تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


على قارعة الفقر

عين المجتمع
الأحد 1-7-2018
منال السماك

إليه توجه أصابع اللوم لقيامه بتبذير متعمد ، و ممارسة ترف لم يفصل على مقاس جيب مواطن لقب نسبة إلى ضآلة دخله ب « معتر « ، بين الضروريات و الكماليات هو لا يحسن تمييزاً و تفريقاً ، و لا يتقن غض البصر عما يتواجد بالأسواق لغيره من ذوي الجيوب المنتفخة ،

يتهم بأنه يمد رجليه بما لا يلائم قصر لحاف فصلته ظروف طارئة لأقزام قامة من ذوي الراتب الطائر .‏

تداخلت بنود متطلبات الأسرة فيما بينها ، لتصيب عقل مواطن على قارعة فقر بلوثة و اضطراب نفسي و تضخم قلبي معند ، و بين متهم بالتبذير من قبل المعنيين برفع مستوى معيشة مواطن ، و متهم بالتقصير من قبل أفراد عائلة تعارك تبعات و تداعيات أزمة اقتصادية حلت ، بات كمن يسير متأرجحاً فوق حبل يمارس مهارة التوازن ذات اليمين و اليسار ، خشية السقوط في وادي العدم و الفاقه ، كفريسة تنهشه الديون و تقضم ما تبقى من راتبه المتهالك القروض و الجمعيات و السلف .‏

و أصبح مواطننا ذي الراتب المحلق بعيداً عن الجيوب في أولى أيام الولادة من رحم الصراف الآلي ، يمتلك مهارة القفز فوق حواجز الضروريات من غذاء و كساء بين متجاهل و قانع ، و يسير كالبهلوان فوق نشرات الأسعار المتأرجحة بين ارتفاع صادم و انخفاض مصطنع ، و ممثل بارع يؤدي دور الراضي و الداعي أفراد العائلة لممارسة واجب المواطن الصابر تجاه وطن يعبر ممر تبعات أزمة .‏

و لكن لماذا لم تنتقل مهارة ممارسة التوازن للمعنيين عن معيشتنا ، لتحقيق تناسب طردي بين ارتفاع الأسعار الجنوني و مستوى الدخل الخجول من احتياجاتنا الضرورية ، أم أنهم لا يدرون أن اللحم هجر أطباق الفقراء منذ زمن فضحه عوز فيتامينات و سوء تغذية و انهدام جسد ، و ربما يغضون الطرف عن اشتعال أسعار ألبسة أمست حكراً على أغنياء البلد ، هذا إن دروا ... و إن لم يدروا فالمصيبة أعظم !! ...‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية