تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


حباً واعتزازاً..

حديث الناس
الأربعاء 7-3-2018
هنادة سمير

بمناسبة الاحتفال بيوم اللغة العربية الذي مر قبل أيام قليلة، تركز حديث المهتمين كالمعتاد على (ضرورة إبراز قدرة لغتنا على الانفتاح على المجالات الفكرية المختلفة ومواجهة التطورات لتستعيد مكانتها في وجدان أبنائها

في مواجهة ما يتعرضون له من مغريات تبعدهم عن انتمائهم الثقافي، إضافة إلى (أهمية صناعة المعاجم العلمية اللازمة لتوطين العلوم الحديثة التي تدرس في جامعاتنا كخطوة أساسية في تطوير لغتنا وإخراجها من العولمة التي تعمل على تجريدها من مميزاتها).‏

لا شك أن هذه خطوات مهمة لربط أبنائنا بلغتهم في مرحلة متقدمة نوعاً ما من تحصيلهم العلمي، لكن ماذا عن المراحل التي تسبق هذه المرحلة والتي نرى فيها ما أصاب لغة جيل كامل من الأطفال والشباب من تشوهات حتى استبدلوا الكتابة بالأحرف العربية بأحرف لاتينية تماشياً مع ما يرونه على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من راق له استبدال النطق الصحيح لبعض الكلمات المستخدمة بلغتنا العامية بنطق خاطئ تقليداً للهجات محكية أخرى لتتحول كلمة (رقم) إلى (رأم) على سبيل المثال..الخ‏

وكيف لنا أن نلوم الأبناء على ما وصلوا إليه إذا كانت تلك الظاهرة قد امتدت إلى قنواتنا الإعلامية، ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الإعلام فيه أداة لتقويم اللغة وتقديمها بالشكل الصحيح بسهولة وتلقائية للمشاهد أو المستمع نجد لغة جديدة قبيحة تستهجنها الأسماع قد حلت مكان لغتنا الفصيحة فتحولت السين إلى صاد على ألسنة بعض المذيعات وتحولت الضاد إلى الدال وخصوصاً في البرامج المنوعة، أما الطامة الكبرى فعندما نرى مسؤولين في مناصب عليا لا يتكلمون إلا بلغة عامية محضة أو بلغة تشوبها الكثير من الأخطاء.‏

هذه اللغة التي برع العرب قديماً وتسابقوا في إظهار جمالها وبلاغتها وثرائها، حباً واعتزازا بها، فصاغوا أجمل الإبداعات الفنية والأدبية، ومن ثم نزل القران الكريم بأبهى صور البيان متحدياً أهل اللغة العربية في فصاحتهم وبلاغتهم، لن تعود لها مكانتها في قلوب أبنائها إلا انطلاقاً من غرس هذا الحب والاعتزاز بالانتماء إليها في نفوسهم منذ المراحل العمرية المبكرة، وإحياء جميع علومها كتابة وخطاً ونطقاً، والتأكيد على تقديمها بالطريقة الصحيحة من خلال المناهج التعليمية والتثقيفية والإعلامية والأعمال الفنية والتاريخية التي نجحت في فترة بشد كثير من المتابعين كباراً وصغاراً ولفت انتباههم إلى جمالية اللغة العربية وتفردها.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية