تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عمليـة استكشاف شاقة لمغـارة جوعيـت بريــف طرطـوس..كيف نرفع التلوث عنها ونستثمرها

طرطوس
مراسلون
الأربعاء9 -3-2016
هيثم يحيى محمد

بعد قيام فريق من كشاف طرطوس (الفوج السابع) بالدخول لمغارة جوعيت عدة مرات واستكشاف الممر الطويل لهذه المغارة تحت الأرض، وبعد القيام بقياس دقيق لطول هذا الممر الكارستي تحت الأرض والذي تبين أن طوله يبلغ حوالي 1400 متر،

‏‏‏‏

تابع الدكتور سعيد إبراهيم -جامعة طرطوس كلية الآداب قسم الجغرافيا- دراسة إمكانية أو احتمال امتداد هذا النفق تحت الأرض من خلال مقارنة هذه المسافة مع الخرائط الطبوغرافية والجيولوجية للمنطقة وكذلك بالاستعانة بالصور الجوية لموقع Google Erath.‏‏‏

ولقد حاول الدكتور ابراهيم من خلال ذلك وضع احتمال لامتداد هذا النفق الكارستي تحت الأرض وعلاقته مع الوادي المسمى (وادي الشوالق) وخاصة أن وجود هذه التسمية على الخريطة دفعت الدكتور سعيد لتأكيد هذا الاحتمال كون تسمية الشوالق قد تدل على وجود أماكن أو فتحات تبتلع مياه الأمطار نحو الأسفل لتتدفق من الفتحات الموجودة في سقف مغارة جوعيت.‏‏‏

‏‏‏‏

ولتأكيد هذه الملاحظات حقلياً قام إبراهيم وبرفقته اثنان من قادة كشافة الفوج السابع هما محمد حسامو وموسى حمادة بجولة ميدانية حقلية لاستكشاف أراضي هذا الوادي (وادي الشوالق) وذلك يوم السبت 6/2/2016.‏‏‏

ولقد عرج الفريق في طريقه لاستطلاع أحد المعالم الكارستية في المنطقة والتي هي (هوة بيت المرج) الواقعة إلى الجنوب الغربي من قلعة الخوابي، وذلك تمهيداً لتنظيم حملة استكشافية لها.‏‏‏

بعد ذلك تابع الفريق طريقه إلى وادي الشوالق الذي ينتهي من جهة الشرق بالقرب من مشفى الشيخ بدر، ليبدأ من هناك استكشاف الوادي الممتد نحو الجنوب الغربي باتجاه مغارة جوعيت.‏‏‏

وتم من الدقائق الأولى ملاحظة وجود تدفق للمياه عبر أحد السواقي لتنتهي في أحد الحقول وتختفي هناك.‏‏‏

الدكتور ابراهيم أكّد أنها بداية طيبة وأن هذه الظاهرة تؤكد الاحتمال الذي وضعه عن وضع الوادي وعلاقته مع مغارة جوعيت، مضيفاً (إن تشكّل مثل هذا الوادي القصير والعميق يرتبط عادة مع وجود شق أو كسر في الطبقات الصخرية يشكل منطقة ضعف يسهل من خلالها حدوث عمليات الحت والحفر والتعميق التي تقوم بها المياه الجارية السطحية مما يساهم في تشكل مثل هذا الوادي، كما أن امتداد الشق في الصخور نحو الأسفل يساهم في تسريب المياه عبره لتشكل مغارة أو ممراً كارستياً).‏‏‏

وأشار ابراهيم إلى استمرار الفريق في الهبوط عبر قاع الوادي وتم ملاحظة وجود الكثير من الأماكن التي يمكن اعتبارها حفر ابتلاع للمياه الجارية السطحية، قائلاً (عندما تتسرب المياه نحو الأسفل تقوم بغسل المواد الناعمة القابلة للانحلال وجرفها معها، والتي هي طبعاً التربة، ما يسبب غسل البقعة من التربة وبقاء الحجارة فقط على السطح، وهذا ما نلاحظه هنا في بعض المناطق). كما لاحظ الفريق أيضاً بشكل واضح وجود الشق أو الكسر أحياناً في صخور الوادي.‏‏‏

كما لوحظ وجود عدد كبير من الفتحات الكارستية على جوانب الوادي والتي تبدو بشكل مغاور صغيرة لا يتجاوز اتساع فتحتها النصف متر.‏‏‏

ولقد فسر الدكتور سعيد ذلك بأن هذه المغاور الصغيرة هي فتحات شبكة التصريف الكارستي الضمني السابقة للمياه التي كانت تتسرب من جوانب الوادي نحو المنطقة المحورية المركزية. وعندما تعمق الوادي نتيجة عمليات الحت قطع هذه الشبكة المائية وجفت المياه منها لأن مياه الأمطار أخذت تسلك المسار الأسهل فوق سطح الأرض.‏‏‏

كان الفريق يأمل بمصادفة أحد السكان المحليين وخاصة أصحاب الأراضي الزراعية في الوادي لأنه لا بد أن يكون لديهم بعض الملاحظات حول سلوك مياه الأمطار في هذا الوادي.‏‏‏

ولقد تحقق ذلك عند الاقتراب من الثلث الأخير السفلي من الوادي حيث كان هناك أحد المزارعين يقوم بتقليم أشجار الزيتون.‏‏‏

المزارع أكد وجهة النظر المطروحة حول سلوك المياه وابتلاعها ضمن ما يسمى محلياً (شلقة)، وأرشد الفريق إلى منطقة تسمى (غبيط التينة) حيث يوجد هناك حفرة ابتلاع كبيرة دائرية الشكل قطرها حوالي ثلاثة أمتار تغطي أرضها الحجارة الكبيرة، وتسقط المياه إليها من خلال شلال ارتفاعه حوالي 7 أمتار.‏‏‏

ولقد علق المزارع قائلاً (هنا يحدث ابتلاع كميات كبيرة من المياه، ونادراً ما تتابع المياه مسيرها بعد هذا المكان).‏‏‏

تابع الفريق تقدمه وأصبح الطريق صعباً جداً بسبب الأحراج والأدغال التي أصبحت تغطي قاع الوادي، كما أخذت الأمطار تنهمر بغزاة، واقتربت الساعة من الثالثة بعد الظهر، ولكن بقي حوالي 100 متر تفصلهم عن مكان تقاطع هذا المسيل مع المسيل القادم من جهة الشمال الغربي أي من جهة المريقب.‏‏‏

كما سُمع صوت خرير مياه من بعيد آتية من المسيل الآخر، اعتقد الفريق أنها مياه الأمطار المتساقطة. ولكن عند الوصول إلى المكان تبين أنها مياه مجارير الصرف الصحي القادمة من جهة المريقب.‏‏‏

وكانت الدهشة كبيرة كيف يسمح بحدوث مثل هذا التلوث في هذا المكان، ولماذا لم يؤخذ بعين الاعتبار إمكانية تلوث مياه النبع الذي يخرج من مغارة جوعيت.‏‏‏

القائد محمد حسامو وجد جواباً للتساؤل الذي كان يشغل ذهنه، فعند دخول فريق الكشافة إلى المغارة في المرة السابقة أخذ عينة من المياه من مسافة حوالي 800 متر داخل المغارة وقام بتحليلها في مخابر مؤسسة مياه طرطوس وكانت النتيجة أنها مياه صرف صحي وتحوي درجة عالية جداً من التلوث.‏‏‏

وهذا هو مصدر التلوث يهدر أمامنا الآن، فماذا سوف تجيب بلدية الشيخ بدر على هذا الموضوع.‏‏‏

إننا نستغرب الإهمال من الناحية البيئية للمواقع الكارستية وعدم تقدير مدى تأثيرها على نوعية المياه الجوفية.‏‏‏

فعند النزول إلى هوة الصومعة أثناء تصوير الحلقة الأولى من برنامج كنوز مخفية، كانت هناك كميات كبيرة من القمامة التي تم إلقاؤها في هذا المكان.‏‏‏

وعندما ذهب فريق الكشافة مع الدكتور سعيد إبراهيم في العام الماضي لاستطلاع هوة الشويهدات الكارستية لوحظ قيام إحدى المداجن بإلقاء بقايا ونفايات الدجاج في هذه الهوة. والمشهد ذاته تمت ملاحظته في هوة بيت المرج من إلقاء بقايا الدجاج فيها.‏‏‏

وفي المسيل إلى الشمال الشرقي من جوعيت يصب مجرور الصرف الصحي القادم من المريقب، بالإضافة لمكب القمامة التي ترمي فيه بلدية الشيخ بدر النفايات إلى الشرق من مشفى الشيخ بدر وفي بداية وادي الشوالق الذي تم استطلاعه من قبل الفريق.‏‏‏

فأين مديرية البيئة في محافظة طرطوس عن مثل هذه المواقع، ولماذا لا تقوم بحمايتها.‏‏‏

عاد الفريق إلى طرطوس مرتاحاً للنتيجة التي تم الوصول إليها، وفي النهاية يأمل الدكتورابراهيم أن يتمكن في الصيف القادم من ضخ المياه إلى بعض هذه الحفر ومراقبة كيف وأين سوف تتدفق هذه المياه من سقف مغارة جوعيت، ليتم عند ذلك الربط بين ما تحت الأرض وما فوق الأرض. وبالتالي الوصول إلى خط النهاية في استكشاف مغارة جوعيت وتحديد مسارها.‏‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية