تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


طي الأدراج !

حديث الناس
الأربعاء 6-6 -2018
هنادة سمير

في تصريح له لإحدى الصحف المحلية قبل عامين أقرَّ أحد المعنيين في سلك القضاء بتضاعف نسبة الرشاوى في بلدنا خلال الأزمة إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه سابقاً،

واليوم أصبحت هذه الظاهرة التي تعتبر أصل الفساد، هي الحديث اليومي المتداول بين عامة المواطنين وأصبح القضاء عليها هو الحلم والغاية بالنسبة إليهم والذي سيوفر الحل السحري لجميع المشكلات التي يعانونها، بدءاً من الغش وارتفاع الأسعار وليس انتهاء بالمعاملات العادية أو الصفقات التي لا يمكن أن تسير قبل تقاضي الرشاوى والإكراميات دون وجه حق.‏

وبالنظر إلى الطرف الآخر من المعادلة وهو (المسؤول) باعتباره صاحب قرار ومعني بوضع الأمور في مسارها الصحيح وبتحقيق حلم المواطن في القضاء على هذه الظاهرة التي تحولت إلى ثقافة عامة في المجتمع، نجده أيضاً يضع هذا الهدف على رأس سلم أولوياته ويدبج في سبيل إقناعنا بذلك الخطب الرنانة والتصريحات الطنانة حول مساعيه الحثيثة للوصول إلى الغاية المنشودة.‏

وعند وضع اليد على بعض مواضع الفساد المرتكبة من تلقي الرشاوى داخل نطاق عمل بعض هؤلاء المسؤولين وضمن حدود مسؤوليتهم المباشرة بعد أن أزكمت رائحتها الأنوف ومواجهتهم بها، يبدأ التخفي وراء الأصبع والتعلل بحجج واهية والحديث عن إجراءات وهمية يتم اتخاذها لمنع حدوث مثل هذه الممارسات فيما الجميع يعلم أن الرشاوى التي يتم اقتصاصها من جيب المواطن لا يتم التغاضي عنها فحسب إنما باتت تدخل في كثير من الأحيان في نفقات المشاريع التي تنفذها هذه الجهات!.‏

المضحك المبكي أن نعلم أن هناك دراسات يقوم بإنجازها مستشارون من ذوي الرأي والخبرة في المجالات المختلفة وتقدم حلولاً عملية للقضاء على ظاهرة الرشاوى من خلال اعتماد إجراءات تقلل الاحتكاك بين المواطن والموظف إلى الحد الأدنى يتم وضعها بين أيدي المسؤولين في هذه المصالح ثم يكون مصيرها الطي في الأدراج مع ما تتضمنه من حلول لمشكلات ستظل تقض مضجع المواطنين ما دام هناك من لا يريد -لسبب أو لآخر- أن تدخل هذه الحلول حيز التطبيق.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية