تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


شراهة للاستهلاك !

أروقة محلية
الأحد 1-7-2018
رسام محمد

جميعنا نذكر المصطلحات التي تعلمناها أثناء دراستنا الإعدادية والمتعلقة بمصطلحي الاستعمار القديم والاستعمار الجديد.

تعاملنا مع الأمر كمصطلح أو تعريف يلزمنا فقط أثناء الامتحان!‏

علمونا أن الاستعمار القديم يحتل الأرض بالقوة وينهب ثرواتنا ويحولنا إلى عبيد واستعيض عنه بالاستعمار الجديد الذي ينهب ثرواتنا بأدوات ناعمة ويحولنا إلى مستهلكين.‏

هل تأملنا قليلاً في المشهد الحالي على ضوء المصطلحين؟!‏

نعيش اليوم أقسى أنواع الاستعمار الجديد ونبدو مستسلمين للواقع.‏

لدينا منتجات زراعية ومواد أولية وأراض وخبرة ومع ذلك نستورد معظم احتياجاتنا!‏

لدينا عقولنا وإمكاناتنا ومع ذلك نستورد ما تجود علينا به الدول الكبرى!‏

لدينا تقاليدنا وتراثنا ومع ذلك نلفظها لنتشبه بالغرب في كل شيء!‏

القائمة تطول ولكن الفكرة واضحة، نحن لم نتحرك حيال ذلك!‏

هذا ليس الخبر السيء بل الأسوأ أن الفجوة الزمنية التي تفصلنا عن اللحاق بركب الحضارة تكبر بصورة متسارعة وخاصة في مجال التكنولوجيا والإبداع والابتكار.‏

لقد أصبحنا عبيداً لهذا الجهاز الصغير في أيدينا (الهاتف المحمول) وتقنياته وتطبيقاته.‏

ونحن مجرد مستهلكين حتى في استفادتنا الإيجابية منه!‏

تخيلوا الحياة من دون محمول ولو لساعتين أثناء الامتحانات؟ تخيلوا حياتنا بلا فيسبوك أو غوغل؟‏

معظمنا مستعد ليحرم نفسه من الطعام ليوفر أجرة إصلاح هاتفه المعطل..‏

هذا الجهاز الذي لا تتجاوز قيمة مكوناته 50 دولاراً يباع بما يعادل ألف دولار أي أن كل جهاز ذكي يربح منه أصحاب الفكر والابتكار عشرة أضعاف تكلفته بينما أفضل صناعاتنا لا تصل أرباحها إلى 10% !‏

الأكثر سوءاً أننا نزداد شراهة للاستهلاك ونتراجع انتاجياً, ما العمل؟‏

لابد من سياسات عليا تشجع الإنتاج بكل أشكاله وتفرض قيوداً على الاستهلاك والاستيراد ولا سيما الكماليات وما يمكن إنتاجه محلياً..‏

أن الأمر يحتاج الى ثقافة تبدأ منذ الصغر وإرادة وطنية قد تؤمن لنا مكاناً بين الأمم.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية