تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


لماذا رفعت واشنطن راية «الحياد» في درعا ؟

الثورة
دراسات
الأحد 1-7-2018
ليندا سكوتي

منذ عدة أيام بدأ الجيش العربي السوري بالتوجه نحو الأجزاء الجنوبية الغربية من البلاد حيث تهيمن المجموعات الارهابية على الحدود مع الأردن وخط الفصل مع الكيان الإسرائيلي المحتل ،

وذلك بإصرار وتصميم على تحرير هذا الجزء من رجس التنظيمات التكفيرية التي دأبت على تلقي الدعم والمساندة من قبل الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل.‏

وجاء تحرك القوات السورية إثر رفض تلك التنظيمات اتفاقا للمصالحة رعته روسيا يقضي إما القبول بالحل السياسي الذي يقوم على تسليم المجموعات المتطرفة لأسلحتهم الثقيلة وخروجهم من المواقع التي يسيطرون عليها أو تعرضهم لمواجهة عسكرية واسعة النطاق تقوم بها قوات الجيش السوري بهدف دحر الإرهاب وتطهير كل ذرة من تراب الوطن وإعادة الحياة الطبيعية إلى سائر المناطق. وها نحن نشهد اليوم ما تحقق من انتصارات ميدانية متلاحقة بدت للعيان وأخذت بالتوسع يوما إثر يوم.‏

لقد سعى الإرهابيون الذين اتخذوا من العدو الصهيوني داعما رئيسيا أو بالاحرى اتخذتهم اسرائيل اداة إلى احتلال المعابر الحدودية السورية مع الأردن بهدف إضعاف الاقتصاد السوري تلبية لطموحات إسرائيل التي ما انفكت تراودها الأحلام بتمزق سورية وتفتيها إلى كانتونات وكيانات يسهل السيطرة عليها.‏

لكن ما شهدته من انتصارات وانجازات سياسية وعسكرية وتحقيق للأمن والأمان في الكثير من ربوع الوطن وتغيير جذري في قواعد الاشتباك قض مضاجعها مؤخرا وأثار مخاوفها، خاصة بعد أن شهدت بأم عينيها بأن قوة الجيش السوري لا يستهان بها الأمر الذي ظهر جليا بإسقاط الطائرة الإسرائيلية التي كانت تحاول قصف مواقع محددة في سورية فضلا عن صد مئات الصواريخ التي اطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي على البلاد، وهذا يعني بأن ما كانت تتشدق به من تفوق عسكري قد أخذ بالانحسار.‏

لذلك لم تعد مخاوفها تقتصر على المقاومة التي ترابط على الحدود اللبنانية فحسب، بل أصبحت أكثر خشية وتحسبا من الجيش السوري الذي يرابط في مرتفعات الجولان.‏

لكن شهدنا مؤخرا رسالة توجهت بها الولايات المتحدة إلى التنظيمات المتطرفة التي ترعاها مفادها: «يجب ألا تبنوا قراراتكم على تكهنات وتوقعات بتدخل عسكري ننخرط به...إننا في حكومة الولايات المتحدة نتفهم الظروف الصعبة التي تواجهونها ولازلنا نطلب من السوريين والروس التوقف عن الاجراءات العسكرية التي تنتهك منطقة خفض التصعيد» لكن القارئ لتلك الرسالة يستوعب تماما بأن الولايات المتحدة، كما دأبت عليه في كثير من الأحيان، فقد عمدت إلى التضحية بأولئك المسلحين بهدف تحقيق أولويات إقليمية أوسع.‏

وهذا التراجع لا يمثل دليلا على الندم وصحوة الضمير الأميركي المفاجئة لأن هذا الضمير قد أصابته الغيبوبة إن لم نقل السكتة الدماغية وبات في عداد الوفيات منذ زمن بعيد، بل يدل على أن البيت الأبيض اتخذ قراره بسحب السجادة من تحت أقدام حلفائه الآخرين في مشيخات الخليج، وذلك لعدة أسباب: أولها، أنه بات مدركا تماما بأنه في حال عمدت الطائرات التي تنضوي تحت قيادة البنتاغون إلى مهاجمة القوات السورية التي أوكلت لها مهمة تحرير جنوب البلاد من مرتزقة الولايات المتحدة وإسرائيل فهذا سيكون بمثابة صب الزيت على النار وثانيا: يصعد من الحرب القائمة ويعقد عملية الخروج منها وثالثا: يخشى البيت الأبيض الدخول في حرب لا تحمد عقباها مع روسيا وقد سبق لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أن قال مستهجنا ومستنكرا لأحد الشخصيات فيما يسمى «بالمعارضة»: «هل ترغب بدخولنا حربا مع روسيا لأجلكم؟»‏

رابعا: ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قد أنفقت «ما يناهز الـ 70 مليار دولار في سورية ولم تحصل على أي مقابل» معبرا عما يكتنفه من قلق بشأن تكاليف الحرب الباهظة التي تشنها بلاده.‏

يقول الصحفي البريطاني في جريدة ذي اندبندنت في مقال تحت عنوان «لحظة يسجلها التاريخ: الولايات المتحدة تتخلى عن إسقاط الحكومة السورية» ما يلي: «لقد عمدت إسرائيل إلى مهاجمة أهداف في الداخل السوري لكنها لم تقم بمهاجمة تنظيم داعش الإرهابي أو جبهة النصرة التي تعد ذراع القاعدة.‏

ويبدو في الوقت الراهن بأن السياسة الأميركية التي نهجت إلى إلحاق الانهيار بالسيادة السورية وزعزعة الاستقرار في هذا البلد لم تعد تجدي نفعا لذلك نرى اليوم الولايات المتحدة تعمد إلى التخلي عن الارهابيين، في الحين الذي وجهت به النصح إلى إسرائيل بالعودة إلى الوضع الذي كانت عليه في الجولان (حيث رسمت الأمم المتحدة خط فصل بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية) والذي كان قائما قبل الحرب في سورية معتبرة بأنه أفضل بكثير من الاشتباك مع القوات السورية.‏

وفي هذا السياق، فقد أكد مجلس الأمن يوم أمس على ضرورة قيام قوات الأمم المتحدة بمراقبة عملية فض الاشتباك وطالب التنظيمات المسلحة بمغادرة منطقة العزل في الجولان المحتل. وشدد على ضرورة تطبيق أحكام اتفاق عام 1974.‏

وأضاف فيسك: «عند إمعان النظر في الخارطة السورية يتبين لنا بأن قوة الغرب قد أخذت بالتراجع والاضطراب، وذلك بدا جليا في إدارة ظهرها لحلفائها في جنوب سورية. كما ظهر بشكل واضح بأن كافة الميليشيات والتنظيمات المتطرفة سواء في إدلب أو في الجنوب آخذة في الزوال., وإن توجيه الولايات المتحدة لحلفائها بالاستسلام يمثل نصرا لأنه يعتبر اعترافا من واشنطن وحلفائها في الناتو بعدم جدوى التدخل في الشأن السوري أو المساس بالدولة السورية»‏

وكما شهدنا في كل معركة يخوضها الجيش السوري، نجد تحريرا للأرض وردا للمعتدين على أعقابهم أذلاء مهانين، وكل ذلك نتيجة الإيمان والتصميم الذي أبداه جيشنا الباسل وقيادته الحكيمة. وقد أصبح شعبنا على قناعة تامة بأن النصر المؤزر سيكون في نهاية النفق مهما طال الأمد، ولا شك بأن أيام الإرهابيين في هذه المنطقة من الجنوب السوري باتت معدودة وعندها ستتوجه قواتنا إلى جزء آخر من البلاد لتحريره من دنس الإرهاب حتى تتطهر كل ذرة من تراب أرضنا الطاهرة ... وإن غدا لناظره قريب.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية