من دون معنى أو هدف من دون حتى أن تكمل جملها ضمن العبثية التي تبناها بيكت في كتاباته, فهناك شخصيتا (نيل) و (ناغ) العاجزتان عن الحركة, والدا الشخصية الثالثة (هام) الذي يحبسهما في صندوق قمامة بهدف تعذيبهما أو الثأر منهما رغم ذلك فإن (هام) نفسه أعمى ولا يتحرك جالسا على كرسيه المتحرك وسط الغرفة يتحكم في الآخرين, أما الشخصية الرابعة فهي (كلوف) القادر على الحركة والعاجز عن الجلوس لعلة في ساقيه وهو خادم هام ومنفذ تعليماته وأفكاره)‏

رسائل تشي بالكثير الكثير.. فهل علينا نحن في هذا الشرق المتكتم على كل علله وكل شيء أن ننتظر زمنا لنقرأ رسائل المبدعين وفيها هواجسهم وهمومهم أم ان النار أكلت معظمها...؟‏

Yomn.abbas@gmail.com

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية