تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


الثوابت الوطنية هي مصادر وجذور راسخة

دراسات
الأربعاء 6-6-2018
بقلم د. أحمد الحاج علي

تجري كل المحاولات السياسية والإعلامية في هذه المرحلة ، للتشويش على واقع الثبات في الوقائع أولاً عبر الجغرافيا السورية ، وحالة التبدلات الكبرى

التي تنتشر في الوطن السوري بما يؤكد عمق الروابط ما بين الأطياف السورية التي خضعت للإرهاب قسراً أو جهلاً والوطن السوري ذاته من حيث تاريخه وسيادته وثوابت مستقبلية.‏

وبمنطق التحليل والمتابعة نصل مباشرة إلى الاستنتاج الأهم وهو أن الواقع السوري قد استقر على قواعده وتوضحت المواقف كلها للأطراف السورية كما للأطراف المعادية ، لم يعد هناك مساحة أو هامش للتأويل الذاتي الذي من شأنه أن يؤدي إلى إدخال عنصر التشويش على ثبات الواقع والوقائع، وهذه المشهدية في الوطن السوري تؤكد بكثير من الجدارة أن عامل الثبات في الوطن السوري تتمثل في ثلاثة اتجاهات رئيسية ، أساسها السيادة الوطنية السورية بحيث لا يجوز أن تبقى ذرة تراب مختطفة أو مغتصبة أو محتلة من القوى الأجنبية. وهذا هو مضمون الوحدة الجغرافية السيادية والوحدة الديمغرافية السيادية أيضاً ، أي أن مفهوم السيادة هنا تحرير الأرض من الإرهاب والاحتلال الأجنبي وتحرير الوطن من عناصر الانحراف والتطرف ولاسيما في ثقافتهم ومعتقداتهم السوداء وفكرهم. وهذا المنحى الذي أخذوه في حرف الإسلام السمح عن حقيقته وتعميم مفاهيم تجمع ما بين القتل للإنسان وفرض الثقافة المنكرة عليه ، على أن هذا الثابت السيادي تم استكماله وتعميقه في إطار المصالحات الوطنية وهي في العمق عودة من انحراف أو اختطف فكرياً من قبل الإرهاب للوطن ، وانتشار الوطن في كل البيئات المتناثرة التي شوهها وسممها المشروع الإرهابي الخطير.‏

ولقد استقر هذا النهج على أنه خيار ثابت ومتاح تحت وطأة الظروف المعقدة ، على أنه من جملة الثوابت كان هذا الإصرار على وحدة الدولة قبل أي اعتبار واستمرار مؤسساتها بالعمل والتأكيد على أن الوطن السوري مازال معافى والحاجات الأساسية مؤمنة رغم الوجود المشؤوم للغدر والاعتداءات الإرهابية مترافقة مع وجود ثغرات وبقع سوداء هي الفساد والابتعاد عن قيم الوطن وسلامته واستقراره.‏

وكان من جملة الثوابت الواضحة والتي استمرت متجذرة في الوطن السوري هو هذا الأداء الوطني بكليته والذي تكاملت فيه قوة خوض المعارك ضد الإرهاب مع صبر الشعب على الحصار والاستغلال ، وكان من نتائج ذلك هذا المشهد المعجز بأن ينجز الوطن السوري قيمتين مهمتين ، الأولى هي غزارة الشهادة والشهداء والتي أصبحت مثلاً ومثالاً أعلى للصمود في كل أنحاء العالم ، والقيمة الثانية هي هذا المنحى الحيوي المهم في الإبقاء على أداء القوات المسلحة والشعب السوري أساساً في مواجهة المشروع الإرهابي بكامله ، وهذا ما يدركه الأصدقاء والأشقاء في كل العالم، وهذا ما ينكره هؤلاء الأعداء الذين صار شغلهم الشاغل هو اقتلاع ثوابت الأداء الوطني السوري أو إدخال عناصر التشكيك والاهتزاز إليه.‏

ومن هنا رأينا هذه الفكرة الواضحة بأن الثابت الوطني كان دائم الحضور والتحكم في المواقف المخلصة التي قدمها الأصدقاء والأشقاء في روسيا وإيران وفي المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان، ومن هذا المنطلق تم اصطناع ثوابت مرتجلة أو معمقة من القوى المعادية لسورية في هذه المرحلة ، وقبل أي شيء ذهبوا باتجاه التهديد المباشر، أعني التهديد العسكري والتهديد السياسي بالاستناد إلى منهجهم الدائم في العدوان وبالاستقواء في وجودهم العسكري سواء في منطقة التنف جنوباً أو في منطقة الرقة وبعض مناطق دير الزور أو في الشمال السوري، ولاسيما في جرابلس ومنبج ومحاولات الانتشار التركي نحو عفرين وما جاورها.‏

وهكذا فقد استعان المعتدون بالمراوغة السياسية من جهة وباستخدام مشاهد ومناطق القوة العسكرية اللوجستية داخل الأرض السورية ، وهنا سوف نستطلع بيقين أكيد بأن الصراع قائم في بداياته وقادم في كل أعماقه ما بين منظومتين من الثوابت ، الأولى هي منظومة الثوابت الوطنية السورية وهي في النهاية عناصر الهوية الوطنية ومصادر الاستقرار والاستمرار للسيادة الوطنية ، ونتابع في هذه الثوابت كل التطبيقات التي تنبثق من مصيرية هذه الثوابت ومقدرة الوطن السوري على تلبية احتياجات هذه الثوابت بالمعنى العسكري اللوجستي وبالمعنى الاقتصادي والاجتماعي، وأهم من ذلك بمعنى وعي المجتمع السوري بما حدث وبما يجب أن يكون عليه الحال من اعتبار نظافة الوطن السوري من الإرهاب والمشاريع البانية له هو خط مصيري. وقد أثبت شعبنا أنه خزان حيوي لا ينضب لانتاج وتدفق متطلبات هذه الثوابت في الميدان العسكري القتالي وفي البناء الذاتي ثقافياً واجتماعياً وفي حيوية التعاطي الدبلوماسي والسياسي مع أطراف الدنيا كلها. وهذا الثابت أطلق طاقة عالمية تأكدت البشرية من خلالها أن سورية تقاتل بشرف وتفاوض بشرف وأنها ترفع العقبات أمام أي مبادرة عالمية وأنها مع أي جهد عالمي يوفر الدم والتهديم ، وذلك كله تحت مظلة قدسية الثوابت الوطنية والاستعداد الشامل والدائم لمواجهة أي احتمال غادر أو مفاجئ تلجأ إليه القوى المعتدية أو تنظيماتها في الداخل السوري.‏

من هنا نرى بأن هذه المرحلة من الصراع المحتدم أدخلوا فيها ثابتاً مشيناً وهجيناً وهو مادة التزوير والفبركات وبث الإشاعات الكاذبة والعودة من جديد إلى طرح عناصر الفتنة في الداخل السوري ، ونحن نعلم بأن قوى الغرب والصهيونية وأنظمة العمالة في الخليج مازالت تمتلك هذه النزعة في استهداف المجتمع السوري بقصد إدخال عوامل مفاجئة يكون القصد منها إدخال مناخات التناقض والتمزق في هذه اللحظة.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية