تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أهمية استثنائية

أروقة محلية
الأربعاء 7-3-2018
بسام زيود

تعتبر الصناعة الدوائية إحدى أهم القطاعات الإنتاجية سواء من حيث مساهمته في الناتج الوطني أم من حيث كونه أحد ركائز مقومات القطاع الصحي،

وسد حاجة السوق المحلية ورفدها بالأدوية وغيرها من المستحضرات الطبية، إلا أن هذا القطاع كغيره من باقي القطاعات عانى من تداعيات الأزمة وما خلفته من آثاراً سلبية، حيث تعرض الكثير من معامله ومنشآته ومستودعاته للسرقة والتدمير والتخريب الممنهج من قبل العصابات المسلحة وداعميها. كل ذلك ألحق بالقطاع الصحي أضراراً كبيرة انعكست انخفاضاً في مستويات الإنتاج المادي أو الخدمي فيه وارتفاعاً في الأسعار والأجور التي يدفع ثمنها المواطن في كل الأحوال.‏

وقد حاز هذا القطاع على أهمية استثنائية نتيجة الخدمات الكبيرة التي يقدمها للمواطنين في معالجة الأمراض والأوبئة وتشغيل قطاع الصيدلة فضلاً عن الأرباح العالية والتي كانت تصل غالباً إلى حدود 25%، ما شكل حافزاً لتوجه رؤوس الأموال الخاصة نحو الاستثمار فيه ليشكل بذلك قطاعاً اقتصادياً بامتياز.‏

وأشارت البيانات والإحصائيات إلى أن عدد المعامل والشركات الدوائية في سورية في نهاية 2010، وصل إلى 72 معملاً تؤمن حاجة البلاد من معظم الأصناف الدوائية وتغطي حاجة السوق المحلية بأكثر من 93% وتنتج هذه المعامل كافة الاحتياجات الدوائية للسوق ما عدا تلك المتعلقة بالأورام السرطانية واللقاحات التي غالباً ما كانت تقدمها المنظمات العالمية مجاناً.‏

التحديات التي تواجهها الصناعة الدوائية كثيرة بحسب رؤية المعنيين وأهل الخبرة والاختصاص وأبرزها زيادة تكاليف الإنتاج نتيجة عدم استقرار سعر الصرف، وبالتالي ارتفاع قيمة المستوردات من المواد الأولية اللازمة للإنتاج من جهة، ومن جهة ثانية ارتفاع أسعار المواد المكملة للصناعة كالزجاج والكرتون والبلاستيك اللازم لعمليات التعبئة والتغليف لضمان النظافة وجودة التخزين، ما شكل أعباء مالية إضافية على تكلفة الإنتاج وهذا ما دعى وزارة الصحة بالسماح لشركات الدواء بطرحها في السوق في فترة معينة بدون عبوات بغية تخفيض التكاليف إلا أنها عادت وأكدت عدم السماح بذلك مجدداً بعد قرار رفع أسعار الدواء.‏

لقد أدى التراجع الكبير في عمليات الرقابة الحكومية على قطاع الدواء، وخاصة في تلك المناطق التي لم تعد خاضعة لسيطرتها إلى رواج تجارة الأدوية المهربة والمخدرات والأدوية المهدئة، والتي تحتوي على نسب عالية من المواد المخدرة، وانتشار بعض الأصناف الدوائية المزورة، أو التي تفتقد إلى المادة الفعالة وفق النسب والمواصفات المطلوبة، حيث اشتكى الكثير من المواطنين وأصحاب الصيدليات والأطباء من مشكلة عدم فعالية بعض أنواع الأدوية كأدوية الالتهابات وشرابات السعال وبعض المسكنات، إما نتيجة لعدم جودة المواد الأولية المستخدمة في إنتاجها أو بسبب تخفيض نسبة المادة الفعالة في الدواء، والسؤال المطروح مع البدء بعملية إعادة الإعمار هل نعيد التألق إلى هذه الصناعة المهمة وقطاعها الحيوي لتعود وتكسب ثقة ورضا المواطن من جديد، والأهم من ذلك لماذا لا يتم التوجه لإقامة معامل ومصانع أدوية في المحافظات التي تعتبر أكثر أمن واستقرار من غيرها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية