تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الثقافة أولاً

رؤية
الأحد 1-7-2018
أديب مخزوم

الفن الحديث والموسيقا الراقية، ثقافة قبل أي شيء آخر، والقدرة على تذوق الأنماط الإبداعية المعاصرة، مرتبطة بمدى ثقافة المتلقي، ومدى حساسيته الروحية،

فالكتابة المعمقة تحتاج لقارئ جيد، واللوحة الحديثة تحتاج لحساسية بصرية عالية، تماماً مثلما تحتاج الموسيقا الراقية، لحساسية سمعية عالية، والعكس بالعكس.‏

ومن هذا المنطلق يمكن لأمي، لا يعرف معنى عبارة فن حديث، أن يتذوق لوحة واقعية مرسومة بدقة فوتوغرافية، وأكثر من ذلك قد يتحول هذا الأمي إلى مدافع عن اللوحة الواقعية، لأن معيار العبقرية عنده يكمن في مدى مطابقة اللوحة أو المنحوتة للأنموذج الأصلي، ومن الطبيعي أن يرفض هذا الأمي، أي تحريف أو تحوير أو تبديل أو أي أثر عفوي في لمسات اللون والخط.‏

وفي الجهة المقابلة يأتي من امتلك ثقافة فنية وأدبية حديثة، غذت حساسيته البصرية والسمعية والروحية، ليدافع عن قيم العمل الفني، من منظور تطور الفنون والآداب الحديثة، فما كان في الماضي لا فناً أصبح بمنظور علم الجمال الحديث هو الفن، ومن يرسم بطريقة كلاسيكية أو واقعية أو حتى انطباعية، سيقال عنه - من وجهة نظر نقدية - أنه تقليدي وبعيد عن روح وثقافة فنون العصر.‏

حتى إن المدارس الفنية التي شهدتها أوروبا منذ أكثر من مئة عام، أصبحت كلها مستهلكة من وجهة نظر نقدية، ولهذا أصبح الناقد يبحث عن الأساليب الفنية، وهنا يمكنه أن يدافع حتى عن الكلاسيكية، إذا كانت تحمل بصمة الفنان الخاصة. وفي هذه الحالة، تحوز الصياغة الكلاسيكية أوالواقعية على إعجاب وتقدير الناس العاديين والمختصين في آن واحد، رغم تفاوت النظرة إلى العمل الفني. فالمثقف والمطلع على تاريخ تطور الفنون الجميلة، يبحث عن الأسلوبية وعن الإضافة الجديدة في العمل الفني أو الأدبي، أما المتذوق العادي، فهو يجد التأويلات النقدية، مهما كانت بديهية، مجرد طلاسم وألغاز وعبارات غامضة.‏

facebook.com/adib.makhzoum‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية