تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


ترامب يشهر فأس حربه التجارية

عن صحية لومانيتيه - الثورة
دراسات
الأربعاء 6-6-2018
ترجمة مها محفوض محمد

هو أيضاً عازم على بلبلة العلاقات الدولية وفرض نظام عالمي جديد بحسب استراتيجية قومية - ليبرالية أخرج معها فأس حربه التجارية. ترامب يريد ترميم الأوضاع السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية عبر جميع الوسائل التي تمكنها كقوة عظمى من بلوغ هدفها:

من قوة النار في البنتاغون إلى استخدام الدولار كسلاح مهيمن عالمياً مروراً بمشروع تقويض قواعد العلاقات القائمة بين الدول منذ أن تم الحكم عليها بأنها غير مخلصة للمصالح الأمريكية.‏

فبعد إعلان ترامب فرض رسوم على صادرات أوروبا والذي جاء كما يبدو عقاباً للاتحاد الأوروبي لأنه لم يوافقه الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني أعلن الأوروبيون اتخاذ إجراءات مضادة على مجموعة من المنتجات الأمريكية وتقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية غير أن هذه الردود تبدو ضعيفة حتى الآن ما يعكس الاختلاف أو الانشقاق في الصف الأوروبي وخصوصاً الثنائي (الفرنسي - الألماني) حول طريقة الرد على هجوم ترامب إذ أنه وفي برلين القلق الأكبر لأنها النموذج الاقتصادي القائم على التصدير وكان ترامب قد أعلن أنه من الممكن اتساع رقعة العقوبات الضريبية على واردات السيارات التي تعد فخر الصناعات الألمانية وبحسب المستشارة ميركل فإن الرد على أمريكا أولاً سيكون بوحدة أوروبا. وقد كتب أحد المحللين في صحيفة فاينشال تايمز محذراً بأنه إذا اقترح ترامب شيئاً بشأن (تسعيرة تفاضلية) 25% على السيارات الألمانية فستكون تلك نهاية العلاقات التجارية الألمانية الأمريكية لأنه لا يمكن لسيارة واحدة صنعت في ألمانيا أن تباع بسعر مربح.‏

والأسوأ أن إدارة ترامب تبدو وقد نجحت في دق إسفين بين باريس وبرلين حين طلبت رفع الحواجز الجمركية الأوروبية فيما يخص الزراعة وإذا أيدت برلين ذلك فإن باريس لن ترضخ لهكذا إيعاز طالما أنها تمتلك بزراعتها أحد أهم الأوراق في الاقتصاد الفرنسي.‏

رئيس الوزراء الكندي أدان ماسماه ترامب (التمسك بالأمن القومي) لتبرير القرار قائلاً: كندا حليف للولايات المتحدة منذ 150 عاماً حاربت إلى جانبها من شواطئ النورمندي إلى جبال أفغانستان فمن غير المعقول أن تعتبر كندا كتهديد للأمن القومي الأمريكي أما وزير المالية الفرنسي فقد قال: ليس أمام الاتحاد الأوروبي من خيار سوى الدخول في حرب تجارية مع الولايات المتحدة ورئيس المفوضية الأوروبية اعتبره يوماً سيئاً جداً للتجارة العالمية قائلاً: من غير المقبول أن يفرض بلد إجراءات أحادية الجانب بخصوص التجارة العالمية.‏

منسق شؤون التعاون الأطلسي للمستشارة الألمانية بيتر باير أشار إلى خطورة القرار الأمريكي على المدى الطويل بالقول: لقد فهمت أوروبا الآن بأن هناك تغيراً كبيراً في العلاقات الأطلسية وما وراءها من خطورة (كما أعلن وزير خارجية لوكسمبورغ: أننا نشهد الآن فيلما مختلفا تماماً).‏

ردود الأفعال الأوربية جاءت من الشعور بأن فرض هذه الرسوم التي سترصد لها مليارات الدولارات ليس سوى البداية لإجراءات أخرى أكثر خطورة وقد جاء هذا القرار الأمريكي تبعاً لقرار الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وتحذيرات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن الولايات المتحدة لن تسمح للشركات الأوروبية أن تتابع تبادلها التجاري مع طهران بالرغم من العقوبات الأمريكية.‏

إن ردود الأفعال في أوساط الأعمال الأمريكية كانت سلبية جداً وهناك قلق كبير من أن ما حصل سيكون له أثر بالغ على مستخدمي الألمنيوم والصلب المستورد كما أن ذلك سيسبب خللاً في قنوات التزويد العالمي، غرفة التجارة الأمريكية أعلنت أن السياسة التجارية لهذه الإدارة يمكن أن تضرب النمو الأمريكي وتهدد 2.6 مليون عامل ومع إجراءات إضافية يتم التحضير لها الآن فإن نتائج هذه الرسوم سيكون لها تأثيرها الفوري كما يتزايد الشعور بأن كل نظام العلاقات الاقتصادية ما بعد الحرب العالمية الأولى والذي لعبت الولايات المتحدة دورها في بنائه بعد كوارث عام 1930 هو اليوم يتفتت.‏

السيناتور الجمهوري بن ساس وصف تصرف ترامب بالغباء وهذه وجهة نظر الكثيرين من المؤسسة السياسية الأمريكية الذين يرون أن هذه الإجراءات لم تحسب حساباً للحلفاء (أوروبا - كندا - المكسيك) وأنه يجب ألا يعامل الحلفاء كما الخصوم (الصين) واذا كان البعض يشجع على حرب تجارية (انتقائية) ضد الصين فإن النتائج ستكون كارثية بسبب خاصية التكامل الاقتصادي العالمي.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية