تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


سورية تقص خيوط اللعبة الأممية في غوطة دمشق.. الممرات الآمنة رهينة الخبث الأميركي.. وفصائل الإرهاب تتخبط بين ارتهاناتها أو التسليم بطوق خلاص سوري

الثورة - رصد وتحليل
أخبــــــــــار
الخميس 1-3-2018
تستعد الغوطة الشرقية لضبط عقارب ساعتها على توقيت النصر السوري، وسط تصعيد اقليمي ودولي تقوده الولايات المتحدة الاميركية التي أفصحت بكل وقاحة أنها تراهن على هذه المعركة لانها تعتبرها إثبات لفشل مسار آستنة على حد تعبيرها،

أملاً بالمراهنة على عودة الأزمة في سورية إلى المربع الأول في مسار جنيف، وعليه افرغت التنظيمات الارهابية عبر خرقها الواضح والفاضح للتهدئة مافي جعبة مشغليها من ارهاب وتآمر وخطط مبيتة، وفي المقابل ارتفع صراخ بعض الاطراف الاقليمية والغربية ضمن المحاولات الأخيرة لإنقاذ التنظيمات الارهابية في الغوطة الشرقية وسط تعتيم متعمد عن جرائمها بحق المدنيين.‏

وعليه حولت الدول التي قادت اباطيل التضليل الانساني معركة الغوطة الشرقية الى مرتع لتنفيذ ماتبقى من مشاريعها الفاشلة في سورية ، فلم تكن أكثر من اعتداءات ارهابية فجرت قذائف حقدها في وجه التهدئة، ووجهتها معابر المدنيين الذين تبجحت دول محور الشر بحجتهم واقتنصت كل فرص التضليل لفرض تهدئة محمومة وملغومة بنيات هذه الدول، فلليوم الثاني على التوالي واظبت التنظيمات الارهابية على وأد التهدئة، واستهداف مواقع الجيش العربي السوري، الذي عقد العزم على المضي بتحرير الغوطة الشرقية حتى أخر ذرة تراب منها.‏

وليس ببعيد عن الدور الاستعماري لواشنطن وحلفائها التي ثارت حميتها على ارهابيي الغوطة فلم تجد فرصة لرد الثأر لهم سوى باستهداف مزيد من المدنيين في ريف دير الزور،ليستمر كيان الاحتلال الإسرائيلي باستكمال نواقص المشاريع الاميركية عبر استمرار الدعم للإرهابيين في الجنوب السوري وهو ما يميط اللثام عن مزيد من محاولات التدخل تحت عناوين العلاج والمساعدات الإنسانية والإغاثية بعد نجاحه باختراق تنظيمات ارهابية تعمل قرب الشريط الشائك من الجولان المحتل.‏

في الطريق الى تحرير الغوطة الشرقية آخر أوراق التوت التي تستر بها دول محور العدوان على سورية عورة تآمرها، برزت الكثير من التدخلات الغربية والاقليمية التي واظبت حتى قبل النعيق الانساني على استغلال الوضع لتمرير ما تبقى من مشاريعها المتهالكة، وعليه واصلت واشنطن حملاتها المغرضة باستخدام سلاحي التحريض الإعلامي المكثّف والمضي بشماعة الكيماوي الذي لم تجد وسيلة افضل من اللعب على وتره ، لتطفو على سطح التآمر مشهد اتهامات جديدة وصل مداها الى كوريا الشمالية حيث اتهم تقرير أممي كوريا الشمالية المسؤولية عن تصدير مواد وتكنولوجيا الى سورية.‏

بالمقابل تتصاعد وتيرة معارك الغوطة الشرقية التي يسير الجيش العربي السوري في طريق حسم معاركها وإنهاء الوجود الارهابي فيها، مع دخول التهدئة المفترضة يومها الثاني والتي فشلت عند مكان انطلاقها عند معبر مخيم الوافدين في ريف دمشق، كون التنظيمات الارهابية التي زعمت الموافقة على الدخول في التهدئة لم تتوقف عن قصف المعابر الانسانية والتي غضت دول مجلس الامن الطرف عنها ولم ترى اجرامها، فالمدنيين الذين طبلت وزمرت دول مجلس الامن لحمايتهم هم نفسهم الذين تستهدفهم هذه التنظيمات بل وتمنع خروجهم، حيث وجدت روسيا أن هذه الاستفزازت لن تسمح بتسوية الوضع بصورة صحيحة، وبالتالي تفشل التهدئة، فالإرهابيون يسعون لمواصلة استخدام المدنيين كدروع بشرية.‏

وباتت الدول المشغلة للتنظيمات الارهابية في الغوطة الشرقية تتلمس رأس خساراتها، فهي كانت تحاول استنزاف الوضع في اخر وأخطر معاقل الارهاب في الغوطة الشرقية، وعليه لم يكن امامها من خيار سوى التباكي على الانسانية وفي ذات الوقت حركت ادواتها الارهابية لاستمرار تاجيج الوضع الانساني فواظبت التنظيمات الارهابية بعد أن رست التهدئة على اعاقة دخول المساعدات الإنسانية وإجلاء المدنيين، بل استمرت باستهداف العاصمة دمشق بالقذائف، ومع خسارة التنظيمات الارهابية لمعظم المواقع التي تحاول المفاوضة عليها في الغوطة الشرقية، وهو ماأكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، خاصة ان روسيا أعلنت المساعدة في اخراج ارهابيي «جبهة النصرة» من الغوطة على غرار ماحصل مع ارهابيي حلب، في الوقت الذي تحدثت فيه بعض المصادر التابعة لهذه التنظيمات عن رغبة عدد من التنظيمات في الغوطة اخراج « جبهة النصرة» بشروط محددة.‏

ومع انقضاء يومين على التهدئة التي فشلت عند المعبر الانساني واصل الجيش العربي السوري تقدمه في المناطق التي لم تشملها التهدئة وسيطر على منطقة حوش الضواهرة التي تقع على دوار بلدة الشيفونية في المحور الشمالي للغوطة، وبالتالي يقترب الجيش السوري من تحرير الشيفونية التي تقع شرق دوما، كما تقدم الجيش على محور إدارة المركبات لمسافة تزيد على كيلو متر ونصف، باتجاه حي العجمي في مدينة حرستا.‏

تقدم الجيش السوري على عدة محاور في الغوطة الشرقية يشكل مأزقا كبيرا للدول الاقليمية والغربية التي تقف خلف التنظيمات الارهابية في المنطقة، والتي ارتفع صراخها لتحاول لملمة شتات ارهابييها في الغوطة الشرقية، حيث تتوزع هذه التنظيمات ضمن عدد من النقاط في الغوطة ، ويأتي قطاع دوما أولاً، حيث ينتشر ارهابيو ما يسمى «جيش الإسلام» ويشمل مناطق دوما، مسرابا، الشيفونية، أوتايا، النشابية، حزرما، وصولا على الزريقة وحوش الضواهرة التي حررها الجيش السوري، إضافة الى حوش الصالحية ، أما القطاع الثاني فهو الأوسط يمتد على بلدات حرستا، عربين تتركز فيها ما يسمى «جبهة النصرة»، وسقبا، حمورية، زملكا، المحمدية، مَديَرة، وجميعها يستولي عليها جبهة النصرة و»فيلق الرحمن» و»فجر الامة» المتحالفين مع جبهة النصرة، اضافة الى عدد الى قليل من مجموعات ما يُسمى «أحرار الشام» المتواجدة في المزارع الواقعة بين دوما وحرستا، إضافة الى وجودها في جوبر، بينما يعد «جيش الاسلام» الفصيل الاكبر عدة وعديداً داخل الغوط الشرقية وهو الذراع السعودي حيث يحصل من الرياض على كل ما يُريده من سلاح ومال، إضافة لما يقدمه كل من الأمريكي و «الإسرائيلي»، لهذا التنظيم، فقد تحدثت بعض المصادر الاعلامية عن حجم الدعم الصهيوني المباشر المقدم «لجيش الإسلام»، خاصة في أواخر 2014، و 2015، عبر غطاء جوي إسرائيلي، و كونه الذراع لتلك الدول الثلاث، كان يحاول إقامة قاعدة أمريكية داخل الغوطة، وفقاً للمصادر.‏

وتأتي هذه الأحداث في ظل المعلومات التي تنشرها بشكل مكثف صحف العدو والتي كان آخرها مانشرته صحيفة «هآرتس» عن قيام كيان الاحتلال بدعم سبع تنظيمات ارهابية بهدف عرقلة تقدم الجيش العربي السوري في محاذاة الجولان المحتل، وأوردت الصحيفة أن العدو الصهيوني استخدم في سبيل ذلك طائرات دون طيار و اعتداءات مدفعية لدعم الارهابيين.‏

الدعم الاميركي و»الاسرائيلي» ومن كل أصقاع التآمر للارهاب في سورية لم يمنع بعض التنظيمات الارهابية من الانهيار بسبب تناحرها واقتتالها المستمر، وعليه شهدت جبهة ريف حلب وادلب انهزامات كبيرة لما يسمى «هيئة تحرير الشام» بعد أكثر من أسبوع على بدء الاشتباكات بين «هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سورية» ،ونقلت مواقع تابعة لهذه التنظيمات معلومات تفيد باسحاب «تحرير الشام» من مناطق أورم الصغرى وأورم الكبرى وريف المهندسين وخان العسل و«الفوج 46»، في ريف حلب الغربي، من دون اشتباكات، ومن بلدة كفرلوسين المهمة في ريف إدلب على الحدود مع لواء إسكندرون.‏

فيما سمعت واشنطن نواح ادواتها الارهابية في الغوطة الشرقية وغيرها وأشفقت على حالهم، فرأت ان ترفع لهم معنوياتهم المنهارة عبر مزيد من الضربات العدوانية، والتي ارتفع سعار هجماتها مع انهيار منظومة الارهاب في مختلف الاراضي السورية، فكانت أخر حصيلة مجزرة راح ضحيتها 24 شهيداً جراء قصفها تجمعاً للمهجرين في منطقة ظهرة العلوني بريف دير الزور الجنوبي الشرقي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية