تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


فيها وعليها

إضاءات
الخميس 1-3-2018
شهناز فاكوش

القذائف التي أمطرت دمشق لأيام تجاوزت أصابع اليدين، وغيبت في درب الشهادة أطفالاً وشباباً، لا ذنب لهم إلا أنهم يتحدون الجهل بانتظامهم في مدارسهم وجامعاتهم، هم يريدون تجهيلنا بالغياب عن دور العلم، أم هو الثأر لتحطيم غطرسة بني صهيون

نجوم السفاهات في مجلس الأمن، الذين لم يحركوا ساكناً أمام الغارات والعدوان (الإسرائيلي) على سورية، وهم عمي أمام السمسرة على جسد الوطن بين أردوغان وترامب. نجدهم يتباكون إنسانياً على من في الغوطة الشرقية من الإرهابيين القتلة..‏

بعدما لاحت ملامح السلام من سوتشي، بدأت صراعات الفصائل التي كانت محتدمة فيما بينها في الغوطة، تستدير بأمر المشغل لقصف دمشق وبعلم الأمم المتحدة، ومع ذلك يرثون لحالهم الإنساني، فصدر قرار وقف إطلاق النار بعد لأي وجهد مضنٍ.‏

قفزت العقارب من سلتها، وانتشرت على الأرض السورية، والجميع يدعي محاربة الإرهاب، أو يتباكى على الأحوال الإنسانية. أردوغان يقصف عفرين بحجة محاربة الإرهاب، وترامب يقيم قواعده العسكرية ليحارب الإرهاب، والكل يبكي الغوطة..‏

الكل يقاتل على سوريتنا الغالية لكن معاركنا جميعها معهم مفصلية، تنتهي بإنجازات الجيش العربي السوري، وهم يجتهدون دائماً للتدليس الإعلامي بصرياً، لترسيخ الصورة في ذاكرة المشاهد ما يجعل التعاطف كبيراً معها حتى لو علم أنها مفبركة.‏

الفصائل المسلحة تقتتل في سورية فيما بينها في مواقع كثيرة إن في إدلب أو في الرقة قبل تحريرها، وحتى في الغوطة الشرقية قبل إسقاط الطائرة الصهيونية، هي خبرة قوى الشر سريعة التبدل، التي تنتهي كل مرة بتقبيل يد الجلاد الأصيل للبقاء.‏

العلاقة بين الاستعمار الغربي وقادة الإرهاب، تجاوزت التماهي للبنيوية العضوية تستنهض روح العداء لسورية، فتزداد قذائف الغوطة بأوقات زمنية مختلفة ليصير الخوف والحزن اعتيادياً فينا، أما ما يتذرع به مجلس الأمن (الحالة الإنسانية) فواهٍ..‏

كلما بدأت عتمة الحرب الظلوم الجهول بالاندياح، بإنجازات الجيش العربي السوري يخرج علينا مجلس الأمن بدعائيات عجيبة، تغشي العيون بضباب يخفي حقيقة الواقع وموت المدنيين الأبرياء، لإجهاض الانتصار وجعله أشلاء على درب فرح المواطن‏

أنيابهم الحادة وتحالفهم الصوري، يفضي المساحة لطيران العدو الأمريكي لارتكاب المجازر مرة تلو الأخرى، آخرها وليس أخيرها مجزرتا هجين والشعفة في منطقة البوكمال محافظة دير الزور، لتهجير من يبقى على قيد الحياة، لكنهم ثابتون للنصر.‏

الوطن يتسارع بالنهوض، لأن الأصالة التي فطر عليها أبناؤه تدحر النماذج التي انفصلت عن هويتها، والتي وقعت أسيرة زيف المنطق، فأصالة تكوين الوطن الغارق في عمق السنين رسخ الأصالة في مواطنيه، فكان الثبات والصمود سره.‏

الصمود الذي تحدث عنه روبرت فورد، السفير الأمريكي في سورية من كان مشرفاً على تنفيذ خطة الحرب عليها في البدايات. واليوم يقر بالهزيمة بسر صمود الشعب وثبات الجيش العربي السوري، أساس طريق النصر للخلاص والردع والمواجهة.‏

ثبات جعل أصدقاءه يحالفونه ضد الشر المطبق عليه، ومعظم شبابه إما منخرط في القوات الرديفة، أو مواجه للزمن الذي لا ينتظر أحداً، آخذاً بفكره وصنع يديه ما يرسي الوطن على شاطئ الأمان بألقه الجميل، قاطعاً الأيادي التي امتدت لعدوه.‏

أما عن (قزيطة) ما يحدث في الغوطة الشرقية، جاء كلام (هصور) الدبلوماسية السورية في مجلس الأمن معبراً عن وجدان كل سوري شريف، فلا بد من مواجهة العدو بذات منطقه وسلاحه، لدحر شذوذ موروثهم العدواني، ولنقطف ثمن انتصاراتنا.‏

مثلما غير إسقاط الطائرة المعادلة العسكرية مع كل الأعداء، لا بد أن تتغير المعادلة السياسية بعد الرد على السفيرة الأمريكية، وكل الداعمين لمجاميع الشر والمتورطين على الأرض السورية، ومن ارتدوا أثواب أحلام نسجوها من ماض مترهل بالٍ.‏

فرح غمر السوريين لمرتين على التوالي، فرح غير عابر، رسم أيقونات تتفوق على الجمال، هي أقرب للسحر والخيال، فرح غاب لزمن حفي بالألغام على دروب الشباب، ليضعضع إيمانهم بدولتهم في لحظات الخطر، اليوم الثوابت تفرض ذاتها.‏

كم من تنازلات المنتصرين في الحروب قدمتها الدولة السورية لأبنائها، ممن وأدوا ضمائرهم في أتون الأوهام والرمال الغادرة، وجيوب من ادعوا أنهم حراس الحرية ورسل الديموقراطية، فظهر أنهم لا يتقنون إلا الضجيج وتفصيل الموت على مقاسنا.‏

شبابنا الذي يثبت ذاته اليوم يتجاوز أزمة الأخلاق التي حاول الإرهاب زرعها بين طياته، ينبعث من بين التواريخ الغامضة التي هللوا بها لإسقاط البلاد، معلنين الرقم الأخير لإعلان النصر الكامل، مكللين بغار الوطن، تحفهم العناية الإلهية ودعاء الأهل.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية