تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


عقال الصحافة السعودية مزين بالنجمة السداسية!!

الثورة
دراسات
الأربعاء 6-6-2018
عبد الحليم سعود

يبدو أن حديث التطبيع السعودي مع الكيان الصهيوني قد انتقل من مرحلة الإنكار إلى مرحلة الترويج له في الإعلام باستخدام ذرائع ومبررات وقحة، من قبيل طرح الأسئلة التي تحاول قياس مزاج الشارع السعودي تجاه هذه المسألة وتوجيهه لتقبلها،

فمثلاً سألت صحيفة الشرق الأوسط السعودية قراءها مؤخراً.. مع من تقف مع إيران أم إسرائيل..؟ في محاولة قذرة لاستثمار الخلافات مع إيران حول العديد من ملفات المنطقة وصراعاتها.‏

في السعودية اليوم حالة شد وجذب وجدل مستمر حول العلاقات مع الكيان الصهيوني يعبر عنه الإعلام السعودي بين الحين والآخر، فوسائل الإعلام الموالية لولي العهد محمد بن سلمان تحاول رسم صورة وردية لهذه العلاقات، ولكن على الرغم من النفخ المستمر بفزاعة الخطر الإيراني ومحاولة استبدال العداء لإسرائيل بالعداء لإيران فإن العديد من السعوديين المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي يعبرون بصوت عال عن رفضهم للتطبيع مع إسرائيل.‏

تتبنى صحيفة (الشرق الأوسط) فكرة التطبيع وتروج لها بمقالات كتابها وتحاول كسر كل التقاليد المعروفة في التعاطي مع هذه المسألة وإيراد أسئلة تنقض كل المفاهيم السائدة التي بنيت عليها الثقافة السياسية في المنطقة، مركزاً على ضرورة إعادة التفكير بالعلاقة السعودية مع إسرائيل باعتبارها السبيل الوحيد للمضي قدماً.‏

الاعلام السعودي حجر الأساس للتطبيع‏

يقول سايمون هندرسون، وهو محلل ومراقب للشؤون السعودية في (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، لتايمز أوف إسرائيل، إن الرغبة لدى النخب في اجتياز القضية الفلسطينية فتحت الباب أمام عهد جديد، والمقصود بالإصلاحيين هنا ولي العهد السعودي الذي غازل إسرائيل أكثر من مرة في الفترة الماضية واعترف بحقها في الوجود والدفاع عن نفسها.‏

يقول هندرسون: (يعتبر بن سلمان القضية الفلسطينية قضية للتسوية وليس لعرقلة العلاقات مع إسرائيل، إذ لم تعد فلسطين ذات أهمية بالنسبة إليه، قضيته الأهم هي إيران).‏

تجاهل واجتزاء‏

ففي مقابلة أجرتها معه مؤخراً مجلة (ذي أتلانتيك)، أكد بن سلمان حق إسرائيل بالوجود، وقال للصحافي جيفري غودلبرغ إن للإسرائيليين (الحق بأن تكون لديهم الأرض الخاصة بهم).‏

قد تكون تصريحات بن سلمان قد فاجأت المراقبين الغربيين، ولكن في الإعلام السعودي الحكومي، مرت هذه التصريحات مرور الكرام.‏

في كل الأحوال ليس المراقبون الغربيون وحدهم من استشعروا المشهد الإعلامي المتغير في السعودية، ففي مقال كتبه في (الخليج الجديد)، يتهم الصحافي السعودي محمد الجوهري (الأسلحة الإعلامية) الموالية لبن سلمان بـ (وضع الأساس للتطبيع مع إسرائيل) ويحذر مما يصفه بـ (عقال مزين بنجمة داود).‏

وكتب الجوهري أيضاً (قامت كتيبة كاملة من الكتاب السعوديين بتجنيد أقلامهم لهذه المهمة: تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل).‏

منابر وأبواق‏

تمتلك السعودية مشهداً إعلامياً معقداً، حيث تمارس الحكومة سيطرة كبيرة على الصحافة، وتشمل أبواق الحكومة (وكالة الأنباء السعودية) وموقع (عرب نيوز) وقناة (العربية)، وهناك أيضاً صحف مثل (الشرق الأوسط) و(الحياة)، وصحف شعبية مثل (عكاظ)، التي تتمتع بشعبية واسعة ومملوكة بشكل مستقل، وتوصف بأنها (أقرب ما تملكه المملكة لنيويورك بوست).‏

يقول هندرسون إن (جميع وسائل الإعلام السعودية تخضع لسيطرة الحكومة وتأثيرها، فعلى سبيل المثال يعكس موقع عرب نيوز بشكل مباشر حملة العلاقات العامة لمحمد بن سلمان، هذه الحملة تؤكد الإيجابيات طوال الوقت، ومع ذلك هناك الكثير من الأخبار السيئة عن إسرائيل).‏

يريد محمد بن سلمان من وسائل الإعلام التحدث عن العلاقة الجديدة والأوثق مع إسرائيل على أنها إيجابية، كما يقول هندرسون، وعلى الرغم من التوق إلى مزيد من التطبيع الاقتصادي والثقافي، إلا أن صراع إسرائيل مع الفلسطينيين لا يزال يشكل عقبة رئيسية.‏

كما يلاحظ اليوم وجود عدد متزايد من المفكرين السعوديين، والعديد منهم من أشد المؤيدين لمحمد بن سلمان، يدعون علناً إلى التطبيع مع إسرائيل، وينشر الكثيرون منهم مقالاتهم في نفس الوسائل الإعلامية التي تتبع لهجة قاسية ضد إسرائيل في مقاطعها الإخبارية.‏

وقد كتب حمزة بن سالم، الصحافي في موقع (ذا بينيسولا) السعودي: (إذا عُقد سلام مع إسرائيل ستصبح المحطة السياحية الأولى للسعوديين).‏

في حين غرّد المدون السعودي منصور الخميس منتقداً مسيرة العودة في غزة (إيران تلعب لعبة خبيثة في غزة بالتعاون مع حماس فيحشدون لإثارة الفوضى).‏

وأضاف الخميس أن (مسيرة العودة) يجب أن يُطلق عليها اسم (مسيرة المولوتوف)، في إشارة إلى المتفجرات البدائية التي استخدمها عناصر (حماس) خلال الاحتجاجات الأخيرة في غزة.وكتب الصحافي هاني الظاهري في صحيفة (عكاظ) يقول: للسعودية مكاسب كثيرة من العلاقات المفتوحة مع إسرائيل، وعلاوة على ذلك، فالجميع يفعل ذلك، وأضاف: (هناك دول عربية وإسلامية تقيم علاقات دبلوماسية معلنة مع إسرائيل منذ سنوات طويلة، وبينها وبين الإسرائيليين تبادل تجاري بمئات مليارات الدولارات).‏

ويختتم مقاله بالقول.. يمكن للسعودية بكل بساطة أن تقول طالما جلس السياسي الفلسطيني على طاولة التفاوض مع الإسرائيلي فلا شيء يمنع السعودية من الجلوس على نفس الطاولة.‏

وآخرون ضده ولكن مع صعود شبكات التواصل الاجتماعي، أصبح لدى السعوديين خيارات إعلامية أكبر من أبواق الدعاية الحكومية، وقد استفادوا منها للتعبير عن آرائهم وتقديم تحليلهم الخاص للسياسة السعودية، حيث ينشط أكثر من ثلث سكان البلاد على (تويتر)، حيث يقومون بإنتاج أكثر من 150 مليون تغريدة في الشهر، فبعد وعد ترامب المثير للجدل بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي السعودية مقطع فيديو: (أحقر عشر كتاب سعوديين دعوا إلى التطبيع مع إسرائيل)، وقد تضمت القائمة كل من الراشد وتركي الحمد.‏

وقد لاقت دعوة الظاهري إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل إدانة واسعة من السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال أحمد بن راشد بن سعيد، وهو أحد أشهر مستخدمي (تويتر) في السعودية: (إن التنمر الصرف لا يستحق أي رد) وأضاف (فلسطين هي نضال أمتنا، لا للتطبيع).‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية