تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أيقونــات زمــن الســكوت.. هل تصـــدعت..؟

ثقافة
الأحد 1-7-2018
دائرة الثقافة

قد يسأل أحد ما: ولماذا التركيز على هذا الجانب من الحياة السورية،ألا يوجد غير الكتاب والمفكرين والمثقفين..؟ لماذا هم دائما في المرمى، اليس من حقهم أن يردوا ويقولوا شيئا ما جوابا لما تكتبونه،

او تطرحونه من أسئلة قد تكون صحيحة في بعضها، ومتحاملة في قسم آخر منها؟؟‏

نعم، من حق الجميع من كان يشعر أن السؤال موجه إليه أن يرد، وان يدلي بما لديه، وردا على السؤال: لماذا التركيز على الثقافة والفكر والمثقفين، ببساطة شديدة: لأنهم من يتنطح لمعمارية الإنسان، ليس في سورية والوطن العربي، بل في العالم كله، كتبنا وأشرنا أكثر من مرة إلى دور المفكرين في العالم، بتطوير وصنع القرارات الكبرى في سياسات دولهم، بل ووضع استراتيجياتها البعيدة المدى، أشرنا إلى دور المفكرين الأميركيين في رسم ملامح السياسات الأميركية تجاه العالم، نذكر بـ (جون ديوي، سكينر...الخ) ويمكن لمن يريد المزيد أن يعود إلى كتاب (العقل الاميركي يفكر) ليقف على دور مراكز الدراسات والمفكرين بصنع القرار، وتوجيه الشعوب....‏

وليس الأمر في الولايات المتحدة الاميركية وحدها، بل في معظم دول الغرب، وما يظهر من دور للكتاب والمفكرين بصنع القرار ليس قليلا، وعلى هذا نحن أمام السؤال الكبير: لماذا يغيب دور كتابنا ومفكرينا، ولماذا تغيب مراكز الدراسات في وطننا العربي عن مثل هذا الدور؟؟؟‏

لا ندعي أننا قادرون على الإجابة الوافية الشافية، ولا أظن أن احدا ما في الوطن العربي يمكنه أن يقدم الإجابة القاطعة، لكن بعض الملامح ترتسم أمام القارىء والمتابع، ويمكن أن نجمل بعضها بالقول:لقد تغير دور المفكرين العرب منذ أن عملوا على تذوق مغانم السلطة، فبعضهم سعى بكل ما لديه ليكون صاحب قرار سياسي، أو بموقع ما، وحين ما وصل إلى المكان، أول مافعله: إعلان الحرب على من يعمل في هذا القطاع،لاسيما ممن لايصفقون له،بمعنى آخر يطمح المبدع أن يكون قائدا إداريا وحين يصل الويل والثبور لمن أتى به، فلابد من جب الجميع ليبقى المكان له.‏

والسياسي، يتزين بالمثقف حين الحاجة، ولبعض الوقت، ومن ثم فراق أبدي، وربما يعود إلى ان السياسي كشف معدن من تنطح من المثقفين أن يكون في موقع القرار الإداري، ورأى ما آل إليه بعد ذلك،والامثلة على الساحة الثقافية العربية من نصف قرن وحتى الآن كثيرة لا تعد ولا تحصى، بل تزداد في غفلة بعض الجهات الوصائية عما يجري، أو احتضان بعضها لمن ليسوا أهلا لمثل هذه المواقع وإن كانوا على درجة عالية من الكفاءة في الصحافة أو الثقافة، لكنهم على دين الدولار والعم سام،اليس كتاب الخليج معظمهم بهذه الحالة؟؟‏

أما مراكز الدراسات، فحدث ولا حرج، تسمع بهذا المركز وذاك، تقرع الطبول له، ليوم، لشهر، ومن ثم يعود إلى سابق الصمت، وينكفىء داخل قوقعة (البريستيج) الانفصال عن التفاعل والتواصل مع نبض الحياة، وعادة تدوير الأسماء من شاشة إلى صحافة إلى ندوات، مؤتمرات، وقس على ذلك ما تفعله وزارات الثقافة واتحادات الكتاب العرب، ستجد الايقونات نفسها كل عام،في كل دبكة،ولا جديد، ما جعل المتابع يفقد الثقة، ويبتعد، فقد مل بعض المحنطات التي حان لها أن تكون بدور الموجه والراعي لا الدبكة بكل ساح.‏

وما زاد الأمر سوءا أن تعري الكثيرين في الحرب على سورية، فضح ازدواجية هؤلاء، بعضهم مباشرة وبلا انتظار باع الوطن مع أول رنين للدولارات التي على ما يبدو انها كانت أكثر مما اغتنمه من الوطن، والاسماء معروفة،وآخرون انتظروا عاما أو اكثر ليروا كيف سيكون الأمر، اصابهم الملل، وزاد العطش لمال النفط،فباعوا ومضوا، وآخرون.......‏

الحالة التي جعلت حبر الكثيرين موضع الدنس، وبدا أن الدعاية وتصنيع النجوم التي كنا نمارسها، كانت في معظمها نفاقا، لم نبحث عن الأصيل، تركناه ومضينا إلى المزيف، بكل ألوان الحياة، الثقافة، الإعلام، التربية وغير ذلك، ومع أن الأصيل موجود بكثرة، لكننا كنا غافلين عنه، لكنه تسيد الساحة التي هي حقه، وكان الوطن هويته وعنوانه، ولولا مثل هؤلاء لكان ما كان.‏

وبالعودة إلى هذه الإيقونات التي تنتظر، حتى كادت تتشظى، أو تتصدع، ثمة حديث طويل وطويل،وآراء كتاب ومفكرين نبهوا إلى هذه الحالة، وهنا علي أن اشير إلى أن العنوان السابق مؤلف مما كتبه رياض نجيب الريس،في زمن السكوت،العنوان، وليس الرأي الذي طرح،ولنا عودة إلى رأي الريس في هذا المجال وآخرين غيره.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية