تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


مـن درعا انطلـق المشـروع الإرهابـي وفيهـا ينتهـي ويتلاشى

الثورة
دراسات
الأحد 1-7-2018
عبد الحليم سعود

تؤشر المعطيات القادمة من محافظة درعا مع تواصل معركة الجيش العربي السوري فيها لتخليصها من الجماعات الارهابية المنتشرة هناك منذ أكثر من سبع سنوات،

أن المحافظة أوشكت على العودة كاملة إلى حضن الوطن كباقي المناطق التي سبقتها في الشمال والشرق والغرب والوسط والبادية، ولن يمر وقت طويل حتى تعود محررة بالكامل من الارهاب ومرتزقته، ليعود إليها المهجرون وتستعيد دورة الحياة الطبيعية من جديد، بعد أن انهارت فيها الجماعات الإرهابية ولاذت قياداتها بالفرار، بينما جنح العديد منها نحو تسوية أوضاعها مع السلطات المختصة والمصالحة لتتجنب مصير شريكاتها في القتل والتدمير والإرهاب ممن مازالت تعيش في أوهامها وتراهن على دعم خارجي يمكن أن ينقذها من مصيرها المحتوم، في حين كان الأهالي سباقين للمصالحة والاحتفال والابتهاج بقدوم الجيش.‏

البداية من درعا‏

عند الحديث عن المنطقة الجنوبية والوجود الإرهابي فيها تعود بنا الذاكرة إلى ما يزيد عن سبع سنوات، وتحديدا إلى الشهر الثالث من العام 2011 حيث بدأت في منطقة درعا البلد حركة تمرد مسلحة على الدولة والنظام العام مارست الحرق والتخريب المتعمد والاعتداء على المؤسسات الرسمية متسترة بمطالب شعبية ومعيشية ومدعية الاحتجاج السلمي، ولكن سرعان ما تبين أن الاحتجاجات لم تكن سلمية ولا مطلبية بل اندست في صفوفها عناصر ومجموعات مسلحة تتبنى مشاريع خارجية من بينها إسقاط الدولة، وقد ظهر ذلك جلياً عبر الشعارات التي كانت ترفع في الساحات العامة والاحتجاجات التي حاولت الحكومة تفهمها واستيعابها عبر الحوار ومناقشة ما هو شرعي من مطالبها، لكن الأمور بدأت بالتأزم حين أصرت بعض القوى المتطرفة على مطالبها التعجيزية وبدأت بإطلاق النار على عناصر الأمن وعلى المدنيين من أجل إثارة الفتنة بين الدولة والأهالي، ولم تتأخر الجهات الخارجية المشغلة والداعمة لها عن كشف هويتها عبر تشكيل غرف عمليات استخباراتية انطلاقا من الاراضي الأردنية للإشراف على الجماعات المسلحة التي تشكلت وبدأت بالهجوم على قطعات عسكرية ومراكز للجيش ومؤسسات للدولة من أجل السيطرة عليها، قبل أن تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى في سورية، وكان لافتا دخول مؤسسات إعلامية خليجية على خط الأزمة وفبركة الكثير من القصص الكاذبة من أجل تضليل الرأي العام وتوتير الأجواء ودفع الأمور نحو المزيد من التصعيد مع سقوط ضحايا وشهداء من المدنيين وأبناء المؤسسة الأمنية والعسكرية.‏

منطلق للضغط على دمشق‏

مع انتقال مشروع الفوضى الأميركية التي سادت المنطقة عبر ما يسمى بالربيع العربي ووصوله إلى سورية، كان أصحاب هذا المشروع يركزون على المنطقة الجنوبية في سورية لعدد من الاعتبارات منها القرب من الكيان الصهيوني الذي ما يزال في حالة حرب مع سورية ويفكر في كيفية تثبيت احتلاله للجولان العربي السوري والإبقاء على مطامعه في المياه والثروات السورية والبحث عن شريط حدودي آمن على طول الحدود مع سورية تنتشر فيه جماعات إرهابية كداعش وجبهة النصرة تشبه الحالة اللحدية العميلة التي كانت سائدة في جنوب لبنان حتى العام 2000 لتكون بديلا عن القوات الدولية «الاندوف» التي تنتشر على جانبي خط فض الاشتباك مع الكيان الصهيوني، ومنها القرب من الأردن صاحب الدور الوظيفي في مشاريع أميركا بالمنطقة حيث يسهل تحشيد وإحضار المرتزقة وتسليحهم وتمويلهم وتدريبهم وإمدادهم بكل ما يلزمهم لتنفيذ ما هو مطلوب منهم، إذ سرعان ما تحول شمال الأردن مقراً لغرف عمليات الارهاب الذي يستهدف سورية منها غرفة «موك» التي ضمت عددا من أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية منها الأميركية والبريطانية والسعودية إلى جانب الموساد الإسرائيلي وذلك للإشراف على التنظيمات الارهابية المقاتلة في سورية وتزويدها بالخطط والأهداف والأماكن التي يجب السيطرة عليها أو تدميرها، وتعتبر هذه المنطقة حساسة جداً كونها قريبة من العاصمة دمشق وقد أراد تحالف العدوان الداعم للإرهاب في سورية جعل هذه المنطقة منطقة استنزاف وضغطا دائما على العاصمة لفرض الشروط والاملاءات وتمرير الأجندات المسبقة الإعداد وعلى رأسها إخراج سورية من محور المقاومة وفرض نظام عميل يخدم المصالح الأميركية والصهيونية على شاكلة بعض الأنظمة العربية والخليجية القائمة حالياً.‏

العامل الصهيوني حاضر على الدوام‏

في كل مراحل الأعمال الارهابية وعمليات التخريب التي شهدتها المنطقة الجنوبية كان الكيان الصهيوني حاضرا عبر تقديم المعلومات والدعم اللوجستي ومعالجة المصابين في صفوف الإرهابيين وتقديم الدعم العسكري المباشر لهم حين يكون ذلك ضروريا، وقد سبق للعديد من قادة الجماعات الارهابية بزيارة الكيان الصهيوني في إطار هذا التحالف القائم بينهما وفي إطار الأهداف المشتركة لهما، بحيث كان من السهل على الدولة السورية معرفة الجهة التي تشغلهم وخاصة بعد قيام هذه الجماعات بمهاجمة مواقع استراتيجية كتل الحارة وبعض كتائب الدفاع الجوي والسيطرة عليهم وتخريبها إضافة إلى مهاجمة بعض المطارات العسكرية في الجبهة الجنوبية إلى جانب السيطرة على معبر نصيب الحدودي أحد شرايين الحياة التجارية في سورية.‏

معركة فرضت نفسها‏

لقد وعت القيادة السورية مبكرا للخطر القادم من جهة الجنوب ولم تحتج إلى وقت طويل حتى تكتشف طبيعة هذه الهجمة الارهابية وأهدافها الاستراتيجية فعملت منذ البداية على تحصين المنطقة الجنوبية ومنع تمدد الإرهابيين إلى حيث يريد مشغلوهم أن يوصلوهم، فكانت هذه الجبهة تسخن وتبرد تبعا للاعتبارات الوطنية وضرورة الحد من سقوط الضحايا والدماء وتقليص رقعة الخراب والدمار، مع إعطاء الأولوية المطلقة للمصالحات الوطنية والتسويات من باب الحرص على شعب هذه المنطقة الطيب المعطاء الذي تم استغلاله أبشع استغلال في إطار أجندات خارجية لا مصلحة له فيها، وهذا ما تمت ترجمته عبر مسارعة الكثير من البلدات والقرى في ريف درعا للانخراط في عملية المصالحة الوطنية التي دعت إليها الدولة، وقد ساهم بذلك سرعة انهيار الجماعات الارهابية التي كانت تسيطر على هذه البلدات والقرى وتمنع الأهالي من التواصل مع مؤسسات الدولة من أجل العودة إلى حياتهم الطبيعية، في حين كان تخلي الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة عن هذه التنظيمات الارهابية عاملاً حاسماً في سرعة تقهقرها وسقوطها وفرارها حيث أدرك الطرفان صعوبة تحقيق ما تم التخطيط له منذ بدء الأزمة.‏

اليوم بات الجيش العربي السوري بمساعدة حلفائه يسيطر على مساحات واسعة من محافظة درعا وما هي سوى أيام قليلة حتى تصبح المحافظة خالية من الارهاب ويعود أبناؤها المهجرون لاعمارها وزراعتها لتعود سلة من سلال الغذاء في سورية، وبذلك تخسر أميركا وإسرائيل وأدواتهما المزيد من الأوراق التي كانوا يضغطون بها على سورية تلك الأوراق القذرة التي لا تكف عن الاستغاثة وطلب العون من «إسرائيل» وحلفائها العرب، ، ويتلاشى دورهم وتأثيرهم على أرض المعركة وتسقط رهاناتهم وأوهامهم، ليختم على يد الإرهابيين بالشمع الأحمر في أكثر المعاقل شراسة ووحشية، وتنهار أول حصونهم في جنوب سورية.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية