تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


أخلاق أوروبا المزيفة!

نافذة على حدث
الخميس 1-3-2018
راغب العطيه

صدقت الكاتبة في صحيفة الغارديان البريطانية نتالي نوغيريد بقولها: «إن مزاعم أوروبا بأنها قوة أخلاقية سقطت».

نعم إنها سقطت على أسوار سورية الصامدة في وجه الحرب الإرهابية المتعددة الجنسيات، والمفروضة عليها منذ عدة سنوات تحت مزاعم واهية تمس حياة واستقرار السوريين في الصميم، روجت لها الدول الأوروبية بتوجيه من الولايات المتحدة الأميركية التي يعود لها وضع الخطوط العريضة للمشروع الإرهابي المستحدث في منطقتنا والعالم.‏

صدقت في ما قالته بعنوان مقالها «سورية تقوض أي زعم لأوروبا بأنها قوة أخلاقية»، غير أنها عرضت وقائع الأزمة والتعامل الأوروبي معها بطريقة لا تتسق مع الحقيقة، ولا تتوافق مع عنوانها المذكور، خارجة في ذلك عن المهنية الصحفية التي تفرض عليها وعلى أمثالها الحيادية وعدم الانجرار وراء توجهات سياسية غير إنسانية وغير منصفة.‏

نعم أن الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا تدعي القيم والمبادئ الأخلاقية ولا تمتلكها، وهي تطبل وتزمر زوراً وبهتاناً بشعارات برّاقة وزائفة اسمها «الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان»، وهي نفسها التي يسجل لها التاريخ صفحات سوداء من الاستعمار والاستغلال واستعباد البشر، ونهب ثروات الشعوب المستعمرة وتدمير مقدرات بلادهم بشكل ممنهج، حتى لا تقوم لهم قائمة، وهذا التاريخ الأسود للمستعمرين الأوروبيين لا يمكن محوه بالادعاءات الكاذبة، وسيبقى في ذاكرة الشعوب تتداوله الأجيال.‏

وقول الكاتبة البريطانية: «إن سورية تعد أزمة أوروبية كما هي أزمة إقليمية» صحيح مئة بالمئة، وذلك لأن قيام الحكومات الأوروبية بتصدير الإرهابيين والمرتزقة والقتلة من جميع أنحاء أوروبا إلى سورية عن طريق الدول المجاورة، ودعمهم بالمال والسلاح، والتغطية عليهم في الإعلام والمحافل الدولية، شجع التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش على ارتكاب المجازر بحق الشعب السوري، ووفر لها كل وسائل التخريب والتدمير للممنهج لممتلكات الخاصة والعامة.‏

إذاً لو لم يقف الأوروبيون هذا الموقف المشين إلى جانب إرهابيي داعش والنصرة وأمثالهما لما حصل في سورية ما حصل، ولما غادر أي سوري بيته وقريته ومدينته باتجاه أوروبا، ولكن والحال كذلك فإن أوروبا دولاً وحكومات تتحمل وزر ما ارتكبته بحق سورية والسوريين في هذه الحرب الإرهابية القذرة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية