تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


تشكيل.. في معرض نزيه أبو عفش .. أيقونات تحكي تفاصيل الحرب والحب والألم

ثقافة
الأربعاء 6-6-2018
فاتن أحمد دعبول

هل تستطيع أن ترى الأزرق في الكأس الأسود؟ وأن ترى لون الأرجوان في الوردة السوداء، وترى الحزن الشفيف الأبيض في الخطوط السود لوجوه متعبة؟

‏‏

نزيه حمل بكفيه حفنة خرز ملون نثرها فوق.. فوق جدا، ليلتقط اللحظة الحلم ويقدمها لنا مساحة روح، أجسادا متعبة ملتصقة ببعضها، مشكلة كومة حنان وألم وعيون تشي بالهلع وكسر الخاطر مما أتى وما قد يأتي.‏‏

حول الأحمر والسيكلما والبرتقالي الصارخ والأصفر الحلو والأزرق واللازوردي والأخضر الفستقي إلى لون سيد واحد، إلى الأمير العبقري الأنيق فارس الألوان، شاغل الدنيا ومالىء الأرواح، سيدنا الأسود البهي النضر».‏‏

هو اختزال لمعرض الكاتب والشاعر والفنان نزيه أبوعفش الذي يقام في المركز الوطني للفنون البصرية، قدمه الفنان الكبير بسام كوسا الذي وجد في لوحات عفش رؤية واقعية وتوثيقا لما حدث في سورية خلال السنوات السبع العجاف.‏‏

ويرى غياث الأخرس مدير المركز الوطني للفنون البصرية أن نزيه أبوعفش الكاتب والشاعر والفنان في معرضه نجد عمق الانسجام التعبيري بين هذه التسميات الثلاث، لكن في أعماله الفنية التي تتماثل أمام الرائي تبقى المحاكاة مباشرة أكثر، إذ إن كثيرا من المفردات، حجر وقماش، مربعات وكتل وتفاصيل عديدة تنصهر في إبداعه للتعبير عن حالة إنسانية شديدة الحساسية تجاه قسوة الحاضر.‏‏

ومايميز أعمال الأبيض والأسود هو التماهي والاختصار في التفاصيل والتكثيف الأصيل، مايكسب الأسود والأبيض حضورا ذا أهمية عميقة أبيضه نور ملون، وأسوده محرض كبير، وعدم وجود كم كبير من التفاصيل يحمل المأساة مخرزا في العين.‏‏

وإن كان الفنان نزيه أبو عفش يجمع بين الكتابة والشعر والفن التشكيلي، فإنه وبحسب جورج عشي الفنان لاينفصل في شخصيته، فما يكتبه هو ذاته مايرسمه ويحمل التوهج الداخلي عينه في فنونه كافة مع اختلاف وسيلة التعبير» كلمة أورسم لوحة».‏‏

ويبين عشي أن «أبوعفش» عاش الأزمة وعايشها بكل تفاصيلها ويومياتها فكانت ترجمته لهذه الوقائع صادقة حية، وخصوصا في اعتماده الأبيض والأسود وتكوينات الوجوه الحزينة، والقاسم المشترك الذي يجمع لوحاته الحرب على سورية، والمأساة السورية، يؤرخها للأجيال بحس وجداني وإنساني وبطريقة فنية وتشكيلية هامة.‏‏

وربما استخدامه لمدرسة الأبيض والأسود لأنها الأقدر على التعبير والتأثير أكثر من اللوحة الملونة، لأنه بذلك يتيح للمتلقي أن يلون الأشخاص والأشكال على ذوقه الخاص ويعيش مع الفنان أكثر.‏‏

عرف عن الفنان والشاعر نزيه أبو عفش مواقفه الواضحة والجريئة وهذا مابدا جليا في كتاباته ورسوماته، ووجد بحسب الناقد التشكيلي سعد القاسم في الأسود والأبيض ضالته الأقدر على التعبير والتأثير، ولم تكن لوحاته قبل تلك السنين العجاف إلا توهج ضوء وبريق أمل، لكن المعاناة والحزن ربما يليق بها الأسود والأبيض.‏‏

والكاتب الشاعر والفنان كان يدرك بحسه خطورة مايمكن أن تجره الحرب فقال «ليتها لا تكون» وعندما عاتب صديقه بعد انقطاع طويل قال: «ليتها لم تكن» فحدسه كان صحيحا عندما أدرك معنى أن تغزو الحرب بلادنا وما ستجره على البلاد من ويلات.‏‏

والفنان أبو عفش قليل من يعرفه كفنان تشكيلي رغم أنه يشارك في المعارض السنوية منذ أكثر من عشرين سنة، فهو إلى جانب كونه شاعرا متميزا له لغته الخاصة وعمقه الإنساني، هو فنان يحمل عمقا إنسانيا، يمتلك في لوحاته فسحة للجانب التأملي بينما كانت الكلمة لديه حادة وقوية، واليوم هو يعيش عالما جديدا وظهر ذلك في معرضه الذي نشهد فيه حالة حقيقية عما جرته الحرب من ويلات عبر شخوصه الحزينة.‏‏

وفي معرضه ورغم محاولات عديدة لانتزاع تصريح منه حول هواجسه وما يجول في أعماقه من أحاسيس للحظة الراهنة، وكيف سيحكي من جديد عن انتصارات تطل علينا في غير مكان، باءت جميع محاولاتنا بالصمت ليقول لنا لو أستطيع التحدث لما رسمت، فالرسومات هي الناطق الحقيقي عن مرحلة قاسية «ليتها لم تكن».‏‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية